page 1140, entry [275]Open original source
٢٣٧ - نَصْرُ الله بنُ عَبْدِ العَزِيز (¬٣) بنِ صَالحٌ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عمَّارِ بنِ عَبْدُوْسٍالحَرَّانِيُّ، الفَقِهُ، الزَّاهِدُ، شمْسُ الدِّيْنِ، أَبُو الفَتْحِ، أَحَدُ شُيُوْخ "حَرَّانَ" وَفُقَهَائِهَا. أَخَذَ العِلْمَ بهَا عَنْ جَمَاعَةٍ، كَأَبي الحَسَنِ بنِ عَبْدُوْسٍ، وَأَبِي الفَضْلِ حَامِدِ بنِ أَبِي الحَجَرِ، وَأَبِي الكَرَمِ فِتْيَانَ بنِ مَيَّاحٍ. وَرَحَلَ إِلَى "بَغْدَادَ" وَسَمِعَ دَرْسَ أَبِي الفَتْحِ بنِ المَنِّيِّ، وَسَمعَ بِهَا الحَدِيْثَ مِنْ أَبِي الفَتْحِ بنِ البَطَّيِّ، وَأَبي الفَضْلِ بنِ شَافِعٍ، وَفَوَارِسِ بنِ مَوْهُوْبِ بنِ الشَّبَّاكِيَّةِ (¬١)، والمُبَارَكُ (¬٢) بنِ الطَّبَّاخِ، وَغَيْرِهمْ، ثُمَّ عَادَ إِلَى "حَرَّانَ". قَالَ أَبُو الفَرَجِ بنُ الحَنْبَلِيِّ: لَقِيْتُهُ بِـ"دِمَشْقَ" وَ"حَرَّانَ"، وَكَانَ فَقِيْهًا، صَالِحًا، يَنْقُلُ المَذْهَبَ جَيِّدًا، وَكَانَ يُنْكِرُ المُنكرَ، ضَرَبَهُ مُظَفَّرُ بنُ زَيْنِالدِّيْنِ عَلَى الإنْكَارِ، ثُمَّ نَدِمَ واسْتَغْفَرَ مِنْهُ، وأَحْسَنَ القَاضِي الفَاضِلُ ظَنَّهُ بِهِ. وَكَانَ أَبْيَضَ قَصِيْرًا جِدًّا، وَشَعْرُ لِحْيَتِهِ أَحْمَرُ، وَحَكَى لِي أَنَّهُ يَأْخُذُ اللَّحْمَةَ مِنَ المِقْلَى، فَيَضعُهَا فِي فِيْهِ، وَلَا يَتَضَرَّرُ بِذلِكَ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ حَمْدَانَ: كَانَ رَجُلًا صَالِحًا، فَقِيْهًا فَاضِلًا، وَهُوَ شَيْخُ شَيْخِنَا نَاصِحِ الدِّيْنِ عَبْدِ القَادِرِ بنِ أَبي الفَهْمِ (¬١). أَنْكَرَ مَرَّةً عَلَى مُظَفَّرِ الدِّيْنِ (¬٢) صَاحِب "إِرْبِلَ"لَمَّا كَانَتْ لَهُ "حَرَّانَ"، وَأَرَاقَ لَهُ خَمْرًا، فَأَحْضَرَهُ، وَقَالَ: أتَعْرِفُنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، بالظُّلْمِ وَالفِسْقِ، أَوْ مَعْنَى ذلِكَ، فَهَمَّ بِضَرْبِهِ، فَأُشِيْرَ عَلَيْهِ أَنْ لا يَفْعَلَ؛ لأجْلِ العَامَّةِ وَمَيْلِهِمْ إِلَيْهِ. وَلَهُ كِتَابُ "تَعْلِيْمِ العَوَامِّ (¬١) مَا السُّنَّةُ فِي السَّلَامِ"وَسَبَبُ تَصْنِيْفِهِ لَهُ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ أَبُو المَعَالِي بنُ المَنجَّى قَاضِيًا عَلَى "حَرَّانَ" أَمَرَ المُؤَذِّنِيْنَ بِالجَهْرِ بالتَّسْلِيْمَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَكَانُوا إِنَّمَا يَجْهَرُوْنَ بالأُوْلَى خَاصَّةً، وَذَكَرَ نُصُوْصَ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ فِي ذلِكَ، وَالأحَادِيْثَ وَالآثَارَ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ، وَبَالَغَ فِي الإنْكَارِ عَلَيْهِ، وَحَدَّثَ بِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ بِـ"حَرَّانَ"، وَسَمِعَهُ مِنْهُ ابنُ أَبِي الفَهْمِ وَغَيْرُهُ. وَسَمِعَ مِنْهُ الحَدِيْثَ أَحْمَدُ بنُ سَلَامَةَ النَّجَّارُ، وَغَيْرُهُ.قَالَ ابنُ الحَنْبَلِيِّ: مَاتَ ابنُ عَبْدُوْسَ قَبْلَ السِّتِّمَائَةَ بـ"آمِدَ" ﵀. آخِرُ (الجُزْءِ الأوَّلِ)، يَتْلُوْهُ -إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى- في (الجُزْءِ الثَّانِي) تَرْجَمَةُ الشَّيْخِ، الإِمَامِ، العَالِمِ، الحَافِظِ، تَقِيِّ الدِّيْنِ، أَبي مُحَمَّدٍ، حَافِظِ الوَفْتِ، عَبْدِ الغَنيِّ ابنِ عَبْدِ الوَاحِدِ المَقْدِسِيِّ ﵀ وَكَانَ الفَرَاغُ مِنْ كِتَابَتِهِ فِي لَيْلَةٍ يُسْفِرُ صَبَاحُهَا عَنْ سَلْخِ شَهْرِ جُمَادَى الآخِرَةِ مِنْ شُهرِ سَنَةِ سَبع وَثَلاثِيْنَ وَثَمَانِمَائَةَ عَلَى يَدِ كَاتِبِهِ لِنَفْسِهِ وَلِمَنْ شَاءَ اللهُ مِنْ بَعْدِهِ أَقَلِّ عِبَادِ اللهِ وَأَحْوَجُهُم إِلَى رَحْمَتِهِ محَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرِ بنِ عَلِيِّ بنِ صَالِحٍ الشَّهِيْرِ بِـ"ابنِ سُلَاتَةَ" الحَنْبَلِيِّ مَذْهَبًا وَمُعْتَقَدًا، الطَّرَابُلُسِيِّ، الشَّامِيِّ، عَفَا اللهُ عَنْهُ وَعَنْ وَالِدَيْهِ، وَعَنْ مَشَايِخِهِ، وَعَنْ جَمِيع المُسْلِمِيْنَ. وَالحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ (¬١).﷽ وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ (¬١)