page 2603, entry [1868]Open original source
٧٦٢ - ٨٢٤هـ؟ ١٣٦٠ - ١٤٢١م عبد الرحمن بن عمر بن رسلان بن نصير، قاضي القضاة جلال الدين أبو الفضل ابن شيخ الإسلام سراج الدين، البلقيني الشافعي.مولده بالقاهرة في جمادى الأولى سنة اثنتين وستين وسبعمائة، هكذا سمعته من لفظه غير مرة، ومه بنت قاضي القضاة بهاء الدين بن عقيل الشافعي النحوي، ونشأ بالقاهرة، وحفظ القرآن العزيز، وعدة متون في عدة علوم، وتفقه بوالده وغيره حتى برع في الفقه والأصول والعربية والتفسير والمعاني والبيان، وأفتى ودرس في حياة والده، وتولى قضاء العسكر بالديار المصرية في إحدى الجمادين سنة أربع وثمانمائة في حياة والده، عوضاً عن قاضي القضاة ناظر الدين محمد الصالحي، فاستمر مدة وعزل، وأعيد ناظر الدين الصالحي في ثالث عشرين شوال سنة خمس وثمانمائة فلم تطل مدة الصالحي وعزل، وأعيد جلال الدين المذكور إلى القضاء حتى صرف بشمس الدين الأخنائي في يوم الخميس سادس عشرين شعبان سنة ست وثمانمائة، ثم أعيد بعد مدة واستمر إلى أن عزل بشمس الدين الأخنائي أيضاً في خامس عشرين جمادى الآخرة سنة سبع وثمانمائة، فاستمر مصروفاً إلى أن أعيد في ثالث عشرين ذي الحجة من السنة فباشر إلى نصف صفر سنة ثمان وثمانمائة عزل بالأخنائي أيضاً، ثم أعيد في ربيع الأول منها، واستمر إلى أن انكسر الملك الناصر فرج من الأمير بن شيخ ونورزو ودخل دمشق، صرف من قبل الأميرين المذكورين بقاضي القضاة شهاب الدين الباعوني أياماً بدمشق، ثم أعيد في أوائل سنة خمس عشرةوثمانمائة، واستمر بعد ذلك قاضياً سنين إلى أن عزله الملك المؤيد شيخ بقاضي القضاة شمس الدين محمد الهروي في جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، فاستمر مصروفاً أشهراً، وأعيد فيشهر ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، ودام قاضياً إلى أن توفي الملك المؤيد شيخ في محرم سنة أربع وعشرين وتسلطن من بعده ولده الملك المظفر أ؛ مد أبو السعادات وتوجه به مدبر مملكته الأمير ططر إلى البلاد الشامية سافر قاضي القضاة جلال الدين المذكور صحبة العسكر من جملة القضاة على العادة، وتسلطن ططر في مستهل شهر رمضان بدمشق وعاد إلى الديار المصرية عاد قاضي القضاة مريضاً في محفة إلى القاهرة، فدخلها صحبة السلطان وهو شديد المرض في ليلة الأربعاء ثالث شوال من سنة أربع وعشرين وثمانمائة، فاستمر مريضاً إلى أن توفي ليلة الخميس بعد عشاء الآخرة بساعة الحادي عشر من شوال المذكور من السنة المذكورة، وصلى عليه من الغد بالجامع الحاكمي، ثم أعيد إلى مدرسة والده بحارة بهاء تسعين تجاه داره ودفن بها على والده، وكانت جنازته مشهودة إلى الغاية، وحمل نعشه على رؤوس الأَصابع. وكان ﵀ إماماً بارعاً، مفنناً، فقيهاً، نحوياً، أصولياً، مفسراً، عارفاً بالفقه ودقائقه، ذكياً، مستحضراً لفروع مذهبه، مستقيم الذهن،جيد القصور، حافظاً، فصيحاً، بليغاً، جهوري الصوت، مليح الشكل، للطول أقرب، أبيض مشرباً بحمرة، صغير اللحية مدورها، منور الشيبة جميلاً، وسيماً ديناً، عفيفاً عماً يرمي به قضاة السوء. وأنا أعرف بأموره من غيري فإنه كان تأهل بكريمتي، وما نشأت إلا عنده، وقرأت عليه غالب القرآن الكريم، وهو أنه لما كان يتوجه إلى منزه يأخذني صحبته إلى حيث سار، فإذا أقمنا بالمكان المذكور يطلبني ويقول لي: اقرأ الماضي من محفوظك، فأقرأ عليه ما شاء الله أن أقرأه، ثم يقول لي بعد الفراغ: الذي فاتك اليوم من الكتاب أخذته من درس الماضي. وكان ﵀ مهاباً، جليلاً، معظماً عند السلاطين والملوك، حلو المحاضرة، رقيق القلب، سريع الدمعة، وكان عنده بادرة وحدة مزاج إلا أنها كانت تزول بسرعة، ويأتي بعد ذلك من محاسنه ما ينسي معه كل شيء. قال الشيخ تقي الدين أحمد المقريزي: وفيها - يعني سنة أربع وعشرين وثمانمائة - توفي قاضي القضاة جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بنشيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقيني الشافعي في ليلة الخميس حادي عشر شوال، وله ثلاث وستون سنة، ولم يخلف بعده مثله لكثرة علومه بالفقه وأصوله، وبالحديث، والتفسير، والعربية، مع المعرفة والنزاهة عما يرمى به قضاة السوء، وجمال الصورة، وفصاحة العبارة، وبالجملة فلقد كان يتجمل به الوقت. انتهى كلام المقريزي باختصار. قلت: ومدح قاضي القضاة جلال الدين المذكور جماعة من العلماء والشعراء، من ذلك ما أنشدني قاضي القضاة جلال الدين أبو السعادات محمد بن ظهيرة قاضي مكة وعالمها من لفظه لنفسه بمكة المشرفة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة: هنيئاً لكم يا أهل مصر جلالكم ... عزيز فكم من شبهة قد جلا لكم ولولا اتقاء الله ﷻ ... لقلت لفرط الحب جل جلالكم ؟ وقال القاضي علاء الدين ابن خطيب الناصرية الحلبي الشافعي: أنشدني شيخنا قاضي القضاة جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن ابن شيخنا شيخ الإسلامسراج الدين أبي حفص عمر البلقيني الشافعي لنفسه بحلب يوم الأربعاء سادس عشرين جمادى الآخرة سنة سبعة عشر وثمانمائة في أسماء البكائين: ألا إن أهل الخير بالخير ذكرهم ... يفوح كفيح المسك بل هو أعطر فمن ذاك قوم قد بكوا من فراقهم ... لجيش رسول الله والخير يذكر فصخر بن سلمان وعمرو بن عتمة ... وعليه زيد فضلهم ليس ينكر كذلك عبد الله نجل معقل ... كذا ابن عمير سالم الفضل يشكر كذا أبو ليلى لمازن ينتمي ... وعرباً ضمهم بالخير فيهم يسطر قال: وروى عنه والده شيخ الإسلام عمر البلقيني من شعره، قرأت بخط شيخنا العلامة ولي الدين أبي زرعة العراقي، قال: أنشدنا شيخنا شيخ الإسلامسراج الدين البلقيني أن ابنه الشيخ جلال الدين أنشد السلطان الملك الظاهر برقوق لنفسه، يعزيه عن ابنه بحضوره، وأنشد فيهما أبو زرعة من لفظه، أنت المظفر حقاً ... وللمعالي ترقى وأجر من مات تلقى ... تعش أنت وتبقى فقلت له نروي هذا عنكم عن والدكم فتكون من رواية الآباء عن الأبناء، فقال نعم، انتهى كلام ابن خطيب الناصرية. قلت: ونظم قاضي القضاة جلال الدين بالفقيري بالنسبة إلى مقامه وغزير علمه، رحمه الله تعالى.