page 2597, entry [1857]Open original source
٧٦٤ - ٨٣٥هـ؟ ١٣٦٢ - ١٤٣١م عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن، قاضي القضاة زين الدين أبو هريرةالتفهني المصري الحنفي، قاضي قضاة الديار المصرية. قال المقريزي: ولد سنة بضع وستين وسبعمائة تخميناً في حالة ضعة، وقد قام بأمره أخوه الذي عرف بعد ذلك بشمس الدين، وصار من قضاة دمياط، وأوقف عبد الرحمن هذا عنده في طاحون بناحية تفهنا، ثم قدم شمس الدين القاهرة وأقرأ بعض أولاد الأجناد، فقدم عليه أخوه عبد الرحمن هذا وهو صغير مع أمه، فنزل من جملة كتاب السبيل بجامع الطولوني، ثم صار عريف الكتاب، ثم أقرأ هو أيضاً بعض أولاد الأجناد بتلك الجهة، وحفظ كتاب القدوري في مذهبه، انتهى كلام المقريزي باختصار. قلت: ثم طلب العلم ولازم خدمة العلامة بدر الدين محمود الكلستاني. - قبل أن يلي كتابة السر - وأخذ عنه وعن غيره من علماء عصره حتى برع في الفقه والأصلين والعربية والتفسير، وتصدر للإفتاء والتدريس سنين، وناب في الحكم مدة طويلة، ثم ترك ذلك دهراً، ودرس بالصرغتمشية بالصليبة،ثم ولي القضاء استقلالاً بالديار المصرية في يوم الجمعة سادس ذي القعدة سنة اثنتي وعشرين وثمانمائة، عوضاً عن قاضي القضاة شمس الدين محمد الديري الحنفي برغبته، فباشر التفهني القضاء مدة إلى أن صرف بقاضي القضاة بدر الدين محمود العيني في يوم الخميس سابع عشر شهر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وثمانمائة وخلع عليه باستقراره شيخ شيوخ خانقاة شيخو، بعد موت العلامة سراج الدين عمر قاري، الهداية، فدام المذكور معزولاً إلى أن أعيد إلى القضاء بعد عزل العيني في يوم الخميس سادس عشرين صفر سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، واستقر صدر الدين أحمد بن العجمي في مشيخة خانقاة شيخو عوضه، واستمر في المنصب إلى أن مرض، وطال مرضه وعزل بالعيني ثم مات بعد ذلك بأيام يسيرة في ليلة الأحد ثامن شوال سنة خمس وثلاثين بالقاهرة. وكان فقيهاً عالماً، متبحراً في المذهب، بصيراً في الأحكام إلا أنه كان سيئ الخلق، وله بادرة، ويقوم في حظ نفسه، وربما خاصم بعض من تحاكم عنده لغرض ما، وكان يظهر عليه الغضب بسرعة، فكان إذا حنق اصفر وجهه وارتعد، وكان في إحدى عينيه خلل، وكانت لحيته صفراء غير نقية البياض، قيل إنه كان يبخرها قديماً بكبريت حتى تبيض بسرعة، وواقعته مع الميمونيمشهورة من حكمه بسفك دمه، وعقد بسبب ذلك مجالس، والميموني يحاججه عن نفسه ويقول له: اتق الله يا عبد الرحمن، أنسيت قبقابك الزحاف وعميمتك القطن، فلما يسمع التفهني هذا ذلك يرجف ويقول حكمت بسفك دمك، والتفت إلى قاضي القضاة شهاب الدين بن حجر لينفذ، فقال له ابن حجر على مهل حتى يسكن غضب قاضي القضاة، فعند ذلك انفض المجلس ونجا الله الميموني من يده إلى أن مات الميموني المذكور بأجله وثبت جنونه، وله أشياء من هذه المقولة، عفا الله عنه وغفر له.