page 2532, entry [1782]Open original source
٦٠٩ - ٦٥٦هـ؟ ١٢١٢ - ١٢٥٨م عبد الله بن منصور بن محمد بن أحمد بن الحسن، الخليفة أمير المؤمنين المستعصم بالله أبو أحمد الشهيد بن الخليفة المستنصر بالله بن الخليفة الظاهر بنالخليفة الناصر بن المستضيء بن المستنجد بالله البغدادي العباسي الهاشمي، آخر خلفاء بغداد والعراق. وكان مبدأ ملكهم من سنة اثنتين وثلاثين ومائة إلى سنة ست وخمسين وستمائة، أعني سنة قتل المستعصم هذا. ومولده في سنة تسع وستمائة، وأمه أم ولد حبشية، بويع بالخلافة بعد وفاة أبيه، وكان مليح الخط، قرأ القرآن على الشيخ علي بن النيار الشافعي وعملت دعوة عظيمة يوم ختمه وأعطي الشيخ علي المذكور من الذهب ستة آلاف دينار، وخلع يوم خلافته ثلاثة عشر ألف وسبعمائة وخمسين خلعة، هكذا ذكر الشيخ صلاح الدين بن أيبك في تاريخه وغيره، وروى عنه بالإجازة في خلافته محيي الدين الجوزي، ونجم الباذرائي، وكان حليماً كريماً، سليم الباطن حسن الديانة، متمسكاً بالسنة، ولكنه لم يكن كما كان عليه أبوه وجده من الحزم والتيقظ، وكان أمر دولته إلى دواداره، وإلى إقبال الشرابي، ثم ركب إلى وزيره العلقمي الرافضي، فأساء التدبير وأفسد نظام ملكه، وصار يحسن له جمع الأموال والاقتصار على بعض العساكر، وكان فيه شح وقلة معرفة وعدم تدبير، ثم ظهر منه تغير على وزيره العلقمي المذكور ففطن العلقمي لذلك، فكاتبهولاكو بقدومه إلى بغداد، وأخذها، فكتب إليه هولاكو يقول: إن عساكر بغداد كثيرة فإن كنت صادقاً فيما قلته وداخلاً تحت طاعتنا ففرق عساكر بغداد، فإذا فعلت ذلك حضرنا، فلما وقف العلقمي على كتاب هولاكو دخل إلى الخليفة هذا وقال له إن جندك كثيرون وعليك كلف كثيرة والعدو قد رجع إلى بلاده، وعندي من الرأي أن تعطي دستوراً لخمسة عشر ألف فارس من عسكرك وتوفر معلومهم، فأجابه المستعصم إلى ذلك، وعرض العسكر ونقى منهم خمسة عشر ألفاً، نقاوة العسكر، ومنعهم من الإقامة ببغداد وأعمالها فتفرقوا في البلاد، ثم عمل بعد أشهر مثل ما عمل وأعطى دستوراً لعشرين ألف فارس، ثم بعث إلى هولاكو يعلمه يما فعل، فعند ذلك تحقق هولاكو صدق مقالته وقصد بغداد، حتى قدمها في نحو مائتي ألف فارس، وطلب الخليفة المستعصم بالله هذا، فطلع الخليفة إليه ومعه القضاة والمدرسون والأعيان في نحو سبعمائة نفس، فلما وصلوا إلى الحربية جاء أمر هولاكو بحضور الخليفة وحده ومعه سبعة عشر نفساً، فساقوا مع الخليفة، وأنزلوا من بقي عن خيولهم، وضربوا رقابهم، ووقع السيف في بغداد، وصار القتل فيها أربعين يوماً، وأنزلوا الخليفة في خيمة وحده، والسبعة عشر في خيمة أخرى، ثم إن هولاكو أحضر الخليفة المستعصم المذكور وولده ووضعهما في عدلين، وأمر التتار برفسهما حتى ماتا وعفى أثرهما،ثم قتل هولاكو ولد الخليفة الآخر عبد الرحمن بن المستعصم، وأبقى ابنه الآخر الصغير مبارك وأخواته فاطمة وخديجة ومريم في أسر التتار، كل ذلك في آخر المحرم سنة ست وخمسين وستمائة، ثم أطلق هولاكو السبعة عشر وأعطاهم نشانه بإشارة الوزير اللعين العلقمي. وقيل: إن هولاكو كان قصد دخل بغداد، وتخلية الخليفة إلى حال سهيله، فما تركه العلقمي يفعل ذلك، وقال له: المصلحة قتل الخليفة وإلا ما يصفو لك ملك العراق. قلت: وذهب في هذه السنة من الخلق أمم لا تحصى تحت السيف حتى قيل إن القتلى كانت تزيد على ألف ألف، واستغنى التتار إلى الأبد، ومن ثم أخذ أمر بغداد في انحطاط، بل وسائر ممالك العراق. وكانت خلافة المستعصم بالله ستة عشرة سنة وشهوراً، وانقضت الخلافة ببغداد وزالت أيامهم من العراق. انتهى. وفي هذا المعنى يقول بعضهم:؟ خلت المنابر والأسرة منهم فعليهم حتى الممات سلام انتهى. ؟