page 2327, entry [1495]Open original source
٧٥٩ هـ - ... - ١٣٥٨ م صرغتمش بن عبد الله الناصري، الأمير سيف الدين، صاحب المدرسة بالصليبة. أصله من مماليك الملك الناصر محمد بن قلاوون، ومن كبار الأمراء في الدولة الناصرية حسن، ومدبر المملكة بعد موت الأمير شيخون الأتابك. ولما مات الأمير شيخون، عظم في الدولة واستطال، وأخذ وأعطى وزادت حرمته، وكثرت أمواله، ثم إنه لم يرض بما هو فيه وطلب غير ذلك. وبلغ الملكالناصر حسن خبره، فرسم السلطان لمماليكه بالقبض على صرغتمش المذكور، عند دخوله إليه في الخلوة. فلما دخل إليه، أمسكوه وأمسك معه الأمير طشتمر القاسمي حاجب الحجاب، وطيبغا الماجاري، وأزمر، وقماري، وجماعة من أمراء الطبلخانات. فلما سمعوا مماليك صرغتمش، ركبوا وطلعوا إلى الرميلة، فنزل إليهم مماليك السلطان، وتقاتلوا من بكرة النهار إلى العصر. ونهبت دار صرغتمش ودكاكين الصليبة، ومسك من الأعاجم الذين بخانقاته جماعة، وذلك في يوم الإثنين العشرين من شهر رمضان سنة تسع وخمسين وسبعمائة. ثم حمل إلى الإسكندرية وسجن بها، إلى أن مات في ذي الحجة من السنة. وفي موتته أقوال، والله أعلم. وكان أميراً جليلاً، مهاباً شجاعاً كريماً، لكنه كان عنده ظلم وعسف. وهو صاحب المدرسة التي أنشأها بالصليبة، وله مآثر غيرها. وعمر بمكة المشرفة ميضاة بين رباط الخليفة والبيمارستان المستنصري، وعمر أيضاً أماكن بالمسجد الحرام بمكة، وجدد المشعر الحرام.وكان مليح الصورة، جميلاً، يكتب جيداً، ويقرأ تجويداً، ويتكلم في الفقه والعربية بكلام مقبول، وكان جيد المشاركة حسن التصور. ولما حبس بثغر الإسكندرية، كتب للملك الناصر حسن قبل موته بمدة يسيرة كتاباً، في أوله فائية ابن الفارض يتخضع له: قلبي يحدثني بأنك متلفى ... روحي فداك عرفت أم لم تعرف فلم يلتفت الملك الناصر إليه، وفعل ما كان مقدراً على صرغتمش المذكور، ﵀.