Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٧١٠ هـ ... - ١٣١٠ م

ابن تغري بردي - المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي · page 2245, entry [1440]

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي — ابن تغري بردي

Open narrator profile: ٧١٠ هـ ... - ١٣١٠ م
page 2245, entry [1440]Open original source
٧٥٨ هـ ... - ١٣٥٧ م شيخو بن عبد الله الناصري الأمير الكبير سيف الدين. أصله من كتابية الملك الناصر محمد بن قلاوون، وتقدم في دولة الملك المظفر حاجي بن محمد بن قلاوون، وصار من أعيان الأمراء. ولما خلع المظفر وقتل، وتسلطن أخوه الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون، في يوم الثلاثاء رابع عشر شهر رمضان ثمان وأربعين وسبعمائة، وصار المتحدث في الدولة الأمير شيخو هذا، والأمير بيبغا أرس، وألمير ألجبغا العادلي، والأمير طاز، والحاج أرقطاي نائب السلطنة. واستمروا على ذلك إلى سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، كتب إليه وهوفي الصيد بنيابة طرابلس، فلم يقبل وقدم القاهرة، فرسم بمسكه، فأمسك هو والأمير منجك اليوسفي. وكان شيخو رأس نوبة، ومنجك وزير وأستادار، فقيداً وأرسلا إلى دمشق، ثم رسم بعودهما وحبسهما بالإسكندرية. وكان ذلك بدسيسة مغلطاي بوري أمير آخور. فإنه قال للملك الناصر حسن: لا يصفو لك الملك، حتى يخرج من بيننا بيبغا أرس ومنجك وشيخو. وكان السلطان بعث بالأمير طاز قبل تاريخه، بمسك بيبغا أرس. فمسكه من الينبع بعد قضاء الحج، وقيده وأرسله إلى الكرك. وكان الملك المجاهد صاحب اليمن، قد حج في هذه السنة، فوقع بينه وبين الأمير طاز حرب بجبل عرفات. فانتصر الأمير طاز، وأمسك الملك المجاهد، وحضر به إلى السلطان مقيداً، ووقع له ما حكيناه في ترجمة المجاهد. ثم أخلع الملك الناصر على مغلطاي باستقراره رأس وبه، عوضاً عن شيخو، وبأرغون تتر نائب السلطنة بالديار المصرية.واستمر شيخو محبوساً، إلى أن خلع الملك الناصر حسن، وتسلطن الملك الصالح. أطلق شيخو المذكور، وأحضر إلى القاهرة في شهر رجب سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، واستقر على عادته أولاً. وتوجه مع الملك الصالح، في وقعة أرغون الكاملي وعاد صحبة السلطان إلى الديار المصرية، ثم وجهه السلطان وصحبته عسكراً إلى بلاد الصعيد لقتال ابن الأحدب، فأظهر في هذه الوقعة ما أخفى على الناس من شجاعته، وأبلى في العرب المفسدين بلاء حسناً، ثم عاد. وصار طاز وشيخو مدبري المملكة، فأخلع على طاز واستقر أتابكا، وعلى الأمير شيخو رأس نوبة النوب، وأخرجا بيبغا أرس إلى نيابة حلب، عوضاً عن أرغون الكاملي. فتوجه بيبغا إلى محل كفالته، وخرج من الطاعة، فخرج إليه طاز وشيخو، ومعهما السلطان، إلى البلاد الشامية لقتال بيبغا أرس المذكور فقتلوه وظفروا به، وعادوا إلى القاهرة، والمتكلم في الدولة الأمير شيخو. واستمر الأمر على ذلك، إلى سنة خمس وخمسين وسبعمائة، وقع بين شيخو وبين السلطان. فلما كان يوم الإثنين ثاني شوال، اتفق أكثر الأمراء مع الأمير شيخوعلى خلع الملك الصالح، وسلطنة السلطان حسن ثانيا. وكان الأمير طاز مسافراً بالبحيرة، وتم لهم ما أرادوه. وخلع الملك الصالح صالح بن محمد بن قلاوون، وجلس حسن على تخت الملك ثانيا. وكانت مدة سلطنة الملك الصالح صالح، وحبس الملك الناصر حسن، ثلاث سنين وثلاث شهور وأربعة عشر يوماً. فلما استقر الملك الناصر حسن في الملك، قبض على الأمير طاز وإخوته. ثم شفع الأمير شيخو فيه، فرسم له بنيابة حلب. واستقر الأمير شيخو صاحب الأمر والنهي من غير مشارك، وصار أتابك العساكر، وسمي بالأمير الكبير. وهو أول من سمي بهذا الاسم. وأخذ في عمارة الخانقاة والجامع بالصليبة، فكملت الخانقاة في سنة ست وخمسين وسبعمائة. وجعل العلامة أكمل الدين البابرتي شارع الهداية شيخ خانقاته ومدرسها، وعمر أوقافها وعدة أماكن أخر. وصار عظيم الدولة ومدبرها، وأثرى وكثر ماله وأملاكه، حتى قيل إنه كان يدخل إلى حاصله في اليوم مائتا ألف درهم من أملاكه وإقطاعه ومستأجراته.واستمر في عزه، إلى يوم ثامن شعبان سنة ثمان وخمسين وسبعمائة، وثب عليه مملوك من مماليك السلطان، يقال له قطلوخجا السلحدار، وضربه بالسيف ثلاث ضربات في وجهه وفي يده وفي ذراعه، وهو جالس في دار العدل بحضرة السلطان حسن، فأمسك قطلوخجا المذكور، وسقط شيخو إلى الأرض. وقام السلطان، وطلعوا مماليك الأمير شيخو إلى القلعة ملبسين راكبين من باب السر، وصحبيتهم من الأمراء، الأمير خليل بن قوصون، إلى طبقة الأشرفية، وحملوا شيخو المذكور على جنوية، ونزلوا به إلى داره، فوجدوا به رمقا فخيطوا جراحاته وبات تلك الليلة، ونزل إليه السلطان الملك الناصر حسن من الغد إلى بيته، واستعطفه وحلف له، أن الذي جرى لم يكن به علم. وأحضر قطلوخجا المذكور فقال: ما أمرني أحد، ولكني قدمت إليه قصة فما قضى لي حاجتي. فرسم السلطان بتسميره وتوسيطه، فسمر وطيف به، ثم وسط. واستمر شيخو ملازماً للفراش، إلى أن مات في سادس عشر ذي القعدة من سنة ثمان وخمسين وسبعمائة، وقيل في ذي الحجة، وفي يوم موته زلزلت الأرض زلزلة لطيفة.وكان أميراً كبيراً، جليلاً، شجاعاً مقداماً، جواداً كريماً، ممدحاً، ديناً خيراً، عفيفاً. بنى عدة أماكن بالقاهرة وغيرها، معروف غالبها به، ووقف وقفاً جيداً على عمائره، وعلى وجوه البر والصدقة. وخانقاته بالصليبة من أعظم الخوانق. وكان ذا رأي وتدبير ومعرفة وسياسة، وكان يحب مجالسة العلماء ويجلهم إلى الغاية، ويكرم أهل الصلاح ويبرهم. وكان كثير الصدقات، وكانت عدة صدقته من المائة دينار إلى ما دونها، دواما ليس ذلك نادرا، وكان يرسل بمال عظيم في كل سنة، يفرق في الحرمين الشريفين، وكان يتفقد معارفه وأصحابه ويقضي حوائجهم، رحمه الله تعالى وعفا عنه.
Parsing and provenance details
Local passage ID
320263
Book record
shamela-23156
Source record
dedupe:1440:625012
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate