page 2137, entry [1328]Open original source
٨١٥ هـ - ... - ١٤١٢ م سودون بن عبد الله الظاهري المعروف بسودون الجلب، الأمير سيف الدين. هو أيضاً من جملة مماليك الملك الظاهر برقوق، وممن ترقى في أواخر الدولة الناصرة فرج، ولم يكن من أعيان مماليك برقوق إلا أنه كان مقداماً شجاعاًوعنده جرأة، فذلك تقدم وشاع اسمه، وأول أمره لما خرج سودون طاز من ثغر دمياط وتوجه إلى الشرقية حسبما ذكرناه في ترجمته وانضم عليه سودون الجلب هذا، وسمروه بعد القبض على سودون طاز، ثم شفع فيه ونفى إلى قبرس، فتوجه إلى قبرس وأقام بها مدة، ثم قدم إلى البلاد الشامية وشن بها الغارات، ووقع له أمور يطول شرحها، ثم استولى على الكرك نيابة عن الملك الناصر فرج، ثم ملكها ثانيا بيده، واستمر بتلك البلاد وهو يثير الفتن ويخرج عن طاعة السلطان، إلى أن كان هو أكبر الأسباب في قتل الملك الناصر وفي زوال ملكه. ولما انكسر الملك الناصر وانحاز في قلعة دمشق وحاصروه بها، وكان سودون الجلب إذ ذاك من المشار إليهم، حدث نفسه بكل أمر، فلم يكن بعد يوم أو يومين حتى أصيب من قلعة دمشق بسهم لزم منه الفراش مدة، ثم أخلع عليه وهو مريض بنيابة طرابلس، وأخلع على قرقماس المدعو بسيديالكبير بنيابة حلب، كل ذلك والحصار عمال بين الأمراء والملك الناصر، إلى أن طلب الملك الناصر الأمان ونزل، ثم قتل في صفر سنة خمس عشرة وثمانمائة، وتولى نوروز نيابة دمشق، استقر سودون في نيابة حلب ولم يدخل طرابلس ولا حكمها، فتوجه إلى حلب، وجرحه يعمل عليه، حتى مات منه في شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة، واستناب نوروز عوضه الأمير طوخ نائب طرابلس. كان سودون هذا فرداً في معناه، قوي النفس، شجاعاً، يحكى عنه أشياء غريبة، من ذلك ما حكى لي عنه السيفي صرق الظاهري آنية قال: ولما انكسر الملك الناصر والتجأ إلى قلعة دمشق، طلبني سودون الجلب وقال: أتدري يا صرق ما قصدي أفعل مع الملك الناصر؟ قلت له: لا أعلم. قال: قصدي من يتوجه إليه ويحلف له من جهتي ويطمنه حتى يأتيني ليلاً وآخذه وأخرج إلى البلاد الحلبية وأجمع له التركمان كما أعرف، ثم أعود به وأقاتل هؤلاء الأمراء الذين أنا أعلم بحالهم من غيري، وأقوم بنصرته وأعيده إلى ملكهمن غير أن أقصد من الملك الناصر مكافأة على ذلك، بل جل قصدي فيما أفعله أن يقال عني ذلك ويشاع في الآفاق. ثم صار يتلفت إلى ذلك، فلم يكن بعد يوم أو يومين إلا وأصيب بسهم ولزم منه الفراش إلى أن مات في التاريخ المذكور.