page 447, entry [246]Open original source
قاضي القضاة عماد الدين الكركي الشافعي ٧٤١ - ٨٠١هـ - ١٣٤٠ - ١٣٩٨م أحمد بن عيسى بن موسى، قاضي القضاة عماد الدين أبو العباس الكركي الشافعي، قاضي قضاة الديار المصرية. مولده في شعبان بالكرك سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، وتفقه ببلده، وحفظ المنهاج، ورحل في طلب الحديث، وسمع عَلَى جماعة، وبرع في الفقه وغيره، وولي قضاء الكرك، وطالت مدته في القضاء إلى أن حبس الملك الظاهر برقوق بالكرك في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، خدمه القاضي عماد الدين المذكور، وأخذ يتقاضى حوائجه، وكان أخوه القاضي علاء الدين كاتب سر الكرك، فصار علاء الدين أيضاً يتردد إلى الملك الظاهر برقوق في محبسه ويتفقده، وأمعنا في الإحسان إِلَيْهِ بكل ما تصل القدرة إِلَيْهِ، وأخذالدهر في تقلباته إلى أن خرج الملك الظاهر برقوق من حبسه، ووقع له ما سنذكره إن شاء الله تعالى في ترجمته، وتسلطن ثانياً واستفحل أمره، أرسل يطلب قاضي القضاة عماد الدين هذا وأخيه علاء الدين، فقدما إلى القاهرة، وتذكر الظاهر ما لهما عليه من الأيادي، فخلع عَلَى علاء الدين بكتابة سر الديار المصرية، وعلى قاضي القضاة عماد الدين هذا بقضاء الشافعية بالديار المصرية، وباشر القضاء بعفة وصيانة إلى سنة أربع وتسعين عزله السلطان، وأقر معه تدريس الفقه بجامع أحمد بن طولون وعدة وظائف آخر، ودام عَلَى ما هو عليه من وفور الحرمة ونفوذ الكلمة إلى سنة تسع وتسعين وسبعمائة ولاه خطابة القدس، فسافر المذكور إلى القدس وأقام به إلى أن توفى عاشر شهر ربيع الأول سنة إحدى وثمانمائة. وكان فقيهاً عالماً ديناً، ساكناً، مائلاً إلى الخير، أخبرني غير واحد ممن صحبه: أنه كان شيخاً كبير اللحية، حلو الكلام، ظريف المحاضرة، يميل إلى دين وخير، رحمه الله تعالى.