page 402, entry [597]Open original source
٥٤٣ - محمد بن حيدرة أبو عبد اللَّه التونسي (١). قال ابن خلدون في رحلته: إمام المعارف وفرع الأصل العزيز المعترفله في البلاغة والبراعة بالسبق والتبريز، برع في الأدب والتصوف ونبغ في المعقول والمنقول، مع نفس عصامية وفكرة إياسية، انقبض في منزله بعد وفاة أصحابه على عبادة ربه، إلا عن محتاجى إفادته فتراكم الخلق عليه، فمجلسه بتونس مجتمع أصناف أهل العلم أولى التقى والفهم، فهو اليوم كعبة العلوم حببه اللَّه للأنفس، مع صدق مصاحبة وحسن مداعبة وكثرة خشية ومراقبة إلى قريحة وفطنة وقادة نقادة وخوض في العلوم الشرعية والطبيعية والمشارب الذوقية والعطايا الحاتمية، والزهد في الدنيا الدنية وإجابة الدعوة والخلق من الزهد والنخوة، لازمته لما رأيت من نجاح دعوائه، قلت له: يا سيدي علم اللَّه أني أحبك فقال لي: أبشر فإني رأيت رسول اللَّه ﷺ في النوم فقال لي: يا محمد رزقك اللَّه التقوى وحببك إلى خلقه وجعل من يحبك من عباده المؤمنين، قال: فمن علمت أنه يحبني علمت أنه من المؤمنين. مولده في ثاني عشرين ربيع الثاني عام اثنين وثمانين وستمائة -اهـ- ملخصًا.