page 394, entry [594]Open original source
٥٤٠ - محمد بن سليمان السطي (١). الفقيه حافظ المغرب العلّامة الفرضي الجليل، قال ابن خلدون: وسطة بطن من أوربة بنواحي فاس أخذ العلم عن إمام المالكية بالمغرب الطائر الذكر أبي الحسن الصغير وتفقه عليه، وكان أحفظ الناس للمذهب وأفقههم فيه، وأخذ الفرائض عن الشيخ أبي الحسن الطنجي، ختم عليه الحوفية ثمان ختمات، وكانت له في فهمه وإقرائه وحل عقده اليد الطولى، واختاره السلطان أبو الحسن المريني مع جماعة من العلماء لصحبته وكان أبو الحسن لدينه وسرارته وبعد شأوه في الفضل يتشوق لتنويه مجلسه بهم فقدم السطي معه تونس وشهدنا وفور فضائله.وكان في الفقه نبيهًا لا يجارى حفظًا وفهمًا، وكان أخي محمد (١) يقرأ عليه تبصرة اللخمي ويصححها عليه من املائه وحفظه في مجالس عديدة، وهذا أكثر حاله في أكثر ما يعاني جملة من الكتب، وحضر مع السلطان أبي الحسن واقعة القيروان وخلص معه إلى تونس وأقام معه بها نحو من سنتين ثم غرق في سواحل بجاية مع من غرق من الفضلاء وغيرهم- اهـ. وقال بعض أصحابنا: كان السطي إمامًا جليلًا حافظًا مقدمًا في الفقه، من أكبر تلامذة أبي الحسن الصغير في الفقه مع المشاركة في الأصلين والعربية مع دين تام، حظي الجاه عند أبي الحسن المريني يؤم به ويخطب ويقرأ مكبًّا على المطالعة والنظر يسرد الصوم لا يتكلم حتى يسأل، أخذ عنه ابن عرفة والعقباني وابن خلدون، توفي غريقًا سنة تسع وأربعين. قلت: بل في شوال سنة خمسين كما ذكره ابن الخطيب في رقم الحلل، وممن أخذ عنه من الأئمة المقري والعبدوسي الكبير والخطيب ابن مرزوق والقباب وغير واحد، قال بعضهم: كان خزانة المذهب مع مشاركة تامة في علوم وديانة شهيرة وصلاخ متين، كان مدرس حضرة أبي الحسن ومفتيه وخطيبه، مقبلًا على ما يعنيه لا تراه إلا مكبًا على النظر والقراءة والتقييد، حتى في مجلس السلطان- اهـ. وناهيك من جلالته أنه لما وصل تونس طلب منه ابن عرفة قراءة الحوفية فقال: بلغني أنك قرأته على ابن عبد السلام فقال له نعم ولكن وقف عليه منه مواضع قال ابن عرفة: فقال لي: ليس لي وقت إلا ساعة خروجي من عند السلطان قال: فكنت أنتظره قرب الزوال حتى يخرج من عند السلطان فإذا خرج قرأت عليه حتى إذا وصلنا إلى تلك المواضع التي توقف فيها ابن عبد السلام من المناسخات والإقرارات فقررها لي أقرب ما كان وأحسنه، نقله الرصاع.ومن تآليفه تعليق صغير على المدونة وشرح جليل على الحوفية وتعليق على ابن شاس فيما خالف فيه المذهب، ذكره تلميذه ابن عرفة عنه قال الأبي: كان السطي ممن يقتدى به وذكر شيخنا ابن عرفة أنه رآه إذا عطس السلطان لا يشمته بشيء لا برحمة ولا دعاء قال ابن عرفة: فكنت أقول سرًا: يرحمك اللَّه لأخرج من عهدة الرد في مثل هذا المحل ومن الضر للسطي، واللَّه أعلم بما يتقي من ذلك- اهـ. فائدة: كان السطي يقول في قول ابن الحاجب: والثمن والسدس والثلث من أربعة وعشرين لا يصح هذا، إذ لا يجتمع الثلث والثمن في فريضة، وسبقه لهذا الوهم صاحب المقدمات، قال العلامة المقري: وسألت عنه ابن النجار فقال لي: إنما أراد المقام لأنه يجتمع مع الثلثين والانصاف أنه لا يحسن التعبير بما لا تصح إرادة نفيه عن غيره، فالوجه أن يقول الثلثان أو مقام الثلث إنما يدخل هنا تقدير إلا تحقيقًا كما في الجواهر، وفي باب مدبر الحوفية موافقه لعدد لا يوافقه فهو من باب الفرض وعليه ينبغي حمل كلام ابن الحاجب- اهـ.