page 155, entry [188]Open original source
١٦٨ - الحسن بن مخلوف بن مسعود بن سعيد المزيلي الراشدي أبو علي. شهر بأبركان ومعناه بلسان البربرية الأسود، الشيخ الفقيه الإمام العالم العلم الولي الصالح القطب الغوث الشهير الكبير، أخذ عن الإمام سيدي إبراهيم المصموري والإمام الحفيد ابن مرزوق وعنه الحافظ التنسي وسيدي علي التالوتي وأخوه لأمه الإمام السنوسي ولازمه كثيرًا وانتفع به. وكان يقول: رأيت المشايخ والأولياء فما رأيت مثل سيدي الحسن أبركان كان لا يخاف في اللَّه لومة لائم، ولا يضحك إلا تبسمًا وكان رحيمًا شفيقًا بالمؤمنين يفرح لفرحهم ويتأسف على ما يسوءهم، له سبعة لا تفارقه، لا يفتر من ذكر اللَّه تعالى طرفة عين، وله قبول عظيم من العامة والخاصة وكان مثابرًا على رسالة ابن أبي زيد وكان إذا دخل عليه السنوسي تبسم له وفاتحه بالكلام ويقول له: جعلك اللَّه من الأئمة المتقين، وله مكاشفات كثيرة وكرامات، منها: ما ذكره السنوسي وأخوه علي قالا: كان يتوضأ في صحراء يومًا فإذا بأسد عظيم قد أقبل فبرك على بساطه فلما فرغ من وضوئه التفت إلى الأسد فقال له: (تبارك اللَّه أحسن الخالقين) ثلاثًا فأطرق الأسد برأسه إلى الأرض كالمستحي ثم قام ومضى.وذكر السنوسي أيضًا قال: حدثني السيد العلامة الولي سعيد بن عبد الحميد العصنوني بمنزله من ونشريس، وكان من أصحابه القدماء قال: دخلت في يوم حار عليه فوجدته في تعب عظيم والعرق يسيل عليه فقال: أتدري مم هذا التعب الذي أنا فيه؟ قلت: لا يا سيدي فقال: إني كنت آنفًا جالسًا بهذا الموضع فدخل عليّ الشيطان في صورته التي هو عليها فقمت إليه فهرب أمامي فتبعته وأنا أؤذن فما زال يهرب بين يدي ويضرط كما ذكر في الحديث إلى أن غاب عني والآن رجعت من اتباعه. قال السنوسي: ولما قدم من الشرق وجد قرية الجمعة قد خربت وكانت سكنى أسلافه فنزل تلمسان ثم تردد خاطره في الرجوع للقرية لتجديد ما دثر منها قال: فخرجت إليها وجلست معتبرًا في آثارها كيف أخذها الخراب واستولى على أهلها الجلاء وإذا بكلب أقبل وجلس بالقرب مني وحاله في انكسار الخاطر وتغير الظاهر كحالي فقلت في نفسي هل تعود هذه القرية عامرة أم لا؟ فرفع الكلب رأسه وقال لي بلسان فصيح إلى يوم يبعثون أي لا تعود عامرة أبدًا، فلما سمعت نطقه إليّ بذلك رجعت لتلمسان- اهـ. قال القلصادي في رحلته: وحضرت مجلس الولي الصالح الحسن أبركان وشهرته تغني عن تعريفه- اهـ. وذكر الشيخ بن صعد جملة من كراماته في تأليفه روضة النسرين. توفي آخر شوال سنة سبع وخمسين وثمانمائة.