page 464, entry [502]Open original source
٥٠١ - السيد هاشم بن يحيى بنِ أحمدَ، من أئمة اليمن. قال في "البدر الطالع": ولد تقريبًا سنة ١١٠٤، ونشأ بصنعاء، وأخذ العلم عن أكابر علمائها؛ كالعلامة الحسين بن محمد المغربي، وبرع في جميع العلوم، ودرس الطلبة وتخرج به جماعة من العلماء؛ كشيخنا السيد عبد القادر، والقاضي العلامة أحمد بن قاطن، وتولى القضاء بصنعاء، وله شعر فائق، وفصاحة زائدة، ومن مقطعاته:لم يُبْك جورُ الغرام ولا شجا ... قلبي المتيم بلبلٌ بسُجوعِهِ لكنه وعدَ الخيال بوصلِه ... طرفي فرشَّ طريقَه بدموعِهِ ومنها قوله: لا تَنْدُبَنْ زَمَنًا مَضَى ... كَلاَّ وعَهْدًا تَقادَمْ فالدهرُ يومٌ واحدٌ ... والناسُ من حَوّا وآدَمْ وما أحسن قوله: وإذا القلبُ على الحبِّ انطوى ... فاشتراطُ القربِ واللُّقيا غريبْ حرر ترجمته الخيمي في "طيب السمر"، وأحمد القاطن في "تحفة الإخوان"، و"إتحاف الألباب"، وقال: إنه أخبره أن إقرارات النساء لقرابتهن، وتمليكهن لهم، وإباحتهن، ونحو ذلك، لا يصح عنده؛ لضعف إدراكهن، وعدم خبرتهن، وحكي: أنه وصل إليه بعض أهل صنعاء بقريبة له، وقد كتب مرقومًا يتضمن أنها ملكته أموالًا، وجاء بجماعة يعرفونها، فقرأ عليها ذلك المرقوم، فأقرت به، فقال لها: هل معك حلقة في يدكِ؟ قالت: نعم، قال: أريد أن أنظر إليها، فأعطته حلقة كانت بإصبعها، فقال لها: وهذه اجعليها من جملة التمليك، فقالت: لا أفعل؛ فإنها لي، وكرر ذلك عليها فلم تعد، قال: فعلمت من ذلك: أن المرأة لا تعدُّ ما غاب عنها ملكًا لها، ثم مزق ذلك المكتوب، انتهى. قال العلامة الشوكاني في "البدر الطالع من الأفق اليماني": وأقول: لا ريب أن غالب النساء ينخدعن، ويفعلن - لا سيما للقرابة - كلَّ ما يريدونه، بأدني ترغيب أو ترهيب، خصوصًا المحجبات، وقد يوجد فيهن نادرًا مَنْ لها من كمال الإدراك، ومعرفة التصرفات، وحقائق الأمور ما للرجال الكملاء، وقد رأيت من ذلك عجائب وغرائب، والذي ينبغي الاعتمادُ عليه، والوقوفُ عنده: هو البحثُ عن حال المرأة التي وقع منها ذلك، فإن كانت ممارسة للتصرفات، ومطلعةً على حقائق الأمور، وفيها من الشدة والرشد ما يذهب معه مظنة التغرير عليها،فتصرُّفُها صحيحٌ كتصرف الرجال، وإن لم تكن كذلك، فالحكمُ ببطلان وصاياها التي لا تتعلق بقربة تخصها؛ من حج أو صدقة أو كفارة هو الواجب، وكذلك تخصيصها لبعض القرابة دون بعض بنذر أو هبة أو تمليك، أو إقرار يظهر فيه التوليج، وأما تصرفاتها بالبيع إلى الغير، والمعاوضة، فالظاهر الصحة، وإذا ادعت الغبن، كانت دعواها مقبولة إن طابقت الواقع، ولا يحلُّ دفعُها بمجرد كونها مكلفة تولية للبيع، ولا غبن على مكلف؛ فإنها بمن ليس بمكلف أشبه، إلا في النادر، انتهى. مات صاحب الترجمة في صفر سنة ١١٥٨، وجميع عمره أربع وخمسون سنة، كما ذكره السيد العلامة إبراهيم بن محمد الأمير في مجموع له - رحمه الله تعالى -.