page 463, entry [501]Open original source
٥٠٠ - مسعود بن عمر "التفتازانيُّ الإمامُ الكبيرُ، المعروفُ بسعدِ الدين. ولد في سنة ٧٢٢، وأخذ عن أكابر أهل العلم في عصره؛ كالعضد وطبقته، وفاق في كثير من العلوم، وطار صيتُه، واشتهر ذكره، ورحل إليه الطلبة. وشرع في التصنيف، وهو في ست عشرة سنة، وتوفي سنة ٧٩٢، ومن شعره:طَوَيْتُ بإحرازِ العلومِ ونَيْلِها ... رداءَ شَبابي، والجنونُ فُنونُ وحينَ تعاطَيْتُ الفنونَ ونيلها ... تبين لي: أن الفنونَ جُنونُ تصانيفه كثيرة شهيرة متداولةٌ بين أهل العلم؛ كالمطوَّل، والمختصر، وغيرهما. قال الشوكاني: وبالجملة: فصاحب الترجمة متفردٌ بعلومه في القرن الثامن، لم يكن له في أهله نظير فيها، ومصنفاته قد طارت في حياته إلى جميع البلدان، وتنافسَ الناس في تحصيلها. ومع هذا لم يذكره ابنُ حجر في "الدرر الكامنة" في أهل المئة الثامنة، مع أنه يتعرض لذكره في بعض تراجم شيوخه أو تلامذته، وتارة يذكر شيئًا من مصنفاته عند ترجمة من درس فيها، أو طلبها، فإهمال ترجمته من العجائب المفصحة عن نقص البشر. قال: وكان صاحب الترجمة قد اتصل بالسلطان الكبير - الطاغية - الشهير تيمور لنك، وجرت بينه وبين السيد الشريف الجرجاني مناظرةٌ في مجلس السلطان في مسألة، كون إرادة الانتقام سببًا للغضب، أو الغضب سببًا لإرادة الانتقام، فصاحب الترجمة يقول بالأول، والشريف يقول بالثاني، قال الشيخ منصور الكازروني: والحق في جانب الشريف، وجرت أيضًا بينهما المناظرة المشهورة في قوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة: ٧]، ويقال إنه حكم بأن الحق في ذلك مع الشريف، فاغتمَّ صاحب الترجمة، ومات كمدًا، والله أعلم، انتهى.