page 401, entry [459]Open original source
٤٥٨ - محمد بنِ أحمد بنِ سليمان، الشافعيُّ، المعروف بابن خطيب داريا. ولد سنة ٧٤٥، واشتهر بوفور الذكاء، حتى إنه كان يقتدر على تصوير الباطل حقًا، والحق باطلاً، والغالب عليه المُجون والهزل، مع تقدمه في فنون الأدب، حتى صار شاعر الشام في وقته بلا مدافع، وسلك آخِرَ مدته طريقة مثلى في التصوف والتعفف. له مصنفات جليلة، منها: أرجوزة نحو ثلاث مئة بيت، ذكر فيها من روى عن النبي ﷺ من الصحابة، وعدد ما روى كل واحد من الحديث، "ونهاية الأمنيات في الكلام على حديث: إنما الأعمال بالنيات"، وكان قد صاهر المجد اللغوي، فلازمه وسمع معه على جماعة، [مات سنة ٨١١، انتهى]. وهو القائل: يا عينُ إن بَعُدَ الحبيبُ ودارُه ... ونَأَتْ مَرابعُه وشَطَّ مَزارُهُ فلقد حظيتِ من الزمانِ بطائلٍ ... إن لم تَرَيه فهذهِ آثارُهُ له - رح -: لعمرُك ما في الأرض من يُسْتَحَى له ... ولا مَنْ يُدارى أو يُخافُ له عَتْبا فَعِشْ مُلقِيًا عنكَ التكلُّفَ جانبًا ... ولا تَرْضَ بينَ الناسِ من أحدٍ قُرْبا