page 252, entry [292]Open original source
٢٩١ - أحمد بن إبراهيم بنِ عبد الرحمنِ، الواسطيُّ، الحزاميُّ، الزاهدُ، القدوةُ، العارفُ، المحدثُ. ولد سنة ٦٥٧. ألهمه الله من صغره طلب الحق ومحبته، والنفورَ عن البدع وأهلها، اجتمع بالفقهاء الشافعية، وخالط طوائف الفقراء، ولم يسكن قلبه إلى شيء من الطوائف المحدثة، واجتمع بالإسكندرية بالطوائف الشاذلية، فوجد عندهم ما يطلبه من لوائح المحبة والمعرفة والسلوك - فأخذ عنهم، وانتفع بهم، واقتفى طريقتهم وهديَهم، ثم قدم دمشق، فرأى الشيخ تقي الدين بن تيمية، وصاحبه، فدله على مطالعة السيرة النبوية، فأقبل على مطالعة كتب الحديث والسنة والآثار، وتخلى من جميع طرائقه وأذواقه وسكونه، واقتفى آثار الرسول ﷺ وهديه وطرائقه المأثورة عنه في كتب السنن والآثار، واعتنى بأمر السنة أصولاً وفروعًا، وشرع في الرد على الطوائف المبتدعة الذين خالطهم وعرفهم من الاتحادية وغيرهم، وبَيَّنَ عوراتِهم، وكشف أستارَهم، وانتقل إلى مذهب الإمام أحمد، وألف تآليف كثيرة في الطريقة النبوية، والسلوك الأثري، والفقر المحمدي، وهي من أنفع كتب الصوفية للمريدين، انتفع بها خلق كثير من متصوفة أهل الحديث ومتعبديهم. وكان الشيخ تقي الدين بن تيمية يعظمه ويُجله، ويقول: هو جنيد وقته، وكتب إليه كتاباً من مصر أوله: إلى شيخنا العارفِ الإمامِ القدوةِ السالكِ ... قال البرزالي: له كلام متين في التصوف الصحيح، وهو داعية إلى طريق الله، وقلمه أبسطُ من عبارته، واختصر "السيرة النبوية"، وكان يتقوت من النسخ، ولا يكتب إلا مقدار ما يدفع به الضرورة، وكان محبًا لأهل الحديث، معظمًا لهم، وأوقاته محفوظة. قال الذهبي: وكان داعية إلى السنة، ومذهبه مذهب السلف في الصفاتيُمِرُّها كما جاءت؛ وقد انتفع به جماعة صحبوه، ولا أعلم خلف بدمشق في طريقته مثله. قال ابن رجب: ومن تصانيفه "شرح منازل السائرين"، وله نظم حسن في السلوك؛ كتب عنه البرزالي، والذهبي، وسمع منه جماعة، وكان له مشاركة جيدة، وخطه في غاية الحسن، وكان معمور الأوقات بالعبادات والتصنيف والمطالعة والذكر والفكر؛ مصروفَ العناية إلى المراقبة والمحبة والأنسِ بالله، وقطع الشواغل والعوائق عنه، حثيثَ السير إلى وادي الفناء بالله والبقاء به؛ كثيرَ اللهج بالأذواق والتجليات والأنوار القلبية، منزويًا عن الناس، لا يجتمع إلا بمن يحبه ويحصل له باجتماعه منفعة دينية، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي في سنة ٧١١، وصلِّي عليه من الغد - رحمه الله تعالى -.