page 43, entry [36]Open original source
٣٥ - أَبو عبد الرحمن، عبد الله بنُ المبارَك بنِ واضحٍ المروزيُّ، مولى بني حنظلةَ. كان قد جمع بين العلم والزهد، وتفقه على سفيان الثوري، ومالك بن أنس ﵄، وروى عنه "الموطأ"، وكان كثيرَ الإنقطاع، محبًا للخلوة، شديدَ التورُّع. ونقل أَبو علي النسائي الجَيَّاني: أن عبد الله بنَ المباركُ سئل: أيُّما أفضلُ معاويةُ بن أبي سفيان، أم عمرُ بنُ عبد العزيز؟ فقال: والله! إن الغبارَ الذي دخل في أنف معاوية مع رسول الله ﷺ أفضلُ من عمرَ بألفِ مرةٍ، صلَّى معاوية خلفَ رسول الله ﷺ، فقال: سمعَ الله لمن حمده، فقال معاوية: "ربنا لك الحمدُ"، فما بعد هذا؟ وكان لعبد الله شعرٌ فمن ذلك قوله شعر: قَدْ يفتحُ المرءُ حانوتًا لمَتْجَرِهِ ... وقد فتحتَ لكَ الحانوتَ بالدينِ بينَ الأساطينِ حانوتٌ بلا غلقٍ ... تبتاعُ بالدين أموالَ المساكين صَيَّرْتَ دينكَ شاهينًا تصيدُ به ... وليسَ يُفلح أصحابُ الشواهينِومن كلامه: تعلَّمنا العلم للدنيا، فدلَّنا على ترك الدنيا. توفيِ بِهيت - بالكسر -: مدينة على الفرات فوق الأنبار، من أعمال العراق، سنة ١٨١، وقيل: سنة ١٨٢، وقبره ظاهر بها يُزار. قال ابن خلكان: وقد جمعت أخبارَه في جزأين.