page 1010, entry [681]Open original source
محمّد بن بدر الدّين بن بلبان البعليّ الأصل، ثمّ الدّمشقيّ الشّهير ب «البلبانيّ» الخزرجيّ الصّالحيّ.قال المحبّي: الفقيه، المحدّث، المعمّر، أحد الأئمّة الزّهّاد، من كبار أصحاب الشّهاب الوفائيّ الحنبليّ المقدّم ذكره في الحديث والفقه، ثمّ زاد عليه في معرفة فقه المذاهب زيادة على فقه مذهبه، وكان يقرئ في المذاهب الأربعة، وسمع ببعلبكّ ودمشق على الشّهاب العيثاويّ، والشّمس الميدانيّ، وأفتى مدّة عمره، وانتهت إليه رئاسة العلم بالصّالحيّة بعد وفاة الشّيخ عليالقبودي، وكان عالما ورعا، عابدا، قطع أوقاته بالعلم والعبادة والكتابة والدّروس والطّلب، حتّى مكّن الله تعالى منزلته من القلوب، وأحبّه الخاصّ والعامّ، وكان ديّنا، صالحا، حسن الخلق والصّحبة، متواضعا، حلو العبارة، كثير التّحرّي في أمر الدّين والدّنيا، منقطعا إلى الله تعالى، وكان كثيرا ما يورد كلام الحافظ أبي الحسن عليّ بن أحمد الزّيديّ- نسبة لزيد بن عليّ؛ لأنّه من ذرّيّته- ويستحسنه، وهو قوله: «اجعلوا النّوافل كالفرائض، والمعاصي كالكفر، والشّهوات كالسّمّ، ومخالطة النّاس كالنّار، والغذاء كالدّواء»، وكان في أحواله مستقيما على أسلوب واحد منذ عرف، فكان يأتي من بيته إلى المدرسة/ العمريّة في الصّباح فيجلس فيها، وأوقاته مقسّمة إلى أقسام؛ إمّا صلاة، أو قراءة قرآن، أو كتابة، أو إقراء، وانتفع به خلق كثير وأخذ عنه الحديث جمع من أعيان العلماء منهم الإمام المحقّق محمّد بن محمّد بن سليمان المغربي، والوزير الكبير مصطفى باشا بن محمّد باشا الكوبري، وابن عمّه حسين الفاضل، وأشياخنا الثّلاثة أبو المواهب الحنبلي، وعبد القادر بن عبد الهادي، وعبد الحيّ العكريّ الحنبليّ وغيرهم، وحضرته أنا، وقرأت عليه في الحديث، واتّفق أهل عصرنا على تفضيله وتقديمه، وله لطائف ومحاسن مع العلماء، وولي خطابة الجامع المظفريّ المعروف بجامع الحنابلة، وكانالنّاس يقصدون الجامع المذكور للصّلاة خلفه، والتّبرّك به (¬١)، وبالجملة فقد كان بقيّة السّلف، وبركة الخلف. وكانت وفاته سنة ١٠٨٣، ودفن بالسّفح وكانت جنازته حافلة جدّا. - انتهى-. أقول: لم يذكر مصنّفاته لأنّها لم تكن على قدره فمنها «مختصر في الفقه سمّاه «أخصر المختصرات» وآخر أكبر منه قليلا سمّاه «كافي المبتدي» و «ربع العبادات في الصّلاة والصّيام والحجّ» و «الآداب الشّرعيّة» و «رسالة في قراءة عاصم» و «بغية المستفيد في أحكام التّجويد» و «قلائد العقيان في اختصار عقيدة ابن حمدان» وغير ذلك، وممّن أخذ عنه وانتفع به الشّيخ المعمّر أبو التّقى عبد القادر التّغلبيّ، والفقيه النّبيه الشّيخ عبد الرّحمن بن ذهلان النّجديّ وخلق. ٥٧٩ -