page 1072, entry [575]Open original source
٥٤٥ - الهيثم بن أحمد بن جعفر بن الهيثم الإشبيلي، يكنى أبا المتوكل (¬٢). ذكره ابن سعيد، فقال: هو بدر الحلك، ونادرة الفلك، والبحر الزاخر في الرواية، والرَّوضُ النَّاضر في المعرفة والدراية، وإن أخذ في الإيراد، فكأنَّما رَدَّ الحياة إلى جماد، فارسُ ميدان الارتجال، في أي نوع طُلب من الموشحات والأشعار والأزجال. قال: وعهدي به عند والدي، وهو يُملي على شخص قصيدة، وعلى آخر موشحة، وعلى آخر رسالة. وسأله والدي يومًا عن لفظة، فنقلها من الغريب المصنف، فاعترضه من قصَّر بنفسه واستهدف، فأخذ يسرد الكتاب إلى أن وقف عند تلك اللفظة. وبات ليلة في سماع، فابتدأ المنشدُ بقصيدة على حرف القاف، فقال له شخصٌ؛ بعض من لا يعرف حفظه: أراك تذكر هذه الأبيات! فضحك، وجعل ينشدهم من حفظه على حرف القاف إلى أن طلع الصباح.وكان لا يزال يحضر مجالس الكبراء والأشراف، فيحملونه على علاته كما يشم الورد في شجراته. ثم إنه خرج في حصار الباجي وشدة ذلك الغلاء إلى جهة شريش، فاتُّهم بذهبٍ، فقُتِل عليه شرَّ قتلة، وهيهات أن يخلّف الزمان مثله (¬١). وأورد من شعره قوله: يُجفَى الفقيرُ وتَغشى الناس قاطبةً … بابَ الغنيِّ كذا حكم المقادير وإنما الناسُ أمثالُ الفراش فهُم … بحيثُ تُلْقى مصابيحُ الدَّنانير وقوله أيضًا: لله حِمْص أيما بلدةٍ … لو أنَّها يأمنُ من فيها طاف بها والرِّيح روحٌ لهُ … فابتلعَ الأرضَ ومن فيها (¬٢) ولد في حدود الخمسين وخمس مئة. وتوفي سنة إحدى وثلاثين، وقيل ثلاثين وست مئة.