page 994, entry [536]Open original source
٥٠٨ - محمد بن الصفار القرطبي أبو عبد الله (¬٣).ذكره ابن سعيد، وقال: هو من بيت مشهور بقرطبة، لم تزل تتوارث في العلم والجاه علو المرتبة. قال: ونشأ أبو عبد الله حافظًا للأدب، إمامًا في الحساب، وكان أعمى، مقعدًا، مشوَّه الخلقة، ولكن إذا نطق علم كل منصف حقَّهُ، وسافر مع هذه الحالة حتى عُدَّت بغداد له هالة. واجتمعت به بتونس، فرأيت بحرًا زاخرًا، وروضًا ناضرًا، إلا أنه حاطب ليلٍ، وساحب ذيلٍ، لا يبالي ما أورده، ولا يلتفت إلى ما أسنده، جامعًا بين السمين والغث، حافظًا للمتين والرثِّ. وكان يقرئ الأدب بمراكش وفاس وتونس، وغيرها. ومن مشهور حكاياته، أنه لما قال أبو زيد الفازازي في أبي العلاء "قصيدته"، التي أولها قوله: شعر الحزم والعزم منسوبان للعرب عارضه أبو عبد الله بـ "قصيدة". ثم قال فيه وفي ابن أخيه يحيى ابن الناصر الذي كان قد نازعه في ذلك الأوان: شعر وإن ينازعكَ في المنصور ذو أدبِ … فنجل نوح ثوى في قسمة العطب وإن يقل أنا عمٌّ فالجواب له … عمُّ النبي بلا شك أبو لهب وشاعت القصيدة، فبلغت أبا العلاء، فحرص على قتله، وسلَّمه الله منه. وأورد من شعره ابن سعيد ما أخذه عنه بتونس، وهو قوله: شعر لا تحسب الناس سواء متى … ما اشتبهوا فالناس أطوار وانظر إلى الأحجار في بعضها … ماءٌ وبعض ضمنه ناروقوله: يا طالعًا في جُفوني .. وغائبًا في ضلوعي بالغتَ في السخط ظلمًا … وما رحمت خضوعي إذا نويت انقطاعًا … فاحسب حساب الرُّجوع (¬١) توفي يوم الأربعاء، ثالث عشر جمادى الأولى، سنة تسع وثلاثين وست مئة.