page 961, entry [526]Open original source
٤٩٨ - محمد بن يحيى بن علي بن الفضل بن هبة الله بن بركة بن فضلان أبو عبد الله الفقيه الشافعي، الإمام ابن الإمام (¬١). تفقه بأبيه، وقرأ عليه الأصولين والخلاف، وبرع وفهم طرفًا صالحًا من المنطق والفلسفة، وسافر إلى خراسان ولقي أئمتها، وعاد إلى بغداد، وطلب الحديث. وسمع الكثير من والده، وأبي الفرج ابن كليب، وجماعة من أصحاب ابن الحصين. ودرَّس بمكان أبيه، ثم رُتِّب كاتبًا بدار التشريفات بدار الخلافة، ثم وُلِّي تدريس النظامية، وخلع عليه السواد، وحضر درسه أرباب الدولة والأعيان، ثم عُزِل، ثم جُعِلقاضي القضاة شرقًا وغربًا، وجُعِل إليه النظر في المدارس والوقف العام، فلما تولى الظاهر ابن الناصر أقرَّه شهرًا، ثم عزله، فلزم بيته، ثم رُتِّب ناظرًا في البيمارستان العضدي، ثم عُزِل، ثم رُتِّب ناظرًا في ديوان الجوالي، ثم ولي تدريس مدرسة أم الناصر، ثم ترسَّل إلى بلاد الروم وعاد، ثم استَعْفى من التدريس فأجيب، ثم ولي المدرسة المستنصرية. وكان سمحًا جوادًا، تام المروءة، متديِّنًا، كثير الصَّدقة، متواضعًا، محبًا لأهل الخير، طالبًا للسلامة، مُريدًا للخلوة ومصاحبة الفقراء. قال ابن النجار: ما رأت عيناي أكمل منه. وحدَّث بشيء يسير. ولد في جمادى الأولى، سنة ثمان وستين وخمس مئة. وتوفي ليلة السبت، سلخ شوال، سنة إحدى وثلاثين وست مئة. وصُلِّي عليه من الغد بجامع القصر، وكان الجمع متوافرًا، ودُفن بجانب صبيح الأسود الزاهد بوصيته، ﵁.