page 809, entry [442]Open original source
٤١٤ - محمد بن عبد الرحيم بن محمد الصفي الهندي، الفقيه الشافعي، الأصولي المتكلم (¬١). كان جده لأمه فاضلًا، فقرأ عليه، وخرج من دهلي في رجب سنة سبع وستين وست مئة، فدخل اليمن، فأكرمه صاحبها الملك المظفر، وأعطاه تسع مئة دينار، وحجَّ وأقام بمكة ثلاثة أشهر، ثم ركب البحر، وقدم ديار مصر سنة سبعين، وأقام بها أربع سنين، ثم توجه إلى الروم، فأقام إحدى عشرة سنة، ودرَّس بقونية وسيواس، واجتمع بالقاضي سراج الدين الأرموي فأكرمه. وخرج من الروم سنة خمس وثمانين، فقدم دمشق، فأقام بها، وتصدى للإشغال، فتخرَّج عليه جماعة من الفضلاء منهم: الشيخ صدر الدين ابن الوكيل، وغيره، ودرَّس بالمدرسة الدَّوْلعية، والمدرسة الرَّوَاحية، والأتابكية، والظاهرية. وكان مقصودًا بالفتاوى.وصنَّف في أصول الفقه (¬١) كتابًا جيِّدًا في ثلاث مجلدات، وصنَّف في غير الأصول (¬٢). وكان متديّنًا متعبدًا، ويحكى عنه حكايات، منها: أنه كان في بعض مدارسه ناظرٌ لا ينصفه، فقال الصفي: هذه المدرسة يُعملُ فيها بآيتين من كتاب الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (¬٣)، والناظر: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ (¬٤). ولما عُقد مجلس لابن تيمية، عُيِّنَ الصفي لمناظرته، فلما وقع الكلام، قال: له الصفي: أنت عصفور تنطُّ من ها هنا وها هنا. وكان يكتب خطًا في غاية الضعف. وحُكي عنه أنه أُرسل إليه حمل دبْس هدية، فعوَّقه أهل المكوس، فكتب إليهم ورقة فيها: الصفي الهندي حمل دبس إن يك هو هو فهو هو، ونفى بعضهم هذه الحكاية عنه. ولد بالهند، ليلة الجمعة ثالث عشر شهر ربيع الآخر، سنة أربع وأربعين وست مئة. وتوفي بدمشق، في ليلة الثلاثاء سادس عشرين صفر، سنة خمس عشرة وسبع مئة، عفا الله عنه، ورحمة الله عليه.