page 767, entry [424]Open original source
٣٩٦ - محمد بن رائق الأُسْواني، يكنى أبا عبد الله (¬١).أديب شاعر، جزل الشعر مفلقه. ذكره العلامة ابن عرَّام الأسواني، وأورد من نظمه في مدح بني الكنز الأمراء بأسوان قصائد منها، قصيدته التي أولها قوله: شعر بالسفح من ربع سلمى منزلٌ دثرا … فاسفح دموعك في ساحاته دررا واستوقف الركب واستسق الغمام له … والثُم صعيد ثراه الأذفَرَ العطرا واستخبر الدار عن سلمى وجيرتها … إن كانت الدار تعطي سائلًا خبرا وكيف تسأل دارًا لم تدع جلدًا … لسائليها ولا سمعًا ولا بصرا منازلٌ إن تقضى الحب أو نسيت … عهوده فلقد أبقين لي ذكرا وربَّ ليل سرى غادرت أنجمه … تسري لتدرك من آثاره أثرا قطعتُ فيه مشمعِّلًا فوق ناجيةٍ … لا تشتكي وصبًا منه ولا سَدَرَا تدحو القفار بأخفاف مؤيدة … فعل الصوالج تدحوا سرعة أُكَرا حتى أناخت بملك لا نظير له … سمح الخليقة يزهو الملك إن ذكرا هو الأجل نصير الملك أكرم من … يُقري الضيوف ويعطي الخيل والبدرا إن قال بقل قُسًّا في بلاغته … أو جال أدرك ما قد غاب واستترا وإن عفا وهب الأموال (¬١) صارمة … وإن سطا ترك الرئبال منعفرا تلقاه في الحرب مقدامًا أخا عجلٍ … وفي نداه حليمًا سيّدًا وقِرا مطهَّر العرض عفًّا في سرائره … معظّم القدر يعفو كلما قدراأقسمت لو كان في الماضين مولده … لأنزل الله في أوصافه سورا كأنه الحرم المحجوج تقصده … وفوده لا يملُّ الورد والصدرا ملكٌ له شرف لو ظل مفتخرًا … لأخجل الملأين البدو والخضرا لما نهضْتَ لهم ذاك النهوض وقد … حازت أكفّهم الأسلاف والأسرا أمتعت في الركض في آثارهم طلبًا … لا تسأم السير والإدلاج والسهرا غادرتهم لسباع الطير مطعمة … وللمواضي القواضي حتفهم جزرا وهي مطولة. وأورد أيضًا له قصيدة، منها في التغزل قوله: شعر منعمة يصب الحليم حديثها … إذا طارحتهم يوم لهو مقالها يميل بها سكر الصبا ونسيمه … فلله ما أشهى نسيمًا أمالها خضعت لها والذل من شيم الهوى … غداة أرتني دلها ودلالها ألا عدَّ عن ذكر الغواني فإنه … غواية نفسٍ ما أشدَّ ضلالها نهاني النهى والشيب عن كل غادة … فلست وإن أصبيت أريد وصالها منها في المدح قوله: شعر وفيٌّ إذا أعطى ذمامًا لخائف … أمينٌ إذا خانت يمين شمالها تراه غداة الروع فارس حومةٍ … إذا الحرب أدنت للمدالي مجالها وقوله أيضًا شعر: تداركت شمل المجد بعد شتاته … وأنشرته حيًا عقيب وفاتهوجئت مجيء الغيث تُسْقى بوبله … من البلد الحرَّان صادي نباته حمى الله من حام عن المجد جهده … وقام على حفظ المعالي بذاته حوى قصبات السبق في حلبة الندى … ففاز بما قد حاز من قصباته وقام بأمر الملك مطلعًا له … فتى السن مشغولًا به عن لِدَاته فحِلمٌ ولا عجزٌ وحكمٌ ولا هوىً … وعزٌّ ولا ضعف لدى عزماته من الحنفيين الذين عليهم … من البأس يوم الروع أبهى سماته منها: أسيف أمير المؤمنين ومن غدا … به الجود في الأحياء بعد مماته أبوك الذي بث الصنائع غارسًا … فيا طيب ذاك الغرس من نفحاته وساس أمور الناس في كل موطن … سياسة من قد راضها بأناته فلا مشرق إلَّا له فيه مادح … ولا مغربٌ يثني بغير صفاته فسِر في المعالي والمكارم سيرةً … فقد ملكت كفاك صدر قناته أسيف أمير المؤمنين ومن غدا به … تهز ما به نلته وأبشر بطول ثباته (¬١) وَمُلَّيته ما شئت مستمتعًا به … مدى الدهر لا ترتاع من نبواته أظنه توفي في حدود الست مئة، عفا الله عنه.