page 617, entry [335]Open original source
٣١٢ - علي بن محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن مفرج الأنصاري الإسكندراني المولد، الفُوّي المحتد، المنعوت بالشمس، الفقيه الشافعي (¬١). كان حسن الذهن، حادّ القريحة، ذكي الفطرة، مشاركًا في الفقه والأصول والنحو والأدب، متواضعًا.سمع الحديث من الحافظين عبد المؤمن الدمياطي، وقاضي القضاة أبي الفتح محمد بن علي القشيري، ولازمه واستملى له، وعلق عنه "شرح الإلمام" (¬١). وقرأ الفقه والأصول والنحو على الشيخ علم الدين ابن بنت العراقي. وكان الشيخ تقي الدين قد ندبه في تركةٍ، فلما توفي الشيخ وولي القضاء قاضي القضاة أبو عبد الله محمد الكناني، تُكلِّم عليه عنده، وذُكِر عنه في التركة لعبٌ، وخرج الفوّى إلى حانوت الموقّعين، وذكر أن قاضي القضاة ولّاه العقود، فأنكر عليه، واقتضى فكره التوجه إلى الصعيد، فحضر إلى قوص، وأقام بها مدة، ولم تُحمَد سيرته. ثم لما بنى بقوص أبو العباس أحمد بن علي بن السديد الأسنائي المدرسة التي بقوص، وحضر الدرس بها، حضر الفُوّيُّ الدّرس، وبحث، فأُعْجِب به ابن السَّديد، وكساه كسوة حسنة، وأخذه صحبته إلى مدينة إسنا، وولاه إعادة المدرسة الأقرمية، وأحسن إليه، وصحبه بها بعض الشباب، فتكلم عليه وأعرض عنه ابن السديد، وانتهى في الفقر، إلى أن رأيته عُريانًا مشتملًا بكساء. ثم أحضره أبو المناقب علي بن عبد الوهاب إلى إدفو، ليقرأ عليه ولده أبو العباس أحمد، فأقام مدة وأحسن إليه. ثم توجه إلى أسوان، فأكرمه قاضيها أبو الحجاج يوسف بن محمد الأسيوطي، وقرأ عليه ولده القاضي أبو مدين شعيب، وانتفع بهما، وصحب بسبب شعيب فخر الدين ناظر الجيوش، فأخذ له شهادة الكارم بعيذاب، فحصّل مالًا، وشفع له عند قاضي القضاة جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني، فولّاه القضاء بفوه، ثم نقله إلى سيوط، ثم عزل منها، وأقام مدة.وتوجه إلى مكة، شرفها الله، ليحج، ويقصد اليمن من هناك للتجارة، فخانه الأمل وأدركه الأجل، ودفن بمعالمها، والأعمال بخواتمها. وأجازه القزويني المذكور بالفتوى، وله نظم، وكان بإِسْنا شابٌّ جميلٌ، له شامة في أنفه، فنظم فيه، وأنشدني هذين البيتين، وهما قوله: يا سائلي عن شامةٍ في أنف من … فضح الغصون بمَيْسه في عطفه إن الذي برأ الحواجب صاغها … نونين في وجه الحبيب بلطفه فتنازع النونان نقطةُ حسنه … فأقرَّها ملك الجمال بأنفه وقد نظمت أنا في هذا المعنى ما جاء ذكره بعد. وله نثر لا بأس به، وكتب كثيرًا بخطه في الحديث والفقه واللغة والتصوف، وشرع في "اختصار الروضة" (¬١)، وذكر أنه أكمله، ووقَفَ بعض كتبه على طلبة العلم. وكانت وفاته في شهر المحرم، سنة أربعين وسبع مئة، وقد جاوز الستين. مرَّ عليَّ بالمدرسة الصالحية يومًا، وقد نظمت هذه الأبيات، فقلت له اسمعها، فوقف، وأنشدته قولي: شعر وقد كنت في عصر الصبا ذا صبابةٍ … وما راق من لهوٍ إليَّ حبيب زمانيَ صفوٌ كلُّه ومسرَّةٌ … ولي من وصال الغانيات نصيب فلما رأيت الشّيب لاح تكدّرتْ … حياتي فحلو العيش ليس يطيب إذا ابيضَّ مسودُّ النبات فإنه … دليلٌ على أن الحصاد قريب ومذ حلَّ هذا الشيب ساءت مسرتي … وصار عليها للهموم رقيبفلا تعجبوا مما بدا من كآبتي … سروري وقد وافى المشيب عجيب فأظهر التأثر بها، وبكى بسببها. وبعدها بأيام توجّه إلى مكة، فلم يحِد عنها، واستردّته التي خُلق منها، عفا الله عنه.