page 503, entry [272]Open original source
٢٤٩ - عبد الملك بن عيّاش بن فرج بن عبد الملك بن هارون الأزدي القرطبي (¬١). كان كاتبًا أديبًا شاعرًا، وكان يوقّع لأبي يعقوب، ثم وقع عن ابنه المنصور، ثم عن ابنه الناصر. قال ابن سعيد: ذكره صاحب "الملتمس"، وصاحب "زاد المسافر" أبو البحر (¬٢)، وأورد من شعره، قوله: عصيتُ هوى نفسي صغيرًا فعندما … رمتني الليالي بالمشيب وبالكبَر أطعت الهوى عكس القضية ليتني … خُلقت كبيرًا وانتقلت إلى الصِّغر فزاد ابنه أبو الحسن عليهما قوله: شعر هنيئا له إذ لم يكن كابنه الذي … أطاع الهوى في الحالتين وما ازدجر فلما بلغ ذلك أباه كتب إلى ابنه أبي الحسن المذكور بقوله: شعر بُنيّ تجنب كل فعل مُذمَّمٍ … يقود إليه من هوىً لك قائدوإنَّ عجيبًا أن ألومك بعدما … بدت لك مني في الضلال قواعد ويطمعني فيك المحال من المنى … وكيف صلاح الفرع والأصل فاسد قال: وكان ابنه هذا يومًا بين يديه، فدخل عليه غلام لا صبر عن النظر إليه، وقد نبت العذار بخديه، وجعل احمرار الخجل يجول في وجنتيه، فقال عبد الملك هذا لابنه أبي الحسن المذكور: أين شعرك الذي لا يُطيعك إلا في العقوق، ثم أنشد قوله: أحب العذار إذا ما بدا … على الخد كالعقرب السائله يدور به الآس مستجمعًا … ومن حوله وردة جائله فقال الابن المذكور مجيبا قوله: أحبّ المليح على كل حال … أبدرًا يكون بدا أم هلال وأهوى عذاريه إن كتبًا … ولحيته حلية للجمال ثم زاد بعد انفصاله من بين يدي أبيه بيتا ثالثا، وهو قوله: وأفنى غرامًا به إن غدا خبيرًا بأحوال أهل البدال قال ابن سعيد: وأنشدني أبو الحسن لأبيه عبد الملك المذكور قوله: أحنُّ إلى تلك المعاهد بالحمى … ويرتاح قلبي إذ ينمُّ عرارها فإن تك أيام الصبا قد تصرمت … فما انصرمت أشواقها وادِّكارها قال: ونظر والدي يومًا إلى جارية مُولّدة، عليها غلالة رقيقة، فراقه حسن امتزاج الثوب وشفوفه، فقال: شعر شفت غلائلها عن المنثور … من ماء ورد شيب بالكافورفخرجت من صبري وقلت لمهجتي … لا بد لي من نفثة المصدور قال: وكان الوليد بن طارق باقعة العصر حاضرًا، فقال في هذه الرواية: عجبٌ من وجهين، أحدهما: أن أباك، ﵀، نظر إلى ظهر، والثاني: أنه هام بأنثى، فقال أبو الحسن: أحسن الشعر أكذبه. توفي عبد الملك في سنة خمس وست مئة، في ما ذكر ابن سعيد. وقال الأبار: سنة ثمان وستين وخمس مئة (¬١). وكان في خدمة بني عبد المؤمن بيتان، كل منهما يعرف ببني عياش: البيت القرطبي وهو الممدوح المشهور، والبيت الآخر من برشانة من جهة بسطة.