Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن حسن بن محمد بنُ مُهذَّب الدِّمَشْقي المولد المغربي المحتد، ينعتُ بالعزّ، ويكنى أبا محمد

كمال الدين الأدفوي - البدر السافر عن أنس المسافر · page 473, entry [256]

البدر السافر عن أنس المسافر — كمال الدين الأدفوي

Open narrator profile: عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن حسن بن محمد بنُ مُهذَّب الدِّمَشْقي المولد المغربي المحتد، ينعتُ بالعزّ، ويكنى أبا محمد
page 473, entry [256]Open original source
٢٣٣ - عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن حسن بن محمد بنُ مُهذَّب الدِّمَشْقي المولد المغربي المحتد، ينعتُ بالعزّ، ويكنى أبا محمد (¬١). شيخُ دهره، وإمام عصره، وواحد شامه ومصره، أحد سلاطين العلماء في زمانه، والقائم بالأمر والنَّهي، فلا يقاربه فيهما أحدٌ من أقرانه، ولا يساويه أحدٌ في قُوَّة جنانه، وهو في العِلْم المفرد والعلَمْ، والجامع فيه بين فصاحة اللسان والقلم، صحيح الاعتقاد،سالمٌ في عقيدته من الانتقاد، رَادعًا كُلّ جَريء مانعًا في ذلك كل مفتري، قائمًا بنصرة مذهب الأشعري، وهو الذي طاف ذكره وطار وجاوز أجواز الفلوات، وأثباج البحار، كريم بما ملكته يداه، جواد يخجل الجود نداه، جارٍ إلى العلياء في ميدان السباق، فلا يلحق أحدٌ مداه، ذلك الذي تنفس الدَّهر فسمح به، وراق الزمان، ولاق المقام في مصرنا بسببه. رأيت بخط الشيخ الإمام عالم العلماء الأعلام أبي الفتح محمد بن وهب القشيري، وقد ذكره وقال: هو أحدُ سلاطين العلماء في وقته، شيخنا الإمام أبو محمد عبد العزيز ابن عبد السلام. وحسبُك هذا الكلام من هذا الإمام، برع في مذهب الشافعي، فانتهت الرئاسة فيه إليه، ووردت الفتاوى من الأمصار عليه. سمعت الشيخ الثقة المفتي أبا الفتح محمد بن أحمد الدشناوي يقول: قال لي الشيخ سراج الدين موسى ابن دقيق العيد: قال العلامة أبو عمرو بن الحاجب: ابن عبد السلام أفقه من الغزالي، وأشدُّ من الشافعي. قال: فحكيت ما قال لأخيه تقي الدين فقال: أمَّا الأول فمُسلّم، وأما الثاني ففيه نظر. سمع الحديث من القاسم بن علي بن عَسَاكِر الدِّمَشْقي الحافظ، وعبد اللطيف بن إسماعيل بن أبي سعد البغدادي، وأبي حفص عمر بن محمد بن طبرزد، وحنبل بن عبد الله الرُّصافي، وعبد الصمد بن الحرستاني، وغيرهم. وحضر عند الخُشوعي وحدَّث، سمع منه العلماء والحفاظ، منهم: الحافظ عبد المؤمن الدِّمْيَاطِي، والعلَّامة أبو الفتح القشيري، والعلامة أبو العباس أحمد الدَّشناوي،والعلامة هبة الله بن عبد الله بن سيد الكُل القفطي، وأبو الفتح محمد بن الدشناوي شيخنا، وخلائق، وتفقه بالفخر ابن عَسَاكِر وأجازه بالفتوى، وقرأ الأصول على السيف الآمدي. وولي الخطابة بجامع بني أميَّة بدمشق، ووقع بينه وبين صاحب دمشق الصالح أبي الجيش، فلم يدعُ له على المنبر، فقال له: لم تركت الدُّعاء لنا؟ فقال: ما أقول! سلَّمت صَفَد والشقيف للفرنج، وفعلت كذا، فقال له: هذا البلد لي أو لك، فخرج من دمشق، فخرج له صاحب الكَرَك، وعرض عليه الإقامة بها، فقال: بلدك قليلة على علمي. ثم قدم القاهرة، فتلقاه سلطانها الصالح أيوب بن الكامل، فأكرمه، وولاه الخطابة بالجامع العتيق بمصر، والقضاء بها، وبالوجه القبلي مدَّة، وعزل نفسه بعد أن أسقط الوزير وجماعة من الأعيان، فأخبرني أقضى القضاة شمس الدين ابن القمَّاح أنَّ السلطان أرسل رسولًا إلى الخليفة المستعصم ببغداد، فلما وصل إليها وأدى الرسالة، قال له الخليفة: السلطان شافهك بهذه الرسالة؟ فقال له: لا، الوزير شافهني بها عن السلطان، فقال: الوزير أسقطَه ابن عبد السلام فلا تُقبل روايته، فرجع حتى شافهه السلطان. وبنى السلطان المدرسة التي بين القصرين بالقاهرة، فدرَّس بها الشيخ، وانتفع الناس بعلومه وبركته وصلاته وصَدَقته، حتى كان يركب وعلى رأسه عمامة، فيقطع قطعة بعد قطعة، يتصدق بها. وحكى لي الخطيب منتصر بن الحسن خطيب أدفو، عن الفقيه زيد، قال: كان الشيخ يكرهني وفي نفسه مني لإساة أسأتها، فنُقلَتْ له عني، وكانت الصدقة تأتي إليه يصرفها فيعطيني ويقول: خذها على رغم أنفي، أنا ما أشتهي أعطيك شيئا، لكني أعلم أنك مستحق.وقال لي قاضي القضاة بدر الدين: حكى لي جماعة بدمشق، أنه لما كان بها، وقع غلاء كثير، حتّى صارت البساتين تباع بالثمن القليل، فأعطته زوجته مُصَاغها وقالت: يا سيدي اشتر لنا به بستانًا نبقى نتفرَّج فيه، فأخذ المصاغ وتصدّق به على الفقراء، فقالت له: اشتريت بستانا؟ فقال: نعم في الجنة، وجدت الناس في شدّة فتصدّقت به، فقالت: جزاك الله خيرًا. وكان قوَّاما بالمعروف وينهى عن المنكر، لا يحاشي فيه أصغر ولا أكبر، يرتكب فيهما الأمر الأشقّ، ويسلك المسلك الأخطر. حكى لي الخطيب منتصر المذكور وهو ثقة ثبت، قال: حكى لي الشيخ أبو عبد الله محمد بن النعمان قال: لقيت الشيخ عز الدين يومًا نازلًا من القلعة، وسقت معه، وتحدثنا فقال: اليوم أهنت الملك الصّالح لله، وجدتُه جلس جلسةً عظيمة والناس صفوف سكوت، فلما جلست معه، قلت له: يا أيوب، ما حجّتك عند الله إذا قال لك: ألم أنُوِّلُك ملك مصر من غير احتياج إليك تبيح الخمور؟ فقال: أنا فعلت هذا! فقلت: نعم، هذه حانة بالمكان الفلاني مضمَّنة، فقال: أنا ما فعلت هذا، بل وجدته كذلك من أيام الملُوك المتقدمة، قال: فقلت له: فأنت ممَّن يقول يوم القيامة: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ (¬١)، فسكت ساعةً، ورسم بإبطال ذلك. قال الشيخ أبو عبد الله: فقلت للشيخ: يا سيدي ما خفتَ منه؟ فقال: استحضرت هيبةَ الله، فكان قُدَّامي أصغر من قِطّ. وكان يَنقم على البحرية الظاهر والمنصور وأشباههم، ويقول: ما صحَّ عندي عتقهم، فيجتمعون ويركبون إليه ليقتلوه، فيجلسون بين يديه سكوتًا، ويخرجون من عنده ويقولون: هبناه ما لقينا لنا جبائر.ويلومونه أولاده، فيقول: يا أولادي أنا إلى الآن ما حُلِقت لحيتي في الله، ولا ضربتُ في الله، ﵀. وأفتى يومًا بشيء، وكتب على ورقة الاستفتاء، وناولها للمستفتي، فلمَّا توجَّه من عنده، أفكر فبان أنه خطأ، فنادى في البلد: من أفتى له فلان بكذا لا يعمل به، فإنه خطأ، ووردت عليه فتاوى من الموصل، وقد جُمعت، وله الفتاوى المصرية (¬١) في مجلَّدة. ووقع بينه وبين الشيخ أبي عمرو ابن الصلاح، وتنافرا بسب مسألة الرغائب؛ أفتى الشيخ أبو عمرو بجوازها، وخالفه الشيخ عزّ الدين، وردَّ كل منهما على الآخر، وصوَّب الفضلاء ما قاله ابن عبد السلام، ورجعوا على ابن الصلاح بالملام، ومنهم العلامة أبو شامة، وعظَّم الشيخ عز الدين تعظيمًا كثيرًا، وذكر نبذة من ذلك في كتاب "الحوادث والبدع" تصنيفه. وصنَّف الشيخ عز الدين "القواعد الكبرى" (¬٢)، و"الصغرى" (¬٣)، نهاية له في هذا الباب، قاضيان له بسعة العلم والتقدم على الأقران، وصنَّف كتاب "المجاز" (¬٤)، أتى فيه بالعجَب العُجاب، واختصر "تفسير الزمخشري"، و"تفسير الماوردي" (¬٥)، وهو الذي جعل درسًا يقرأ في التفسير ويتكلم عليه، وهو أول من فعل ذلك بديار مصر، واختصر"الرعاية للمحاسبي" (¬١)، وكان قد لبس خرقة التصوف من الشيخ شهاب الدين أبي حفص السّهروردي. وله "فوائد" في فنُونٍ من التفسير والحديث والفقه والعربية والبيان (¬٢)، في مجلد، واختصر النهاية في الفقه في كتاب سمّاه "الغاية" (¬٣)، وفضائله وفوائده كثيرة، ومواده في العلم غزيرة، واختصر "صحيح مسلم" (¬٤)، بها مجلدة صغيرة. وصنع له ابن خطيب الأشموني قاضي الغرْبِيَّة سيرةً، وصفا به الدَّهر وراق، وفارق، فبلغت الأنفس التراق، ومضى وجميل الذكر عنه باق، ولمَّا ولي القضاء وسلك فيه ما يُرْتضى نظم الأديب أبو الحسن الخرّاز قصيدته التي يُرحل إليها، وإن شطَّ المزار، ويُقصد إليه لأجلها ويُزار، أولها قوله: شعر سار عبد العزيز في الحكم سيرًا … لم يسره سِوَى ابن عبد العزيز عمَّنا حكمه بفضلٍ بسيطٍ … شاملٍ للورى ولفظ وجيز ولم يعرف للشيخ عز الدين نظمٌ إلَّا بيتًا واحدًا أنشده للطلبة، وقال لهم: أجيزوه، وهو قوله هذا البيت: شعرلو كان فيهم من عَرَاه غرام … ما عنفوني في هواه ولاموا قال: فأجازه القاضي الفقيه العالم الأديب شمس الدين عُمر بن عبد العزيز بن المفضل الأسواني، فقال: وأحسن المقال: شعر لكنهم جهلوا لذاذة حسنه … وعلمتها ولذا سهرت وناموا لو يعلمون كما علمت حقيقة … جنحوا إلى ذلك الجناب وهاموا أو لو بدت أنواره لعيونهم … خَرُّوا ولم تثبت لهم أقدام مولاي عزُّ الدين عزَّ بك العلى … فخرًا فدون جداك منه الهام لمَّا رأينا منك علمًا لم يكن … في الدّرس قلنا إنه إلهام لولاك عز الدين يُنعش خاطري … ما كان لي في البلدتين مقام فعليك يا عبد العزيز تحيَّة … وعليك يا عبد السلام سلام توفي بالقاهرة، عاشر جمادى الأولى سنة ستين وست مئة. قال الشريف النَّقيب في "وفياته": ومولده سنة سبع أو ثمان وسبعين وخمس مئة (¬١). وقال الحافظ أبو بكر ابن مَسْدِي: وجدنا سماعه مع أبيه على الخُشوعي سنة إحدى وثمانين، وفيه أنه ابن أربع سنين. وحُكِي لي أن شخصًا جاء إليه وقال: رأيتك في النوم تُنشد: شعر وكنت كذي رجلين رجلٌ صحيحة … ورِجلٌ رمى فيها الزمان فشُلَّت فَسَكت، ثم قال: أعيش من العمر ثلاثًا وثماثين سنة، فإن هذا الشعر لكُثَير عَزَّة،ونظرت في النسب الذي بيني وبينه فلم أجد شيئًا، فإني سُنيٌّ وهو شيعيٌّ، وهو قصير وأنا غير قصير، وهو شاعرٌ ولست بشاعر، وأنا سُلَميٌّ وهو غير سُلمي، لكنه عاش كذا فأعيش مثله، رحمة الله عليه.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    دقيق العيد: قال العلامة أبو عمرو بن الحاجب: ابن عبد السلام أفقه من الغزالي، وأشدُّ من الشافعي. قال: فحكيت ما قال لأخيه تقي الدين فقال: أمَّا الأول فمُسلّم، وأما الثاني ففيه نظر. سمع الحديث من القاسم بن علي بن عَسَاكِر الدِّمَشْقي الحافظ، وعبد اللطيف بن إسماعيل بن أبي سعد البغدادي، وأبي حفص عمر بن محمد بن طبرزد، وحنبل بن عبد الله الرُّصافي، وعبد

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Da'IfDa'If

    فقالت: جزاك الله خيرًا. وكان قوَّاما بالمعروف وينهى عن المنكر، لا يحاشي فيه أصغر ولا أكبر، يرتكب فيهما الأمر الأشقّ، ويسلك المسلك الأخطر. حكى لي الخطيب منتصر المذكور وهو ثقة ثبت، قال: حكى لي الشيخ أبو عبد الله محمد بن النعمان قال: لقيت الشيخ عز الدين يومًا نازلًا من القلعة، وسقت معه، وتحدثنا فقال: اليوم أهنت الملك الصّالح لله، وجدتُه جلس جلسةً ع

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Da'IfDa'If

    وإن شطَّ المزار، ويُقصد إليه لأجلها ويُزار، أولها قوله: شعر سار عبد العزيز في الحكم سيرًا … لم يسره سِوَى ابن عبد العزيز عمَّنا حكمه بفضلٍ بسيطٍ … شاملٍ للورى ولفظ وجيز ولم يعرف للشيخ عز الدين نظمٌ إلَّا بيتًا واحدًا أنشده للطلبة، وقال لهم: أجيزوه، وهو قوله هذا البيت: شعرلو كان فيهم من عَرَاه غرام … ما عنفوني في هواه ولاموا قال: فأجازه القاضي ال

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    خنا الإمام أبو محمد عبد العزيز ابن عبد السلام. وحسبُك هذا الكلام من هذا الإمام، برع في مذهب الشافعي، فانتهت الرئاسة فيه إليه، ووردت الفتاوى من الأمصار عليه. سمعت الشيخ الثقة المفتي أبا الفتح محمد بن أحمد الدشناوي يقول: قال لي الشيخ سراج الدين موسى ابن دقيق العيد: قال العلامة أبو عمرو بن الحاجب: ابن عبد السلام أفقه من الغزالي، وأشدُّ من الشاف

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Kunya

    أبا محمد

    ن أبي القاسم بن حسن بن محمد بنُ مُهذَّب الدِّمَشْقي المولد المغربي المحتد، ينعتُ بالعزّ، ويكنى أبا محمد ٢٣٣ - عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن حسن بن محمد بنُ مُهذَّب الدِّمَشْقي المول

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Kunya

    أبي القاسم بن

    عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن حسن بن محمد بنُ مُهذَّب الدِّمَشْقي المولد المغربي المحتد،

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
311930
Book record
shamela-30063
Source record
dedupe:256:665035
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن حسن بن محمد بنُ مُهذَّب الدِّمَشْقي المولد المغربي المحتد، ينعتُ بالعزّ، ويكنى أبا محمد — shamela-30063 · Hadith Research Library