page 470, entry [255]Open original source
٢٣٢ - عبد العزيز بن الحسين بن عبد الله بن أحمد بن الجبَّاب المصري، يُنعتُ بالمَكين، ويكنى أبا المعالي، ويعرف بالجليس؛ لأنه كان جليسًا لملوك مصر (¬٢). تولّى ديوان المكاتبات في أيام الصالح بن رُزِّيك، وكان فاضلًا أديبًا شاعرًا ناثرًا. ذكره القاضي الرَّشيد ابن الزبير الأُسْواني في كتابه المسمى بـ "الجنان"، وأثنى على فضله ثناءً كثيرًا، وقال: لم أزل في ما أورده من محاسن العصريّين من المصريين قابضًا عنان القلم في مجاري الاختيار، قاصرًا خطى القول عن غاية الإكثار، قاضيًا لمن ذكرته من الشاميين بالسبق في ميدان الإحسان والإجادة، مُسلّما لهم عهد ولاية البلاغة، مقرًا لهم بالإعجاز في آية البراعة، إلى أن خُضتُ لجج بحره، واستخرجت درر نظمه ونثره، فتحققت أني لو اقتصرت من محاسن المصريين على ما أبداه من شُهُب المعاني المتألقة، وأظهره من رياض البدائع المونقة، لأتيت بما يشهد له بفصل الخطاب، وإصابة شاكلة الصَّواب، فإنه كان واري زناد البديهة، ذاكي نار القريحة، أخذ من الأدب بأوفر نصيب، وضرب في الفضل بقدح مُصيب، وقد جعل شفقهم فلقًا لائحًا، ومصباحهم صباحًا واضحًا. وذكر فصلًا من فضله. وله قصيدة يمدح فيها ابن رُزِّيكْ، ويذكر ظفره بمن يعاديه، أولها قوله: طريدك لا يفوتك منه ثأر … وخصمك لا تُقال له عثارُ وفي ما نلتَهُ من كل باعٍ … لمن عاداك لو فهم اعتبارُ يُبلِّغُك المنى حدٌّ وجدٌّ … ومقدورٌ وقدرٌ واقتدارُ فلو نوت الكواكب فيك غدرًا … لأهواها إلى الأرض انتثارُ ومجدك إرثُ أسلاف كرامٍ … ومجد سواك مجدٌ مستعارُ فكيف تماثل الحصباء دُرًّا … وكيف يقاس باليمنى اليسارُ وله يعاتب الموفق يوسف بن محمد، شريكه في ديوان المكاتبات، وقد جرى بينهما شيء في مجلس الصَّالح بن رُزِّيك، فنظم قوله: شعر ولي أخ نفسي فدى نفسه … مع قُبح أفعال يواليها تفاوتت أخلاقه فاغتدت … صدورها ضدَّ تواليها إن خِلَّةً سرَّتك من فعله … أعقبها أخرى تُنَافيها بيناه يبني درجًا للعلا … بما يرقِّيها ويُعليها حتى أتت منه لإخوانه … داهية يعني تلافيها فينثني يهدم تلك التي … شيَّدها حتَّى يعَفّيها ويقتل النفس الذي طال ما … قد كان بالإحسان يُحييها قلت له حين تمادت به … أخلاقُ سوء لست أحصيها قبحًا لأخلاقك هذا الذي … تفسد ماضيها بآتيها فقال وهو المرء لا حجة … تعي عليه حين يُبغيها يُزهق بالحق أقاويله … ويثبت الباطل تمويها أما ترى النخلة تُبدي جنىً … يروق حسنًا حين تجنيها لكن قرين الرُّطب المجتنى … سُلاؤه تلسع جانيها والنّحل إن جادت لمشتارها … بالعسل الخالص من فيها فربّما أسقته من سمِّها … كأسًا غدت كالصّاب تشبيها وهذه العين إذا نابها … عارضُ سقمٍ ظلَّ يشكيها بعض حجار الأرض كُحلٌ لها … يبرئها والبعض يُعْمِيها ونحنُ كالأرض ومِن تُربها … فنحن في الأفعال نَحكيها ولهُ أيضًا شعر، قال قوله: رُبَّ بيضٍ سَللن باللحظ بيضًا … مرهفاتٍ جفونهن الجفون وخدود للدمع فيها خُدودٌ … وعيونٌ قد فاض منها عيونُ وله: زار وجنح الليل محلولكٌ … داجٍ فجلَّاه مُحيَّاهُ مُكتتمًا يبديه لألاؤه … والبدر لا يكتم مسراه نمَّ عليه طيبُ أنفاسه … كما وشى بالمسك ريَّاه وتوفي في شهر ربيع الآخِر، سنة إحدى وستين وخمس مئة.