page 428, entry [223]Open original source
٢٠٠ - عبد الله بن محمد بن عسكر بن مظفَّر بن نجم بن شادي بن هلال الطائي القيراطي، ينعت بالشرف، ويكنى أبا محمد، الفقيه الشافعي الأديب (¬٢). سمع الحديث من الحافظ عبد المؤمن الدِّمْيَاطِي، والإمام أبي الفتح محمد بن علي بن وهب القشيري، وقاضي القضاة أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الكناني، وغيرهم. ورحل إلى الإسكندرية، فسمع بها من الموجودين في سنة سبع مئة، وقرأ الأصول على الشيخين الباجي، والخطيب الجزري، وقرأ العربية على الأستاذ أبي حيان. وولي القضاء بالمنوفية، وبدمياط، وبسيوط، ودرّس بالمدرسة السنجارية المجاورة لضريح الإمام الشافعي، وبمشهد السيدة نفيسة، وأعاد بالمدرسة القُطبية، وبـ[قبّة] (¬٣) الشافعي، وترك القضاء، فطلب لقضاء حلب، فبكى بين يدي السلطان وسأل إعفاءه، وعيّن لقضاء الغربية فلم يجب، وقال لي: ما بقيت أدخل في القضاء، فإني ما وجدت فيه خيرًا. وله نظمٌ جيّدٌ، ومدح المصطفى بقصائد، ونقلت من خطّه هذه القصيدة التي أولها،قوله: شعر حمامٌ بدا فوق الغصون مغرّدا … فهيَّح شوقًا في الفؤاد وجدّدا وذكرني عهدًا تقادم عهده … نفى ذكره طيْبَ الرُّقاد وشرَّدا ليالٍ قطعناها بطيْبةَ لم نخف … رقيبًا ولا نخشى على الوصل حُسَّدا وهي طويلة، ونقلت من خطّه أيضًا يرثي ولده: شعر يا دارهم باللّوى حييت من دار … ولا تعدّاك صوب العارض السّاري تُرى تعود ليالينا بقربهم … قبل الممات ونقضي فيك أوطاري ودَّعتُ طيب حياتي يوم فرقتهم … فالطّرف في لجةٍ والقلب في نار لله عيش مضت أيّامه هدرًا … لم يبق فيها سوى أوهام تذكار وهي طويلة. ومدح شيخنا أبا حيان بقصيدة جيدة. وكان كثير المحفوظات في الأدب والتاريخ، وعلى ذهنه في التفسير أشياء حسنة ومُلح مستحسنة، ومضى على جميل وسداد. وتوفي بالقاهرة، في ليلة يُسْفِرُ صباحها عن ثاني عشرين شهر ربيع الآخر، سنة تسع وثلاثين وسبع مئة. ومولده ببلبيس سنة اثنتين وسبعين (¬١).