page 391, entry [206]Open original source
١٨٣ - عبد الله بن أحمد بن الحسين الأطرابلسي الحميري، يُكنَّى: أبا محمد، الكاتب العدل الأديب الشاعر (¬٢). ولد بأطرابلس، ونشأ بها، وتأدب بها، ثم انتقل إلى دمشق، فسمع قَوله القاضي أبو سَعْد الهرويُ، وعدَّله بها، ثم اختاره والي دمشق لكتابة الإنشاء بعد ابن الخياط. وكان حسن الخط، جيد الإنشاء، له يد في النظم والنثر. روى عنه من شعره الحافظ أبو القاسم ابن عَسَاكِر، وقال: أنشدني لنفسه، قوله: شعر سقى الله ما تحوي دمشق وحيَّاها … فما أطيب اللذات فيها وأهناها نزلنا بها فاستوقفتنا محاسنٌ … يحنُّ إليها كلُّ قلب ويهواهالبسنا بها عيشًا رقيقًا رداؤه … ونلنا بها من صفوة اللهو أعلاها ولم يبق فيها للمسرات بقعةٌ … يفرَّجُ فيها القلب إلا نزلناها وكم ليلة نادمت بدر تمامها … تقضَّت وما أبقت لنا غير ذكراها فآهًا على ذاك الزمان وطيبه … وقولي له من بعده أبدًا آها فيا صاحبي أما حملت تحيةً … إلى دار أحباب لنا طاب مغناها وقل ذلك الوجد المبرِّح فائتٌ … وحرمة أيام الهوى ما أضعناها فإن كانت الأيام أنست عهودنا … فلسنا على طول المدى نتناساها سلام على تلك المحاسن إنها … محط صبابات النفوس ومأواها رعى الله أيامًا تقضّت بقربها … فما كان أحلاها لدينا وأمراها ليالي لا أنفك في عرصاتها … أنادم بدرًا أو أعاتب تيّاها فمن مترفٍ يستملك الُّلبَّ حسنه … وغانية تستملك القلب عيناها إذا عدم الورد الجنيُّ أراك ما … يفوق على الورد المورِّد خدَّاها وإن غاب نور البدر في فلك الدّجى … أضاء كنور الصبح نور محيّاها [أحن إليها ثم أخشى رقيبها … فما زلت أغشاها بوجدي وأخشاها وإن لم يرد طيب الخمور وفعلها … أقمت مقام الكأس من فعلها فاها ومن أين للصهباء شمس مضيئة … يعاطيك محياها رحيق ثناياها رعى الله عني عصبة قمرية … فلم تجر خلق في الملاحة مجراهاإذا ذكرتها النفس حنت لذكرها … وإن مثلتها العين حنت لرؤياها فلا برحت يستعبد الحرّ حسنها … ويستخدم الألفاظ الطاف معناها وله: بادر إلى اللذات في أزمانها … واركض خيول اللهو في ميدانها واستقبل الدنيا بصدرٍ واسعٍ … ما أوسعت لك في رحيب مكانها جاءتك أيام الربيع فمرحبًا … بقدومها وبحسن فعل زمانها فألذُّ ما دارت كؤوس مبرَّةٍ … بمسرَّةٍ في وقتها ومكانها وبدت لك الدنيا تدل بحسنها … وبهائها وتميس في أردانها أرأيت أبهى من بدائع نورها … في الروض طالعةً على غدرانها أسمعت أشجى من غناء طيورها … لحنًا إذا عكفت على أغصانها يا صاح ما لك لا تزال مولهًا … تعطي الصبابة منك فضل عنانها ما للرياض إلى دموعك حاجة … قد ناب صوب الغيث عن هملانها هل ذكَّرتك علامة لشقيقها … أم هيجتك إشارة في بانها أم حركت منك البلابل ساكنا … بحنين ما رجعن من ألحانها ما ذاك إلا أن في الأحباب ما … أجرى لك العبرات من ألوانها فذكرت ألوان الخدود بنورها … وسوالف الأغصان من ريحانها وكذا المحاسن لا تكون محاسنًا … إلا إذا جليت على أقرانهاآهًا لقلب لم يزل في صبوة … وصبابة يلقى على نيرانها غلبت عليه يد الهوى ويد الهوى … كالنار لا يقوى على سلطانها يا قاصدًا أرض الأحبة زائرًا … بلغ تحيتنا إلى سكانها وقل اغتدى تاج الملوك بفعله … يلهي نفوس الناس عن أوطانها (¬١)