page 389, entry [205]Open original source
١٨٢ - عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر، المعروف بابن الخشَّاب (¬١). كان إمامًا في النحو، وقيل عنه: إنه في درجة أبي علي الفارسي، وله معرفة بالحديث والفقه، والمنطق والفلسفة، والحساب، والهندسة، وغير ذلك من العلوم والفنون. سمع الحديث من أبي القاسم علي بن الحسين الرَّبعي، وأبي الغنائم النرسي، وأبي الثناء، ومن ابن السمرقندي، وجمع، وقرأ العالي والنازل، وكتب بخطه كثيرًا من سائر الفنون، وحصَّل الأصول، وما مات أحد من الشيوخ إلَّا واشترى من كتبه، فحصل له من الكتب والأجزاء أشياء كثيرة. سمع منه الكبار والأعيان، وأخذوا عنه علم العربية، وتخرج عليه جماعة في النحو والأدب، وكان قد تأدب على أبي منصور الجواليقي، وغيره، وقرأ الحساب والهندسة على أبي بكر محمد بن عبد الباقي، وقرأ الفرائض على أبي بكر المَزْرَفي (¬٢). وكان ثقة في الحديث صدوقًا حُجَّة نبيلًا، وكان متهتكا متبذلًا، قليل المبالاة بحفظ ناموس العلم، يلعبُ بالشطرنج على الطريق مع العوامّ، ويقف على حلق المشعبذين وأهل اللهو، كثير المزاح، مُبخَّلًا على نفسه في لبسه ومطعمه وعيشه. وصنَّف كتبًا منها: "المرتجل في شرح الجمل" (¬١)، و"الرد على ابن بابشاذ" في شرح الجمل، و"الرد على الخطيب التبريزي" في تهذيب إصلاح المنطق، وله أيضًا: "الردّ على الحريري" في المقامات (¬٢)، وله ثلاث مجلدات، شرح فيها إلى باب النداء من لمع ابن جني، و"شرح مقدمة ابن هُبَيرة" في النحو، فقيل إنه وصله عليها بألْف دينار. قال ابن السمعاني: سألته عن مولده؟ فقال: أظنه في سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة. وله نظم، منه قوله في الشمعة: شعر صفراء من غير سقام بها … كيف وكانت أمها السَّاقيه عارية باطنها مكتسٍ … فاعجب لها عارية كاسيه وله: أسبلت للعيون درًّا فلما … جال فوق الخدود عاد عقيقًا وشُموس ودَّعن عند التلاقي … فكأن الغروب عاد شروقًا وله في لغز كتاب: وذي أوجه لكنه غير بائح … بسرٍّ وذو الوجهين للسرِّ يُظهر تُناديك بالأسرار أسرارُ وجهه … وتسمعها ما دمت بالعين تنظُر وتوفي سنة سبع وسبعين وخمس مئة، في ما ذكره صدقة ابن الحداد (¬١). ورآه بعض الطلبة في النوم بعد موته وعليه ثياب حسنة، وسأله عن حاله، فقال: غُفر لي، فقيل له: دخلت الجنة؟ فقال: نعم، بعد أن أعرض الله عنّي، فقلت: أعرض عنك؟ فقال: وعن كثير من العلماء ممَّن لا يعمل.