Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي أبو بكر البغدادي، الخطيب الحافظ، الفقيه الشافعي، الإمام الجليل.

كمال الدين الأدفوي - البدر السافر عن أنس المسافر · page 120, entry [48]

البدر السافر عن أنس المسافر — كمال الدين الأدفوي

Open narrator profile: أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي أبو بكر البغدادي، الخطيب الحافظ، الفقيه الشافعي، الإمام الجليل.
page 120, entry [48]Open original source
٤٢ - أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي أبو بكر البغدادي، الخطيب الحافظ، الفقيه الشافعي، الإمام الجليل. ترجمه جماعة من الحفاظ والعلماء، منهم الحافظ الكبير أبو القاسم الدِّمَشْقي (¬٢)، والحافظ علي بن المفضّل المقدسي (¬٣)، والحافظ أبو عبد الله ابن النجّار، والحافظ أبو الفرج ابن الجوزي (¬٤)، وغيرهم. قال ابن النجار: الخطيب إمام هذه الصنعة، ومن انتهت إليه الرئاسة في الحفظ والإتقان، والقيام بعلوم الحديث، وحُسْن التصنيف.ولد بقرية من أعمال نهر الملك تعرف بهنينا، وكان أبوه يخطب بدَرْزِيجَان (¬١)، ونشأ الخطيب ببغداد، وحفظ القرآن المجيد، وقرأ بالروايات، وتفقه بالقاضي أبي الطيّب الطبري، وعلّق عنه شيئًا من الخلاف. واشتغل بسماع الحديث ببغداد، وأكثر منه، ثم رحل إلى البصرة، فسمع بها سنن أبي داود من القاضي أبي عمر (¬٢) الهاشمي، وتوجه إلى خراسان، فسمع من أصحاب الأصمّ، وسمع بالعراق، ثم عاد إلى بغداد، وسمع من الشيوخ الباقين بها. وصنّف المصنفات المفيدة في فنون الحديث، وحدّث، ثم خرج إلى الشام حاجًّا في سنة خمس وأربعين وأربع مئة. وقال ابن شافع (¬٣) في "تاريخه": في صفر سنة إحدى وخمسين. وسمع بصور، ودمشق، وحجّ في تلك السنة، وقرأ بمكة صحيح البخاري، في خمسة أيام على كريمة المروزية (¬٤). ورجع إلى بغداد، وصار له قرب من الوزير أبي القاسم ابن المسلمة، فلما وقعت فتنةالبساسيري ببغداد في سنة خمسين، وقبض على الوزير، استتر الخطيب وخرج إلى الشام، وصار يتردّد ما بين صور، ودمشق، وبيت المقدس، يسمع ويحدث ويملي، ثم عاد إلى بغداد، وحدّث بها بالتاريخ الذي صنّفه، وبكتاب السنن، وغيرهما. وكان قد سمع ببغداد أبا الحسن ابن رزقويه، قال ابن نقطة: وهو أول شيخ سمع منه الحديث (¬١)، وأبا الحسن أحمد بن محمد بن الصلت، وأبا عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، وأبا الحسين محمد بن الحسن بن الفضل القطّان، وعلي بن محمد بن عبد الله بن بِشْران، وأخاه أبا القاسم عبد الملك، وأبا القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحُرْقي، وأبا علي الحسن بن أحمد بن شاذان، وأبا عمرو عثمان بن محمد بن دوست العلّاف، وأخاه أحمد، وخلائق، وبالبصرة، وهمذان، والريّ، والعراق، من خلائق، وبأصبهان الحافظ أبا نعيم، وغيره. روى عنه من مشايخه جماعة، منهم: أبو الحسن ابن رزقويه، وأبو القاسم الأزهري، وأبو بكر البرقاني، وعبد العزيز الكتّاني. وروى عنه من أقرانه: أبو عبد الله الصّوري، وأبو القاسم علي بن محمد بن أبي العلاء الدِّمَشْقي، والفقيه نصر المقدسي، وأبو المظفّر النسفي، وأبو علي ابن البنّا، وأبو نصر ابن ماكولا، وغيرهم، وآخر من حدّث عنه: أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي. كتب البرقاني مع الخطيب كتابًا إلى أبي نعيم الحافظ، وكتب فيه: وقد توجّه إليك أخونا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ليقتبس من علومك، ويستفيد من حديثك، وهو بحمد الله ممن له في هذا الشأن سابقة حسنة، وقدم ثابت، وفهم فيه حسن، وقد رحل فيه وفي طلبه، وحصل له منه ما لم يحصل لكثير من أمثاله الطّالبين له، وسيظهر لك منهعند الاجتماع به، مع ما فيه من التورّع والتحفظ وصحة التحصيل، ما يحسن لديك ويحمد به عندك منزلته، وأنا أرجو إذا صحّت لديك منه هذه الصفة، أن تليّن له جانبك، وتحتمل منه ما عساه يريده من تثقيل في الاستكثار، أو زيادة في الاصطبار، فقديمًا حمل السلف من الخلف، ما ربّما ثقّلوا به وتوفّروا على المستحق منهم بالتخصيص والتقديم ما لم ينله الكلّ منهم (¬١). وقال الأمير أبو نصر ابن ماكولا: سألت أبا عبد الله الصّوري عن الخطيب وأبي نصر السّجزي: أيهما أحفظ؟ ففضّل الخطيب تفضيلا بينًا. وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: أبو بكر في معرفة الحديث يُنَظّر بالدارقطني ونظرائه. وقال أبو الوليد الباجي: رأيت الحفّاظ في ديار الإسلام أربعة: أبا ذر عبد بن أحمد، وأبا عبد الله الصّوري، والأرموي، والخطيب البغدادي، وأما الفقهاء فكثير، ثم قال: والخطيب حافظ متقن. وقال ابن ماكولا أيضًا: الخطيب كان أحد الأعيان ممن شاهدناه معرفة، وإتقانًا، وحفظا، وضبطًا، وتفهمًا في علله، وخِبْرَة برُواته وناقليه، وعلمًا بصحيحه، وسقيمه، وغريبه، وفرده، ومنكره، ومطروحه، ولم يكن للبغداديين بعد الدارقطني من يجري مجراه، ولا قام بعده بهذا الشأن سواه، فقد استفدنا كثيرًا من هذا اليسير الذي نحسنه به وعنده، وتعلمنا شطرًا من هذا القليل الذي نعرفه بتنبيهه منه، فجزاه الله تعالى عنا الخير، ولقّاه الحسنى وجميع مشايخنا وأئمتنا (¬٢).وقال عمر بن عبد الكريم الدهستاني: الخطيب إمام هذه الصنعة، ما رأيت مثله. وقال أبو يعقوب يوسف بن أيّوب الهمداني: حضر الخطيب درس شيخنا أبي إسحاق الشيرازي، فروى الشيخ حديثًا من رواية بحر بن كثير، ثم قال للخطيب: ما تقول فيه؟ فقال: إن أذنت لي ذكرت حاله، فأسند الشيخ ظهره وقعد مثل ما يقعد التلميذ بين يدي الأستاذ يسمع كلام الخطيب، وشرع الخطيب في شرح أحواله ويقول: قال فلان كذا فيه، وقال فلان كذا، و"شرح الحال شرحًا حسنًا، وذكر ما ذكر فيه الأئمة من الجرح والتعديل، إلى أن فرغ منه، فأثنى عليه الشيخ ثناء حسنًا، وقال عنه: هو دارقطني عصرنا. وقال ابن الأكفاني: حضرنا في دار بعضهم للسماع من الخطيب، وحضر أبو زكرياء التبريزي، فحدّث الخطيب ببعض كُتُب أبي عبيد، فجاءت كلمة عربية غريبة، فقرأها الخطيب على الصواب، ثم التفت إلى أبي زكرياء التبريزي، وقال له: أليست هكذا؟ فقال أبو زكرياء: بلى يا سيّدنا، الله الله، يعني أنك لا تحتاج إلى أن تَسْأل. وقال عنه أبو علي أحمد بن محمد الحافظ: الخطيب حافظ وقته، وما رأيت مثله. وقال الحافظ السّلفي: سألت أبا علي أحمد بن محمد بن أحمد البرداني، يعني المذكور: هل رأيت مثل الخطيب؟ فقال: ولا أظن الخطيب رأى مثل نفسه. وقال أبو نصر هبة الله بن علي بن المجلي: الخطيب نسيج وحده، ولم أر لمثله في معناه. وقال أبو نصر المؤتمن بن أحمد السّاجي: ما أَخْرَجت بغداد بعد الدّارقطني أحفظ من الخطيب. وقال أبو غالب شجاع بن فارس الذهلي: الخطيب إمامٌ مصنفٌ، حافظٌ ثقة، لم ندرك من حفاظ الحديث وعلمائه في معرفته مثله، وسمعنا قطعة صالحة من فوائده ومصنفاته منه، كتب عنه شيخه الأزهري وهو ابن عشرين سنة.وقال أبو الفرج الأسفرائيني: كان الحافظ أبو بكر معنا في طريق الحجّ، فكان يختم كل ليلة ختمة إلى قرب الغياب، وكان يقرأ قراءة ترتيل، فيجتمع عليه الناس وهو راكب، ويقولون له: حدّثنا، فيحدثهم. وقال عبد المحسن بن محمد بن علي: كنت عديل أبي بكر الخطيب من دمشق إلى بغداد، فكان له في كل يوم وليلة ختمة. وقال مسعود بن محمد: سمعت الفضل بن عمر النسوي يقول: كنت في جامع صور عند الخطيب، فدخل عليه بعض العلويين وفي كمّه دنانير، وذكر له بعض المحتشمين من أهل صور، وقال: هو يسلّم عليك، وأرسل إليك هذه الدنانير لتصرفها في بعض مهمّاتك، فقال الخطيب: لا حاجة لي فيها وقطّب وجهه، فقال له العلوي: فتصرفها إلى بعض أصحابك، فقال له: يصرفها إلى من يريد، فقال: كأنك تستقلّها، ونفض كمّه على سجادة الخطيب، وقال: هذه ثلاث مئة دينار، فقام الخطيب محمرّ الوجه، وأخذ السجادة، ونفض الدنانير وخرج، فما أنسى عزّ خروج الخطيب وذلّ العلوي وهو على الأرض يلتقط الدنانير يجمعها (¬١). وقال أبو نصر محمد بن سعد المؤدب: سمعت أبي يقول: قلت للخطيب عند لقائي له: أنت الحافظ أبو بكر؟ فقال: انتهى الحفظ إلى الدّارقطني، أنا أبو بكر ابن علي. وقال محمد ابن الحافظ (¬٢): كان الخطيب من ذوي المروءات، حدّثني الخطيبالتبريزي قال: لما دخلت دمشق في سنة ست وخمسين، كان الخطيب بها وله حلقة كبيرة، فكنت أقرأ عليه الكتب الأدبية المسموعة له، فإذا مرّ في كتابه "بشيء يحتاج إلى إصلاح يصلحه، ويقول لي: أنت تريد مني الرواية وأنا أريد منك الدّراية، وكنت أسكن منارة الجامع، فصعد إلي يومًا وقال لي: أحببت أن أزورك في بيتك فتحدّثنا ساعة، ثم أخرج قرطاسًا فيه شيء، وقال: الهدية مستحبة، وأسألك أن تشتري بهذا القلم، ونهض وإذا بالقرطاس فيه خمسة دنانير، وجاءني مرة ثانية وحمل لي ذهبًا وقال: اشتر به كاغدًا، فكان نحوًا من الأول أو أكثر، وكان جهوري الصوت، إذا قرأ يسمع صوته من آخر الجامع، وكان يقرأ معربًا صحيحًا (¬١). وقال أبو منصور علي بن علي بن عبيد الله الأمين: لما رجع الخطيب من الشام، كانت له ثروة من الثياب والعين، ولم يكن له عقب، فكتب إلى القائم بأمر الله أن يأذن له أن يفرّق ماله على من شاء، فأذن له، ففرّقه على أصحاب الحديث. وقال ناصر بن محمد: كنت أدخل عليه وأمرّضه، فقلت له يومًا: يا سيّدي إن أبا الفضل ابن خيرون لم يعطني شيئًا من الذهب، الذي أمرته أن يفرقه على أصحاب الحديث، فرفع رأسه، وقال: خذ هذه الخرقة بارك الله لك فيها، فكان فيها أربعون دينارًا. وله مصنفات كثيرة احترقت بعد موته، وسَلِم منها كتاب "التاريخ" (¬٢)، و"المؤتلف والمختلف"، و"المفترق والمتفق" (¬٣)، و"تلخيص المتشابه" (¬٤)، و"الجامع لأخلاق الراويوالسامع" (¬١)، و"الموضح أوهام الجمع والتفريق" (¬٢)، و"الكفاية" (¬٣)، و"رافع الارتياب عن الأسماء والأنساب"، و"الفقيه والمتفقه" (¬٤)، و"السّابق واللاحق" (¬٥)، و"الفصل والوصل المدرج في النقل" (¬٦)، و"رواة مالك"، و"المكمل في بيان المهمل"، و"تمييز المزيد في متّصل الأسانيد"، و"الأسماء المبهمة" (¬٧)، و"معجم الرواة عن شعبة"، و"التفصيل لمبهم المراسيل"، و"غنية الملتمس" (¬٨)، و"تالي كتاب التلخيص" (¬٩)، و"المبين لأسماء المدلسين"، و"شرف أصحاب الحديث" (¬١٠)، و"من وافقت كنيته اسم أبيه"، و"تقييد العلم" (¬١١)، و"البخلاء" (¬١٢)، و"الطفيليين" (¬١٣)، و"الأحاديث المسلسلة"، و"الحيل"، و"القنوت"، و"قبض العلم"، و"الغسل للجمعة"، و"الجهر بالبسملة"، و"نهج سبيل السؤال في أن البسملة آية من الفاتحة"، و"القضاء بالشاهد واليمين"، و"الرحلة في طلبالحديث" (¬١)، و"الآباء عن الأبناء"، و"من حدّث ونسي"، و"أحاديث الستّة التابعين" (¬٢)، و"الردّ على من رأى صوم الشكّ"، و"صلاة التسبيح" (¬٣)، و"رواية الصحابة عن التابعين"، و"اقتضاء العلم العمل" (¬٤)، و"القول في معرفة النجوم وبيان المحمود منها والمذموم"، و"الاحتجاج بالشافعي" (¬٥)، و"الإجازة للمجهول والمعدوم" (¬٦)، و"الزهد والرقائق" (¬٧). وكان له زيادة على ستين مصنفًا. قال ابن النجار: قال بعض الشيوخ وأظنه ابن خيرون: ذكر الخطيب أنه شرب من ماء زمزم ثلاث مرات، وسأل الله ثلاث حاجات: الأولى: أن يُحدِّث ببغداد بكتاب التاريخ، والثانية: أن يُمْلِي بجامع المنصور، والثالثة: أن يُدْفَن بجانب قبر بشر الحافي (¬٨). فلما عاد حَدّث بالتاريخ ببغداد، ووجد جزء فيه سماع الخليفة، فاستأذن أن يسمع عليه، فقال الخليفة: هذا رجل كبير في الحديث، وليس له حاجة إلى السماع منَّا، لعلَّ لهحاجة فاسألوه، فسألوه فذكر أنه يقصد أن يؤذن له في الإملاء بجامع المنصور، فأذن له، فأملى فيه (¬١). ولمّا مات كان الشيخ أبو بكر الصوفي (¬٢) قد أعدّ لنفسه قبرًا إلى جانب بشر، وكان له مدة يمضي إليه في كل أسبوع مرّة، وينام فيه ويقرأ فيه القرآن، فجاء أصحاب الحديث إلى الصوفي، وسألوه أن يدفنوا الخطيب في القبر، فإن الخطيب وصّى أن يُدْفَن بجانب بشر، ولم يوجد غير قبر الصوفي، فامتنع من الإذن امتناعًا شديدًا، فجاء المحدثون إلى بعض الأكابر وذكروا له القصّة، فأحضر الصوفي وقال له: أنا لا أقول لك أعطهم القبر، ولكن أقول: لو كان بشر حيًا وأنت إلى جانبه، وجاء الخطيب ليقعد دونك، أكان ذلك يحسن بك، فقال: لا بل كنت أقوم وأجلسه مكاني، فقال: فهكذا ينبغي أن تكون السّاعة، فطاب قلبه وأمرهم أن يدفنوه فيه (¬٣). وكان رئيس الرؤساء (¬٤) تقدّم أمره إلى الخطباء والوُعَّاظ أن لا يرووا حديثًا حتى يعرضوه على الخطيب، وأظهر بعض اليهود كتابًا، وادّعى أنه كتاب رسول الله ﷺ بإسقاط الجزية عن أهل خيبر، فعرض على الخطيب، فتأمَّله، ثم قال: هذا مزوّر، فقيل له: ومن أين علمت ذلك؟ فقال: في هذا الكتاب شهادة معاوية، وإنما أسلم عام الفتحسنة ثمان، وخيبر سنة سبع، وفيه شهادة سعد بن معاذ، ومات يوم بني قريظة بسهم أصابه في أكحله يوم الخندق، قبل فتح خيبر بسنتين. ولما مرض الخطيب، وصّى بكتبه وقفًا، وفرّق ماله في وجوه البرّ. ولما حُمِلت جنازته صُلّيَ عليه في مواضع، وكان بين يديه جماعة ينادون: هذا الذي كان يحفظ حديث رسول الله ﷺ، هذا الذي كان ينفي الكذب عن رسول الله، وممّن حمل جنازته الشيخ أبو إسحاق الشيرازي (¬١)، وختم على قبره ختمات. ورُئِيت له منامات، ذكرها ابن عَسَاكِر، وابن النجّار، وغيرهما بأسانيد، وفي بعضها أنه قال: أنا في روح وريحان وجنّة نعيم. وقال مكي بن عبد السّلام المقدسي (¬٢): رأيت كتابًا أو قال: كأنا جئنا نسمع من الخطيب "التاريخ"، والفقيه نصر المقدسي حاضرٌ، وشخص آخر سألت عنه، فقيل لي: هذا رسول الله، جاء يسمع التاريخ. وذكره ابن الجوزي، وعابه بما لا عَيْب فيه، فقال: كان فيه تعصّب، لمّا ذكر أحمد، قال: تاج المحدثين، ولما ذكر الشافعي، قال: سيد الفقهاء، قال: ولما ترجم ابن بطة، ذكر الكلام فيه عن ابن برهان، وهو معتزلي، ونحو ذلك (¬٣). فتأمّل كلام أبي الفرَج ترى فيه عوجًا، وابن برهان موثق معظَّم منسوب إلى عبادة وجلالة، والنقل عنه ليس ببدع.وكذا ذكر سبط ابن الجوزي في كتابه "مرآة الزمان" (¬١) عنه، أنه هوى شابًا، وذكر ما لا يصحّ ولا يوافق عليه. وذنبُ الخطيب إليهما أنه كان حنبليًا أولًا، فصار شافعيًا أشعريًا، وذلك عندهما كافٍ في الذم، والله أعلم. وللخطيب نظم جيد، فمنه ﵁، قوله: شعر لا تغبطنّ أخا الدنيا بزخرفها … ولا للذة وقت عجّلت فرحا فالدّهر أسرع شيء في تقلّبه … وفعله بيّن للخلق قد وضحا كم شاربٍ عسلًا فيه منيّته … وكم تقلّد سيفًا من به جرحا وقوله: إذا قنع المقل غدا غنيا … كأن ما فاته يوم مراد ومن تخذ القناعة رأس مال … فليس بماله أبدًا نفاد وقوله: الأمن والقوت إذا استجمعا … وصحّة الجسم على الدّوم للمرء قد حاز جميع الغنى … وذلك عندي ملك القوموقوله: شعر تغيب الخلق عن عيني سوى قمر … حسبي من الخلق طرًا ذلك القمر محله في فؤادي قد تملكه … وحاز روحي فمالي عنه مصطبر والشمس أقرب منه في تناولها … وغاية الحظ منها للورى النّظر أردت تقبيله يومًا مخالسة … فصار من ناظري في خدّه أثر وكم حكيم رآه ظنه ملكًا … وردّد الفكر فيه أنه بشر وقوله: شعر للخمر والورد حقّ لست أجحده … إذنا سباها تبدّت منه بلواي فالخمر من طيب ريق الحب قد سرقت … والورد أضحى يحاكي خدّ مولاي وله ﵁ شعر: لو قيل لي ما تتمنّى قلتُ في عجل … أخًا صدوقا أمينًا غير خوّان إذا فعلت جميلا ظلّ يشكرني … وإن أسأت تلقّاني بغفران ويستر العيب في سخط وحال رضىً … ويحفظ الغيب في سرّ وإعلان وأين في الخلق هذا عزّ مطلبه … فليس يوجد ما كرّ الجديدان ولد الحافظ أبو بكر ﵀ في شهر جمادى الآخرة من سنة إحدى، وقيل: اثنتين وتسعين وثلاث مئة. وتوفي في يوم الاثنين رابع ساعة من سابع ذي الحجة، سنة ثلاث وستين وأربع مئة.وفي تلك السنة توفي الحافظ أبو عمر ابن عبد البر (¬١)، فقيل: مات حافظ أهل المشرق ومات حافظ أهل المغرب، ﵄.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • MajhulMajhul

    لاة التسبيح" (¬٣)، و"رواية الصحابة عن التابعين"، و"اقتضاء العلم العمل" (¬٤)، و"القول في معرفة النجوم وبيان المحمود منها والمذموم"، و"الاحتجاج بالشافعي" (¬٥)، و"الإجازة للمجهول والمعدوم" (¬٦)، و"الزهد والرقائق" (¬٧). وكان له زيادة على ستين مصنفًا. قال ابن النجار: قال بعض الشيوخ وأظنه ابن خيرون: ذكر الخطيب أنه شرب من ماء زمزم ثلاث مرات، وسأل الل

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Mudallisreported by المزيMudallis

    المزيد في متّصل الأسانيد"، و"الأسماء المبهمة" (¬٧)، و"معجم الرواة عن شعبة"، و"التفصيل لمبهم المراسيل"، و"غنية الملتمس" (¬٨)، و"تالي كتاب التلخيص" (¬٩)، و"المبين لأسماء المدلسين"، و"شرف أصحاب الحديث" (¬١٠)، و"من وافقت كنيته اسم أبيه"، و"تقييد العلم" (¬١١)، و"البخلاء" (¬١٢)، و"الطفيليين" (¬١٣)، و"الأحاديث المسلسلة"، و"الحيل"، و"القنوت"، و"قبض ا

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

  • SaduqSaduq

    عر للخمر والورد حقّ لست أجحده … إذنا سباها تبدّت منه بلواي فالخمر من طيب ريق الحب قد سرقت … والورد أضحى يحاكي خدّ مولاي وله ﵁ شعر: لو قيل لي ما تتمنّى قلتُ في عجل … أخًا صدوقا أمينًا غير خوّان إذا فعلت جميلا ظلّ يشكرني … وإن أسأت تلقّاني بغفران ويستر العيب في سخط وحال رضىً … ويحفظ الغيب في سرّ وإعلان وأين في الخلق هذا عزّ مطلبه … فليس يوجد ما

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    لم أر لمثله في معناه. وقال أبو نصر المؤتمن بن أحمد السّاجي: ما أَخْرَجت بغداد بعد الدّارقطني أحفظ من الخطيب. وقال أبو غالب شجاع بن فارس الذهلي: الخطيب إمامٌ مصنفٌ، حافظٌ ثقة، لم ندرك من حفاظ الحديث وعلمائه في معرفته مثله، وسمعنا قطعة صالحة من فوائده ومصنفاته منه، كتب عنه شيخه الأزهري وهو ابن عشرين سنة.وقال أبو الفرج الأسفرائيني: كان الحافظ أ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Chronology

  • Death Year Ah

    2

    قصد أن يؤذن له في الإملاء بجامع المنصور، فأذن له، فأملى فيه (¬١). ولمّا مات كان الشيخ أبو بكر الصوفي (¬٢) قد أعدّ لنفسه قبرًا إلى جانب بشر، وكان له مدة يمضي إليه في كل أسبوع مر

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Kunya

    أبو بكر البغدادي

    أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي أبو بكر البغدادي، الخطيب الحافظ، الفقيه الشافعي، الإمام الجليل.

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

  • Nisba

    البغدادي

    أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي أبو بكر البغدادي، الخطيب الحافظ، الفقيه الشافعي، الإمام الجليل. ٤٢ - أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي أ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    البغدادي

    أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي أبو بكر البغدادي، الخطيب الحافظ، الفقيه الشافعي، الإمام الجليل. ٤٢ - أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي أ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Teacher and student relations

Parsing and provenance details
Local passage ID
311724
Book record
shamela-30063
Source record
dedupe:48:664524
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي أبو بكر البغدادي، الخطيب الحافظ، الفقيه الشافعي، الإمام الجليل. — shamela-30063 · Hadith Research Library