page 118, entry [47]Open original source
٤١ - أحمد بن عرفة البقلي، نسبه إلى البقل، ويدعى عبد القدوس (¬١). شيخ منسوب إلى الصلاح والولاية، وله أصحاب ينسبون إليه يعرفون بالبقلية. ذكره أبو الحسن ابن سعيد في "تاريخه الكبير"، وقال: إنه عاش أكثر من مئة وعشرين سنة، وكانت له أرض يزرع فيها شيئًا من البقول، ويبيعه من أهل قرية النخّاسة بخبزيتقوّت به، فإذا ورد عليه ضيف أتى له أهل القرية بالضيّافة، فإن الجميع صاروا أصحابه وتلامذته، ولبسوا الخرقة منه. وذكره عبد اللطيف النّرسي (¬١) في كتاب "الذيل" (¬٢)، وقال: حضرت عنده مرّة، وقد ورد عليه أضياف، واقترحنا عليه سماعًا، فأشار الشيخ إلى شخص من أصحابه، وقال: قل للفقراء شيئًا، فأنشد الفقير، وقال: شعر صحت في الأظعان يا حاديهم … أين قلبي فأجابوا يا معنّى قلبك المحزون قد حلّ بنا … أينما سرنا جميعًا سار معنا لو أجيبت لمحبّ دعوة … لسألت الله في الظالم منا وما تجنبنا وصالًا مللًا … إنّما هجراننا حرفٌ لمعنى قد كشفنا في الهوى سرّ الحيا … وافتضحنا في هواكم واسترحنا هكذا شيمة أرباب الهوى … من رآنا فليردّ الطرف عنّا فأخذ الجماعة الحال، فقال الشيخ للقوال: رِفْقًا بأضيافنا قتلتهم علينا، فأنشد القوّال، وقال شعر: قرعت بابك لا أخشى تمنّعه … وإن تمنّع لم أعذر ولم أَلُمِقالوا رجوت النّدى من غير ما سببٍ … فقلت هل سبب أقوى من الكرم وكان الأضياف مئة وأربعين نفسًا، فقام الجميع وتقدّموا بين يدي الشيخ، واتّخذوه شيخًا، وكان فيهم عشرة أنفس من أرباب المناصب، فصاروا فقراء، فسمع الخليفة الناصر بذلك، فقال: الحمد لله الذي هداهم. فلما كانت الليلة الثانية، جاء الخليفة مستخفيًا، وزار الشيخ وأعطاه ألف دينار، فردّها الشيخ، وقال: نحن ما تعوّدنا بالدنانير، إنما تعوّدنا بالكسيرات. توفي ﵀ ونفع به، في سادس عشرين صفر (¬١) من شهور سنة ثمان وأربعين وست مئة، ﵁.