page 309, entry [227]Open original source
أحمد بن محمد الإمام أبو العباس الدبيلي الفقيه الشافعي الزاهد الخياط نزيل مصر، ذكر أبو العباس النسوي، أنه كان جيد المعرفة بالمذهب، كثير النظر في كتاب الربيع، يعني: الأم، كثير التلاوة، وكثير الصيام، سليم القلب، يقتات من الخياطة، يخيط في كل جمعة يوما بدرهم وثلث، ليقتات منه، وكان يكاشف بأشياء كثيرة، وكان مقبولا عند الموافق والمخالف، حتى أن أهل الملك كانوا يتبركون به، وذكر أنه مرض فتولى خدمته، قال: فشاهدت منه أحوالا سنية وسمعته، يقول: كل ما ترى أعطيته ببركة القرآن والفقه، قال: وسمعته، يقول: قيل لي: إنك تموت ليلة الأحد، وكذا كان، وما كان يصلي إلا في جماعة، فكنت أصلي به، فصليت به ليلة الأحد المغرب، فقال لي: تنح فإني أريد أن أجمع العشاء، لا أدري إيش يكون مني، فجمع وأوتر، ثم أخذ في السياق، وهو حاضر معنا إلى نصف الليل، فنمت ساعة ثم قمت، فقال: أي وقت، قلت: قرب الصبح، قال: حولني إلى القبلة، وكان معي أبو سعد الماليني، فحولناه إلى القبلة، فأخذ يقرأ قدر خمسين آية،ثم قبض الله روحه، ﵀، وذلك في رمضان سنة ثلاث وسبعين وثلاث مائة، وكانت جنازته شيئا عجبا، ما بقي بمصر أحد إلا حضرها، وذكره القضاعي، وذكر أنه كانت له كرامات مشهورة، وأن قبره ومسجده مشهوران، وذكره ابن الصلاح في الطبقات فذكر نحو ما تقدم، والله أعلم.