Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب أبو جعفر الطبري

ابن كثير - طبقات الشافعيين · page 224, entry [124]

طبقات الشافعيين — ابن كثير

Open narrator profile: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب أبو جعفر الطبري
page 224, entry [124]Open original source
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب أبو جعفر الطبري الإمام العالم، صاحب التصانيف العظيمة، والتفسير الشهير الكبير البحر في علوم القرآن، أصله من أهل طبرستان، وطوف الأقاليم فيطلب العلم، وقرأ القرآن على سليمان بن عبد الرحمن الطلحي صاحب خلاد، وسمع الحروف من يونس بن عبد الأعلى، وأبي كريب، وجماعة، وصنف كتابا حسنا في القراءات، فأخذ عن: مجاهد، ومحمد بن أحمد الدجواني، وعبد الرحمن بن أبي هاشم، وسمع الحديث من أحمد بن منيع، وإسحاق بن إسرائيل، وإسماعيل بن موسى الفزاري، ومحمد بن حميد، وأبي كريب محمد بن العلاء، وهناد بن السري، ويونس بن عبد الأعلى، وخلق، وحدث عنه: أبو شعيب الحراني، وهو أكبر منه سنا، وأعلى إسنادا، وأبو القاسم الطبراني، وأبو عمرو بن حمدان، وخلق. قال الحافظ أبو بكر الخطيب: كان ابن جرير أحد الأئمة يحكم بقوله، ويرجع إلى رأيه، لمعرفته وفضله، جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، حافظا لكتاب الله بصيرا بالمعاني، فقيها في أحكام القرآن، عالما بالسنن وطرقها، صحيحها، وسقيمها، ناسخها، ومنسوخها، عارفا بأقوال الصحابة والتابعين، بصيرا بأيام الناس، وأخبارهم، له الكتاب المشهور في تاريخ الأمم، وكتاب التفسير الذي لم يصنف مثله، وكتاب تهذيب الآثار لم أر مثله في معناه لكن لم يتمه، وله في الأصول والفروع، كتب كثيرة، واختار من أقاويل الفقهاء، وتفرد بمسائل حفظت عنه، قال الخطيب: وسمعت علي بن عبيد الله اللغوي، يقول: مكث ابن جرير أربعين سنة يكتب كل يوم أربعين ورقة، وقال صاحبه أبو محمد الفرغاني: حَسَبَتْ تلامذته ما صنف، وقسطوه على عمره منذ احتلم إلى أن مات، فصار لكل يوم أربعة عشرة ورقة، قال الفرغاني: وكان ابن جرير ممن لا تأخذه فيالله لومة لائم، مع عظيم ما يلحقه من الأذى، والشناعات، من جاهل، وحاسد، وملحد، فأما أهل الدين والعلم فغير منكرين علمه، وزهده في الدنيا، ورفضه لها، وقناعته بما كان يرد عليه من حصة خلفها له أبوه، بطبرستان يسيرة، قال الفرغاني: ورحل ابن جرير لما ترعرع من آمل، وسمح له أبوه في السفر، وكان طول حياته يفد إليه بالشيء بعد الشيء، إلى البلدان، فسمعته، يقول: أبطأت عني نفقة والدي، واضطررت إلى أن فتقت كمي القميص فبعتهما. قال الفرغاني: وحدثني هارون بن عبد العزيز، قال: قال لي أبو جعفر الطبري: أظهرت مذهب الشافعي، واقتديت به ببغداد عشر سنين، وتلقاه مني ابن يسار الأحول شيخ ابن سريج، قال الفرغاني: فلما اتسع علمه، أدَّاه بحثه واجتهاده إلى ما اختاره في كتبه، قال: وكتب إلى المراغي، أن الخاقاني لما تولى الوزارة، وجه إلى الطبري بمال كثير، فأبى أن يقبله، وعرض عليه القضاء، فامتنع فعاتبه أصحابه، وقالوا: لك في هذا ثواب، وتحيى سنة قد درست، وطمعوا في أن يقبل ولاية المظالم فانتهرهم , وقال: قد كنت أظن أني لو رغبت في ذلك لنهيتموني عنه، قال: وكتب إلى المراغي يذكر، أن المكتفي قال للحسن بن العباس: إني أريد أن أوقف وقفا، تجتمع أقاويل العلماء على صحته، ويسلم من الخلاف، قال: فأحضر ابن جرير فأملى عليهم كتابا لذلك، فأخرجت له جائزة سنية فأبى أن يقبله، فقيل له: لا بد من جائزة، أو قضاء حاجة، فقال: نعم الحاجة أسأل أمير المؤمنين أن يتقدم إلى الشرط أن يمنعوا السؤال من دخول المقصورة يوم الجمعة فتقدم بذلك، وعظم في نفوسهم، قال الفرغاني: وأرسل إليه العباس بن الحسنالوزير قد أحببت أن أنظر في الفقه، وسأله أن يعمل له مختصرا، فعمل له كتاب الخفيف، وأنفذه فأرسل ألف دينار فلم يقبلها، فقيل له: تصدق بها، فلم يفعل، وذكر عبيد الله بن أحمد السمسار، وغيره، أن أبا جعفر بن جرير الطبري، قال لأصحابه: هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا، قالوا: كم قدره؟ فذكر نحو ثلاثين ألف ورقة. قالوا: هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه، فقال: إنا لله! ماتت الهمم، فأملاه في نحو ثلاثة آلاف ورقة، ولما أراد أن يملى التفسير، قال لهم كذلك، ثم أملاه بنحو من التاريخ، وقال الفرغاني: تم من كتبه كتاب التفسير، وكتاب القراءات، والعدد والتنزيل، وتم له كتاب اختلاف العلماء، وتم له كتاب التاريخ إلى عصره، وتم كتاب تاريخ الرجال من الصحابة والتابعين إلى شيوخه، وتم له كتاب لطيف القول في أحكام شرائع الإسلام، وهو مذهبه الذي اختاره، وَجَوَّدَهُ، واحتج له، وهو ثلاثة وثمانون كتابا، وكتاب الخفيف وهو مختصر، وكتاب التبصير في أصول الدين، وابتدأ بتصنيف كتاب تهذيب الآثار، وهو من عجائب كتبه، وابتدأ بما رواه أبو بكر الصديق، ﵁، مما صح عنه، وتكلم على كل حديث منه بعلله وطرقه، وما فيه من الفقه والسنن، واختلاف العلماء، وحججهم، وما فيه من المعاني والغريب، فتم منه مسند العشرة، وأهل البيت والموالي، ﵃، ومن مسند ابن عباس، ﵄، قطعة كبيرة فمات قبل تمامه، وابتدأ بكتاب البسيط فخرج منه، كتاب الطهارة في نحو ألف وخمس مائة ورقة، وخرج منه أكثر كتاب الصلاة، وخرج منه آداب الحكام، وكتاب المحاضر، والسجلات، وغير ذلك، ولما بلغه أن أبا بكر بن أبي داود تكلم في حديث غدير خم عمل كتاب الفضائل، فبدأبفضل الخلفاء الراشدين، وتكلم على تصحيح حديث غدير خم، واحتج لتصحيحه، وقال محمد بن علي بن سهل الإمام: سمعت محمد بن جرير وهو يكلم ابن صالح الأعلم، فقال: من قال: إن أبا بكر وعمر ليسا بإمامي هدى إيش هو؟ فقال ابن صالح: مبتدع، فقال ابن جرير: مبتدع مبتدع هذا يقتل، وقال حسينك بن علي النيسابوري: أول سألني ابن خزيمة، فقال: كَتَبْتَ عن محمد بن جرير؟ قلت: لا، قال: وَلِمَ؟ قلت: لأنه كان لا يظهر، وكانت الحنابلة تمنع من الدخول عليه، فقال: بئس ما فعلت، ليتك لم تكتب عن كل من كتبت عنهم، وسمعت منه، وقال ابن بالويه، سمعت ابن خزيمة، يقول: ما أعلم على أديم الأرض أعلم من ابن جرير، ولقد ظلمته الحنابلة، وقال الشيخ أبو حامد شيخ الشافعية: لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل تفسير محمد بن جرير، لم يكن كثيرا، قلت: كان قد وقع بينه وبين الحنابلة، أظنه بسبب مسألة اللفظ، واتهم بالتشيع وطلبوا عقد مناظرة بينهم وبينه، فجاء ابن جرير، ﵀، لذلك، ولم يجئ منهم أحد، وقد بالغ الحنابلة في هذه المسألة، وتعصبوا لها كثيرا، واعتقدوا أن القول بها يقضي إلى القول بخلق القرآن، وليس كما زعموا، فإن الحق لا يحتاط بالباطل، والله أعلم، قال ابن كامل: توفي ابن جرير ﵀ عشية الأحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر وثلاث مائة عن ست وثمانين سنة، ودفن في داره برحبة يعقوب، ولم يغير شيبه، وكان الغالب عليه السواد في رأسه، ولحيته، وكان أسمر إلى الأدمة، أعين نحيف الجسم، مديد القامة، فصيحا، واجتمع عليه من لا يحصيهم إلا الله تعالى، وَصُلِّيَ على قبره عدة شهور ليلا ونهارا، ورثاه خلق كثير منأهل الدين والأدب، فمن ذلك قول أبي سعيد ابن الأعرابي، رحمه الله تعالى: حدث مفظع، وخطب جليل ... دق في مثله اصطبار الصبور قام ناعي العلوم أجمع لما ... قام ناعي محمد بن جرير وذكره الشيخ أبو إسحاق في طبقات الشافعية، فقال: ومنهم: أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، مات بمكة سنة تسع، أو عشر وثلاث مائة، وصنف في اختلاف العلماء كتبا لم يصنف أحد مثلها، واحتاج إلى كتبه الموافق، والمخالف، قال الشيخ، ﵀: ولا أعلم عمن أخذ الفقه، هذا لفظه. أَخْبَرَنِي شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ، مِنْ لَفْظِهِ، أنا شَيْخُ الإِسْلامِ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عُمَرَ، وَفَخْرُ الدِّينِ ابْنُ الْبُخَارِيِّ، وَأَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ سَمَاعًا، قَالُوا: أنا أَبُو حَفْصٍ ابْنُ طَبَرْزَدَ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، أنا أَبُو حَفْصٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ الْكَاتِبُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، حَدَّثَنِي بِشْرٌ، هُوَ ابْنُ دِحْيَةَ، ثنا قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، قَالَ: «مَنْ خُتِمَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ، بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» . غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Kunya

    أبو جعفر الطبري

    محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب أبو جعفر الطبري

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

  • Nisba

    الحراني

    ، وأبي كريب محمد بن العلاء، وهناد بن السري، ويونس بن عبد الأعلى، وخلق، وحدث عنه: أبو شعيب الحراني، وهو أكبر منه سنا، وأعلى إسنادا، وأبو القاسم الطبراني، وأبو عمرو بن حمدان، وخلق. قال الحا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    الحراني

    ، وأبي كريب محمد بن العلاء، وهناد بن السري، ويونس بن عبد الأعلى، وخلق، وحدث عنه: أبو شعيب الحراني، وهو أكبر منه سنا، وأعلى إسنادا، وأبو القاسم الطبراني، وأبو عمرو بن حمدان، وخلق. قال الحا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
300226
Book record
shamela-12860
Source record
dedupe:124:497193
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب أبو جعفر الطبري — shamela-12860 · Hadith Research Library