page 1356, entry [1217]Open original source
القاضي يونس ابن الصفار هو: أبو الوليد يونس بن عبد الله بن مغيث. قرطبي. وكان أولًا يتولى بني أمية. فلما انقرضت دولتهم، انتمى في الأمصار. نشأ في طلب العلم، فسمع من ابن الأحمر، وابن أبي بدر، وابن ثابت وزكريا بن بطال، وابن الخراز صاحب الصلاة، وابن أبي زمنين، وابن أبي العرب، وأبا عيسى، ومحمد بن عبد العزيز، وابن مجلس الكبير، وابن السليم، وابن جهور المرشاني، وابن زرب والزبيدي، وعبد الرحمن بن أحمد بن بقي، ومحمد بن أحمد بن خالد، وابن القوطية، وابن عبدون، وجماعة سواهم. قال محمد بن عبد الله الخولاني: كان رجلًا صالحًا، قديم الخير والطلب، مع الأدب. مقدمًا في الفقهاء والأدباء، مشاركًا في كل فن. قدمه ابن زرب للشورى، وسمع منه الناس، روى عنه جماعة من الجلة، منهم: القاضي أبو الوليد الباجي، وابن عتاب، وأبو مروان سراج، والعقيلي والطرابلسي، وأبو مروان الطبني، وحازم بن محمد، وأبو عبد الله بن الطلاء، وأبو المطرف الشعبي، وآخر من حدث عنه بالإجازة: أحمد بن محمد الحصار، بعد الخمسماية. قال ابن حيان: كان يونس من أكابر أصحاب ابن زرب، المقدمين في بسط العلم وسعة الرواية وجودة الخطابة، وبراعة الشعر. آخر الخطباء المعدودين،وأسند من بقي من المحدثين، وأوسعهم جمعًا وأعلاهم سندًا، وكان خاتمة قضاة بني أمية في الفتنة، وتولى للسلطان أعمالًا كثيرة من القضاء، بالكور والعمل بخطة الرد والشرطة. وولي الشورى بقرطبة والزهراء والزاهرة، وولي قضاء الجماعة أيام المعتمد، وهو ابن نيف وثمانين، وكان يقال بقرطبة، إن مات يونس ولم يلِ القضاء الجماعة، مات شهيدًا. وكان يميل مع هذا الى التصرف والعبادة والنسك، مع هذا كله. وكان مقدمًا في علم اللسان والأدب، حسن البلاغة سريع الدمعة، ولم يكن بالبارع في فقهه، وتوالى مرضه فاستخلف على الصلاة والخطبة مكي ابن أبي طالب، ولازم الحكم متحاملًا الى أن مات، وأشهد على عهده بالقضاء لحفيده مغيث بن محمد بن يونس، فلم ينفذ فيه عهده بعد موته. فكانت مدته في قضاء قرطبة تسع سنين، ونصفًا. وذكره الأمير أبو نصر في كتابه فقال: مختلف فيه. قال الباجي: هو مشهور بالعلم. قال ابن الحصار: وكان في سيرة يونس أيام قضائه إباحته المقصورة لجميع الناس، ومنع المارة في صحن الجامع. قال أبو مروان الطبني: شهدت يومًا شيخًا جاء الى القاضي يونس يرغب إليه أن يجيز له ما رواه، ولم يرو بعد هذا، فلم يجبه. فغضب السائل، فنظر الى يونس، فقال: يا هذا نعطيك ما لم نأخذ؟ هذا، محال، محال. فقال يونس: هذا جوابي. وأنشد له ابن حيان: أدافع أيامي بقصد وبلغة … وألزم نفسي الصبر عند الشدائد وأعلم أني في مكابدة البلاء … بعين الذي يرجوه كل مكابد وله أيضًا ﵀: سارع الى الخير وبادر به … فإن من خلفك ما تعلم لا تسأم الكد وطول السرى … فطالب الفردوس لا يسلموله أيضًا ﵀: النوم من مرسله رحمة … وراحة للبدن المتعب فخذ من النوم بحظ فإن … قضيت منه وطرًا فانصب وألّف كتاب الموعب في تفسير الموطأ، وجمع مسائل ابن زرب، وأكثر تواليفه في أخبار الزهّاد وأرباب الرقائق، وهي تواليف مليحة مفيدة. منها كتاب التسبيب والتقريب، وكتاب الابتهاج لمحبة الله ﷿، وكتاب المنقطعين الى الله ﷿، وكتاب التهجد، وكتاب فضائل الأنصار، وكتاب التسلي عن حب المدينة، وتكملة كتاب العباد، وكتاب الموجز الكافي ودعاء الصالحين، وكتاب طب القلوب الشافي من ألم الذنوب، وكتاب أنس الوحيد، وكتاب المراقب والمحاضر، وكتاب المعمرين، وكتاب الحكايات، وكتاب فضائل السير في الزاهد، وكتاب المستصرخين بالله تعالى. وتوفي في رجب سنة تسع وعشرين، وقد نيف على التسعين سنة. مولده سنة ثمان وثلاثين وثلاثماية. وهو سليم الحواس. ويخطب ويؤلف.