page 1343, entry [1201]Open original source
أبو المطرف عبد الرحمن بن هارون بن عبد الرحمن الأنصاري المعروف بالقنازعي. منسوب الى صنعته. قرطبي، فقيه زاهد ورع، متقشف، تفقه بالأصيلي، وابن المكوى، وابن أخي مسلمة، ونظرائه بالأندلس. وسمع الحديث بها من ابن أبي عيسى، والقلعي، وابن عون الله، وابن الخراز والباجي، وابن القوطية، وأبي المغيرة ابن بتري،وابن مفرج. ثم رحل الى المشرق، فلقي ابن أبي زيد بالقيروان، وأخذ عنه، وحجّ وسع بمصر، من أبي علي المطرزي، وأبي الحسن ابن شعبان، وأبي القاسم ابن المؤمل، وأبي محمد الفاسي، وأبي الطيب الحريري، وأجازه ابن رشيق. وأخذ عن أبي بكر الأرموني، ثم تركه، إذ رآه داخل بني عبيد. وخرج محملًا بهم، فحمل بين يديه بين السماطين، وكان يقول: إنه دخل مسجد عمرو بن العاص بالفسطاط. وفيه من مجالس المالكية في الفقه، والحديث نحو عشرين حلقة. وأهله يشكون لقياه والنقص بانتقال الدولة للشيعة على السنة. وحدث أبو علي المطرزي أن حمزة الكناني، قال له في سنة ثمان وأربعماية: سيمر بك سنة تسع وستين إن عشت، ولست والله ترى في الجامع من ينصر الله، ولا رسول من سنة. قال المطرزي: فمات من كان بها من العلماء. ومنع بقيتهم من الجلوس في الجامع. والأمير كان على مذهب الشيعة. فجاءت السنة المؤرخة، بما قال حمزة. وذكر الفقيه أبو عبد الله بن عتّاب، فقال: كان خيرًا فاضلًا. قدمه القاضي ابن بشر الى الشورى، فلم يلتفت الى ذلك، واستحضره للشهادة فاعتذر، وأبى. وكان يقرأ القرآن. قال ابن عبد البر: كان خيرًا عفيفًا ورعًا. كان يلبس قميصًا أبيض، على فروة. وربما لبس الفروة دونها. قال ابن الحصار: كان ورعًا زاهدًا صالحًا، من أهل العلم والتفقه في الحديث، وعلوم القرآن، من أحسن الناس تثبتًا لرواية يحيى، وعناية بها. قال ابن حيان، وذكره، فقال: الفقيه المقرئ الراوية الحافظ الزاهد المخبت الورع، المتقشف الفاضل العالم، أحد من تناهت فيه خلال الصلاح بقرطبة. وعظمت به المنفعة. ظاهره وباطنه. وسلك سبيل السلف المتقدمين من هذه الأمة في الزهد فيالدنيا، والبعد عن الأمراء والقناعة باليسير، والحرص على التعليم والرضى عن الله، والتذكر لبلائه. وكان ممن امتحن بالبرابرة في الفتنة، أيام ظهورهم على قرطبة. محنة أودت بحاله، وقدحت في خاطره. فعراه طيف خيال خفيف، يغشاه فلا يؤذيه، واضطر الى مؤاجرة نفسه في الإمامة والتعليم على حد من التحري. وتسرح في أيام الأخمسة والجمعات، الى الإسماع والتفقه. وكان أقوم من بقي بحديث موطأ مالك ﵀، وله في تفسيره كتاب مشهور، مفيد مستعمل، واختصار كتاب ابن سلام في تفسير القرآن، وكتاب اختصار وثائق ابن الهندي. وكان له حظ من علم العربية، يستقل به. روى عنه ابن عتاب، وابن عبد البر، وابن الطبني، وأبو أحمد جعفر ابن عبد الله التجيبي، وعبد الرحمن القلعي، والطرابلسي. مولده سنة إحدى وأربعين وثلاثماية. وتوفي في رجب سنة ثلاث عشرة وأربعماية بقرطبة. ﵀. وجعلت رجلاه مما يلي يحيى بن يحيى.