page 1274, entry [1103]Open original source
أصبغ بن الفرج بن فارس الطائي أبو القاسم، قرطبي، أحد أكابر علماء قرطبة، وزعماء مفتيها. قال ابن مفرج: كان فقيهًا جليلًا في الدولة العامرية، حافظًا بالمسألة بصيرًا برأي مالك وأصحابه، عارفًا بالوثائق. ورحل فحج ولقي الناس بالمشرق. وكان من أكرم الناس عناية، وأعلاهم همة. وليَ قضاء بطليوس وثغورها. فحسنت سيرته. ثم لحقته من ابن أبي عامر غضاضة، بسبب مخالفته لهواه في الفتيا بالتجميع في الجامع الذي بناه في مدينته، بطرف قرطبة الشرقي، المسماة بالزاهرة. فإنه استشار في التجميع فيه الفقهاء، فمنعه من ذلك أكثرهم، إذ لا يجمع في مصرٍ واحدٍ في جامعين. ومضى أكثرهم على ذلك، وأفتى ابن العطار في قليل منهم بجواز ذلك، لاتساع البلد وعجز كثير ممن يسكن هنالك عن الوصول الى الجامع الأول. حتى قاسوا ما بين المسجدين، على أبعد الطرق بينهما، فوجدوه نحو الفرسخ. فامتثلابن أبي عامر رأي من أجازه، على أنه لم يجمع به حتى مات قاضيه ابن زرب. وذهب من يستحيي منه، ودعا ابن أبي عامر أصبغ هذا، الى تولي الصلاة والخطبة بأهله. وكان ممن لم يرَ ذلك فامتنع. وقال: سبحان الله يا منصور أنا لا أرى الجمعة أقامت به، فكيف أقوم بها، والعرض مني كثير. فألزمه المنصور ذلك، وأظهر إكراهه عليه. فألح وامتنع، وأقسم على ذلك ولو ناله العقاب. فسخط عليه المنصور عندها، وعزله عن القضاء والفتيا. إلا أنه سلم من أذاه، وعاش بقية عمره مصونًا، الى أن مضى لسبيله. وكان ممن سخط عليه المنصور لذلك أيضًا، أبو بكر بن وافد، فأسخطه عن الشورى والشهادة، وألزمه داره. واحتصل الباقين من ابن ذكوان، والأصيلي، وابن المكوى، وابن صاعد، وابن جني، وابن الصفار. فلم يغير عليهم شيئًا. وجمع ابن العطار في هذا الجامع، وجلس فيه للفتيا، والتعليم والتفقه. وانفرد بالفتيا بين العمال والرعية. وجعل قوم من رؤساء الفقهاء، من سكان الربض الشرقي، جوار هذا الجامع يشهدون الصلاة فيه، ويعيدونها أصلًا، لئلا يحقد ابن أبي عامر عليهم، منهم الأصيلي، وابن صاعد، وابن الصفار، وابن جني. ولم يصنع ذلك ابنا ذكوان ثقة بمكانهما من ابن أبي عامر. فكان إذا احتاجهما، دعاهما إثر الصلاة. وتوفي أصبغ بن الفرج سنة سبع وتسعين وثلاثماية.