page 1247, entry [1084]Open original source
القاضي أبو بكر محمد بن يبقى بن محمد بن زرب بن يزيد قرطبي، كان أبوه يبقى أحد قراء القرآن للناس، قال ابن الفرضي: سمع من قاسم بن أصبغ، ومحمد بن عبد الله بن أبي دليم وطبقتهما، وعني بالرأي فتقدم فيه. وكان تفقه عند اللؤلؤي، وأبي ابراهيم، واللؤلؤي هو المنوه به. وكان ابن زرب من أحفظ أهل زمانه لمسائل مذهب مالك وأفقههم به. وعليه كان مدار طلبه في المناظرة، وكان الفقه جلّ علمه، ولم تكن له رحلة ولا رواية، كان القاضي ابن السليم يقول له: لو رآك عبد الرحمن ابن القاسم لعجب منك يا أبا بكر، وشوّر في الأحكام أيام ابن السليم قبل أبي عمر ابن المكوى سنة ستين، فلما مات وليَ مكانه قضاء الجماعة سنة سبع وستين الى أن مات. قال غير واحد: كان ابن زرب مع علمه عالمًا مجتهدًا ورعًا عفيفًا كثير الصلاة والتلاوة، بصيرًا بالعربية والحساب، حسنالخطابة، قريب الدمعة، بعيد المنظر، دقيق التفقه، مستبحرًا في المسائل، حافظًا للأصول حاذقًا بالفنون، كثير الاقتداء، متثبتًا في أحكامه، وإليه كانت الخطبة والصلاة، وألّف كتاب الخصال المشهور في الفقه على مذهب مالك عارض به كتاب الخصال لابن كاوس الحنفي، فجاء غاية في الإتقان، وله كتاب في الردّ على ابن مسرة، وكان آخر حاله قد فرّ الى العمل وجدّ في القيام وأكثر الاستغفار، حتى قيل إنه كان يختم القرآن كل ليلة. ويقال إن سبب ذلك حضوره المجلس الذي عقده ابن أبي عامر وذلك لتهمتهم في القيام على هشام الخليفة، وإقرار عبد الملك بذلك على نفسه. ويقال إن القاضي كان نزع عندما استفتي بالآية: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله، وقيل نزع بها غيره، نكث ابن منذر لإقراره حتى زجره ابن أبي عامر، وقال له تريد أن تشككه في نفسه يا قاضي هو أعلم بما أقر به على نفسه، فرخص القاضي ﵀ ونفذ قتل ابن منذر وصلبه.