page 1242, entry [1074]Open original source
خبر قتله رحمه الله تعالى ولما قتلت الرافضة سنة سبع وأربعماية، وكان ابتداء ذلك يوم الجمعة منتصف محرم مفتتحها، وهو يوم كان وصول المعزّ بن باديس الى القيروان فيه، بعد موت أبيه واستفتاح ولايته، فقتلت العامة الرافضة أبرح قتل بالقيروان، وحرقوهم وانتهبوا أموالهم وهدموا دورهم وقتلوا نساءهم وصبيانهم وجروهم بالأرجل، وكانت صيحة من الله سلطها عليهم، وقال إن عامل القيروان منصور بن رشيق كان يمشي كأنه يسكن الناس وهو يشير على العامة، وأفتق الأمر فلم يقدر السلطان على ضبطه وولي عاملًا آخر فتعذر عليه سده، وخرج الأمر عن القيروان الى المهدية وسائر بلادهم، فقتلوا حيث وجدوا وأحرقوا بالنار فلم يترك أحد منهم بمدن إفريقية وأعمالها إلا من اختفى. ولجأت الرافضة الى مساجد البادية فقتلوا فيها أبرح قتل وهدموا دار الإمارة بالمنصورة، وتعدت العامة ذلك الى جماعة من أهل السنة من غيرهم. فلقد حكي أن العامة جاءت تتعلق برجل منهم اتهموه برأيهم فمروا به على شيخ من العامة بسألهم عن تعلقهم به، فقالوا نسير به الى الفقيه أبي علي ابن خلدون فنأخذ عليه بما يأمرنا به، فقال لهم الشيخ العامي لمَ لا تقتلوه الآن فإن كان رافضيًا أصبتم وإن كان سنيًا عجلتم بروحه الى الجنة من الآن؟ أو كما قال. وحكي أنه رئي يتبع واحدًا منهم ليقتله، فقيل له ما تصنع؟ فقال هذا زنديق يفضّل علي ابن الخطاب على عمر ابن أبي طالبأو كما قال بلفظ العامي، فانتقم الله منهم على أيدي عامة المسلمين وقتلوهم كل مقتل، فرعب المعز منهم وأراد كسر شوكتهم فدبر قتل زعيم السنة وشيخ هذه الدعوة. فلما كان يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من شوال من السنة، أتى عامل القيروان ومعه خيل ورجال فتقدم الى مسجد أبي علي بعد صلاة العصر وهو جالس وعنده جماعة، فطلع بعض رجالاته الى المسجد فقتلوا أبا محمد ابن العرب جليسه وهم يظنونه أبا علي إذ احتقرت عيونهم أبا علي لكونه سناطًا فلم يظنوه صاحب المجلس، وخرجوا، فلما عرفوا أنه ليس إياه رجعوا فقتلوا أبا علي وتعاودوه بسكاكينهم وجرحوا جماعة ممن في المسجد فحمل الى داره به حشاشة فتوفي في ليلته، وارتجت المدينة وثارت الصيحة من نواحي القيروان فمال أهل المنصورة من الرجال والعبيد فنهبوا جميع ما في حوانيتها، حتى لم يدعوا حانوتًا، وألقيت النار في كبار الأسواق، ونهبت أموال التجار، وكانوا آمنين وأموالهم بحوانيتهم، فذهل الناس وخرجوا، وشغلوا بأنفسهم عن ذكر أبي علي وخبره، فطاح بهذه السبيل دمه، وأراد عامل البلد استرضاء الناس فجاء برجلين وقال إنهما اللذان قتلاه فقتلهما، ودفن أبو علي بالليل، وفي ذلك يقول الحصري أبو إسحاق الأديب من رثاء فيه: دفنوا صبحهم بليل وجاءوا … حين لا صبح يطلبون الصباحا ومن رثاء ابن الوراق فيه: مضرج بدم الإسلام، مهجته … من بين أحشاء دين الله تنتزع والمراثي فيه كثيرة منها لابن جرمون قصيدة أولها: جفوني لا تدري الدموع بأسحم … ونفسي ألا تلتظي فتضرمي فلا وجد إلا أن تفيضي من الأسى … ولا دمع إلا أن يكون مع الدموقال ابن يحيى في قصيدة: وأكون متبعًا لأشنع سنة … قبلي العالم أبو تمام للبست لبس الثاكلات وجئت في … سود السلاب بكاة من حام