page 1179, entry [968]Open original source
أبو عبيد الله الجبيري ﵀ بضم الجيم، واسمه قاسم بن خلف بن فتح، بن عبد الله، بن جبير. طرطوشي الأصل. ولزم قرطبة، وسمع بها من قاسم بن أصبغ وغيره. ورحل فسمع بمصر من جماعة، وبجدة من الحسين بن حميد الحرمي، وبالعراق من أبي بكر الأبهري، ولزم وتفقه عنده على مذهب المالكية. وتحقق به، وأقام في رحلته ثلاثة عشر عامًا، وانصرف الى الأندلس. ومن شيوخه: عبد العزيز بن محمد الواثق. قال ابن الفرضي: وكان فقيهًا عالمًا، حسن النظر، صدرًا في أهل الشورى، يجتمع إليه، ويتاظر عنده. وكانت الرواية أغلب عليه، روى عنه أبو بكر ابن رهما. قال ابن عفيف:كان من أهل العلم بالفقه، والحديث نظارًا مدققًا في المسائل. قال ابن مفرج: كان أبو عبيد الله من الصالحين العلماء، طلب صغيرًا ورحل فحجّ وتوسع في الطلب. وكان له الي علمه، أدب وفهم، وحسن خط وذكاء، وتفنن في المعرفة. وكان حسن التلاوة، له كتاب في التوسط بين مالك وابن القاسم، فيما خالف فيه ابن القاسم مالكًا. كتاب حسن. وكانت له من الحكم المستنصر، منزلة ومكانة عالية. أسكنه معه الزهراء. وتوسع له، ووليَ قضاء بلنسية، وطرطوشة. فحكمها دهرًا فيما قال ابن حزم. وقال ابن الفرضي: استقضاه المستنصر، على طرطوشة وعملها، فاستعفى، ولحقته التهمة مع عبد الملك بن منذر البلوطي - صاحب الردّ - في جماعة من العلماء وغيرهم، بالقيام مع عبد الله بن عبد الرحمن الناصر، على مؤيد هشام، وصاحب دولته ابن أبي عامر. وكانت قصة عظيمة. حان فيها لحينه، عبيد الله وصاحب الرّد عبد الملك، بسبب إقراره واعترافه بذلك، لخدعة لحقته من ابن أبي عامر، بالإقرار. فأفتى بعضهم على عبد الملك بالقتل، ونزع بآية المحاربين. وقال ابن المكوى: هؤلاء هموا بمعصية، فلم يفعلوها. فلا قتل عليهم. فأمر ابن أبي عامر، بقتل عبد الله، وصلب ابن منذر، فنفذ ذلك ولاذ أبو عبيد الله بالإنكار. وتخوف مما فرق به. وقال: معاذ الله، أن أفعل هذا وقد رويت كذا، وسمعت كذا، وجلب الآثار في ذلك في نكث البيعة، والسعي والفساد. فلم يوجد إليه سبيل وسلك غيره من العلماء المتهمين، مسلكه. فأمر به وبهم الى المطبق، على اختلاف أحوالهم، وكان ذلك في سنة ثمان وسبعين، فيما قاله ابن مفرج. قال: بعد أن أقام فيه، نحو عشرة أعوام. وقال ابن الفرضي: توفي أبو عبيد الله بمطبق الزهراء، سنة إحدى وسبعين. ومولده فيما قيل: آخر سنة اثنتي عشرة. وقيل: توفي وهو ابن اثنتين وستين سنة. وذكر أن أبا بكربن مجاهد الألبيري، نهض مع أصحابه، الى أبي عبيد الجبيري، ليزوره بالزهراء على عادته له، وكان صديقه. فلما حضر عنده أحضر طعامًا ودعاهما الى أكله. فأكلا معه. فلما خرجا سئل أبو بكر عن أكل طعامه وقد علم أنه ليس له مال، إلا ما أعطاه السلطان. فقال أبو بكر: هو رجل من أهل العلم، فلو أمسكت عن طعامه، لكان جفاءً. وأنا في نفسي أحقر من أن أجعلها في هذا النصاب، وقد قدمت ما ملكت وأجمعت على الصدقة به، وثواب ذلك لصاحبه، ورأيت هذا، أفضل من الشهرة والإمساك عن طعامه والجفاء عليه.