page 1160, entry [943]Open original source
ذكر ولايته وسيرته ﵀ قال ابن حيّان: كان أول معرفته بالحكم المستنصر، وهو إذ ذاك ولي عهد أبيه الناصر، أنه طلب رجلًا عالمًا زاهدًا يحجّ عن والدته، بعد موتها بخمسماية دينار - دراهم كانت أعدتها لذلك، من طيب مالها - فذكر له ابن السليم هذا، فأمر بإحضاره. والحكم خلف ستر، وأمر أن يُكلَّم في القصة، ويرغب إليه في ذلك فأبى وأقسم أن لا يفعل ذلك أبدًا. فتعلق بقلب الحكم. ولم يزل يجتذبه بكل حيلة، حتى اقتضاه من طريق محبته في العلم. فاستخدمه في المقابلة لدواوين بيت حكمته الذي حوى من كتب العلم ما لم يحوه بيت ملك. فداخله من حينئذ وصاحبه. فنوه الحكم باسمه، وقدمه الى الشورى. فلما ولي الخلافة - بعد موت أبيه - قدمه الى المظالم والشروط. الى أن توفي قاضيه، منذر بن سعيد، فولاه مكانه قضاء الجماعة. وذلك سنة ست وخمسين. وجمع له معها الخطبة والصلاة سنة ثمان وخمسين. فحمد الناس سيرته. فكان من سيرته التواني، في الأحكام والتبطؤ في القضاء. فردّ لومه في ذلك من لم يعرف غرضه. لم ينقم عليه شيء سوى ذلك. فلما مات اتفقت الألسنة بالثناء عليه. قال الرازي: وفي ليلة الاثنين لإحدى عشرة ليلة بقيت من رمضان، سنة خمس وستين وثلاثماية. أمر القاضي ابن السليم، أئمة الفرض، أن يصلوا الوتر بالجامع ثلاثًا، لا يفصلون بتسليم. كما كان يفعل قبل ذلك. وذلك أن بقي بن مخلد، كان يأخذ به، واتبعه عليه بعض الأندلسيين، وهو مذهب أهل العراق. قال القاضي الفقيه الإمام المؤلفأبو الفضل عياض، ﵁: وقال ابن الحدائي، في كتاب الخطب والخطباء، كان ابن السليم، قد اقتطع من مقاصر النساء بجامع قرطبة، موضعًا اتخذه لصلاته، يوم الجمعة، يبكر للرواح فيه. فلا يزال فيه بين صلاة وذكر، حتى يؤذّن المؤذن بالوقت، فيقوم نحو المقصورة. وحضر مرة جنازة رجل ترك ابنًا رجلًا، فلما وضع النعش، تقدم الابن ليصلي من غير إذن، فلما فرغ من شأن الميت، وانفض الناس، أمر القاضي فحمل الولد الى الحبس. فأقبل يقول: ما ذنبي؟ فقال: جهلك، إذ تقدّمت بمحضري، ولم تستأذني ولا رعيت حق الخليفة، إذ الصلاة له وأنا خليفته. فليس لأحد أن يتقدم إلا بإذننا، فلم تفعل، ولابد من تأديبك، لأرشد بك مثلك. فمضي به الى السجن، فلما وصل القاضي الى داره، أمر بإطلاقه، وقال: ما فعلنا به، أدب له. قال المؤلف ﵁: قد مرّ في أخبار سحنون مثل هذا. قال ابن مسعود: لوى القاضي ابن السليم، للوزير أبي زيد بن خدير بإنفاذ تسجيل له، فاستبطاه أبو زيد، وكتب إليه يعتبه بشعر أوله: إليك بك الشكوى لعلك موصلي … وإن كنت قد ضيعت سبل توصلي عتب عليه فيه، وشكا من مطلعه ثم قال: إذا لم يكن منك الجميل فإنني … رضيت بأن أعتاض حسن التنصّل لأجعل دون الصبر للوصل عقله … عسى وطنًا يبقى لنا بالتجمّل فأجابه القاضي بقوله: أتاني قريض كالجمان المفصل … بديع معانيه لطيف التوصّل حباني به ندب كريم معظّم … بأسلابه من ماجد متفضّلخلا أن فيه بعض عتب … لشخص يلام لتقصير وليس بمؤتل وما عاق عن إنفاذ ما قد رغبته … سوى خطأ في العقل غير محصّل وغاب اللذان أخطآ في نظامه … فلم يكتمل منه مراد مؤمّل وإني وقد طال انتظاري علاجه … فأكملت ما قد كان، غير مكمل وهذا أبو بكر فأعدل شاهد … يقول مقالي لا محالة فاعدل ورفقًا بخل غير جلد لعاتب … على أنه جلد لدى كل معضل وهي أطول من هذا.