page 1132, entry [905]Open original source
ذكر سيرته في التعليم وكان ﵀ يعلّم القرآن ويشترط، إذا كان أولاده صغارًا، ثم علّم ولم يشترط، ثم ترك. وكان في تعليمه يتحفظ كثيرًا. ويقول ﵁، رحم الله محمد بن سحنون، لو علّم لرفق بالمتعلمين - يريد لأنه شدد عليهم في كتابه - وكل من تعلّم على يد أبي إسحاق، انتفع به، إلا قليل. وكان يقول: لا تعلموا أولادكم إلا عند رجل حسن الدين. فدين الصبي على دين معلمه، فلقد عرفت معلمًا كان يخفي القول بخلق القرآن، ففطن له، فلما علم أنه يطرد، وقف بين يدي مكتبه وقال لصبيانه: ما تقولون في القرآن؟ قالوا لا علم لنا. فقال: هو مخلوق، ولا تُزالون عن هذا القول لو قُتلتم. فماتوا كلهم على هذا الاعتقاد. قال: وبلغنا عن معلم عفيف، رئي وهو يدعو حول الكعبة ويقول: اللهم أيماغلام علمته، فاجعله في عبادك الصالحين، فبلغني أنه خرج على يديه نحوًا من تسعين عالم وصالح. وكان يتعلم عنده جماعة من أولاد الكتاميين، ولا يأخذ منهم شيئًا، ولا يعلمهم يكتبون، يقول: لم يصلحوا بعد لذلك، حتى يصلح. فخرج كل كتامي علمه على الكتاب والسنّة. وكان يعلّم اليتامى والفقراء لله ﷿. وكان صبيان الكتاب يأتونه، بدجاج وفراخ وطير بلغ، يعطونه إياه، ويقولون صدناه، لم يقبله منهم. فإذا قالوا له وجهه إليك آباؤنا قبله. لأن عطيّتهم لا تجوز.