page 1105, entry [890]Open original source
ذكر مكانه من العلم والثناء عليه قرأت في التعليق المنسوب الى خط أبي عمران الفقيه، ذكره، فقال: كان شيخ الفقهاء وإمام أهل زمانه في الفقه. قال الرفيق في تاريخه، نحوه. وقال: كان إمام أهل زمانه في الفقه، ولم يكن عنده رياء ولا تصنع. وكان يجتمع هو وأبو الأزهر ابن معتب، وأبو محمد ابن أبي زيد، وابن شبلون، وابن التبان، والقابسي، وجماعة ذكرناهم، ونذكرهم، للتفقه في جامع القيروان، عندما ظهر أمر أبي يزيد، على بني عبيد. أخذ عنه جماعة ممن ذكرناه وخلف بن تميم الهواري. قال المالكي: كان يعرفمعلم الفقهاء. لم يكن في وقته أحفظ منه، اختلط علم الحلال والحرام بلحمه ودمه، وما اختلف الناس فيه واتفقوا عليه. عالمًا بنوازل الأحكام، حافظًا بارعًا فرّاجًا للكرب، مع تواضع ورقة قلب، وسرعة دمعة وخالص نية. سأل عبد الله صاحب القيروان أبا محمد بن أبي زيد، ﵀، من أحفظ أصحابكم؟ فقال له: أبو سعيد. قال: فمن أحفظهم بخلاف الناس؟ قال: أبو سعيد. وذكر مرة حفظه وقوة نفسه فقال: لو شاء أن يخطي دحمان بن معافى، فعل. وقال أبو القاسم بن شبلون: ما أخذ على أبي سعيد مسألة خطأ قط. قال أبو محمد الأجدابي: كان أبو سعيد من أجلّ أهل زمانه، يعرف طريق الصوفية. قالوا وكان أبو سعيد إذا قال: أجمعت الأمة. لم يوجد خلاف لقوله. ولما لفّ في أكفانه، قال أبو محمد بن أبي زيد: ﵀، إن أبا سعيد ليس يلقى الله بمثل ذرة من رياء. ولما ورد درّاس بن اسماعيل، أبو ميمونة، القيروان، وعجب الناس من حفظه، بلغ أبا سعيد تقصيره بعلماء القيروان، وأضافته قلة الحفظ إليهم. فقال لأصحابه: اعملوا على أن تجمعوا بيني وبينه لئلا يقول دخلت القيروان ولم أرَ بها عالمًا. فما زالوا به، حتى أتوا به الى أبي سعيد في مسجده. فسلم عليه. فألقى أبو ميمونة عليه نحوًا من أربعين مسألة، من المستخرجة، والواضحة. فأجابه عنها أبو سعيد. ثم ألقى عليه أبو سعيد عشر مسائل من ديوان محمد بن سحنون، فأخطأ فيها، أبو ميمونة كلها، فعطف عليه أبو سعيد وقال له: لا تغفل عن الدراسة، فإني أرى لك فَهمًا. فإن واظبت، كنت شيئًا. فلما قام أبو ميمونة يخرج، لم يعرف الباب من الحيرة. وناظره بعض العراقيين، فقال لهم: أنتم تقولون من سبّ عائشة قتل. والله يقول: والذين يرمون المحصَنات ثم لم يأتوا بأربعة شُهداء الآية. والرسول إنما جلد أصحاب عائشة.فلم تأخذوا بالقرآن ولا بالسنّة. فقال له أبو سعيد: قال الله تعالى: أولئك مُبرأون مما يقولون. ليضرب مثل البراءة بما في القرآن. وبعد القرآن، من سبّها فقد رد القرآن، ومن رد حرفًا منه، فقد كفر بإجماع. وذكر أنه كان يمشي مع أحد طلبته في فحوص صبرة، فحضرتهم الصلاة. فأراد الشيخ الصلاة، فقال الطالب: اصبر حتى نخرج من أراضي هذه المدينة السوء. فقال له أبو سعيد: هذا جهل منك، أي ضرر على الأرض من صلاتنا. ولو لزم ترك الصلاة في الفحوص المغصوبة، وجب للمصلي أن يستأذن من أربابها إذا كانت غير مغصوبة. قال أبو عبد الرحمن: وهو كما قال ﷺ: جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا. وإن الصلاة في أرض المسلمين، بغير إذنهم، جائزة بلا خلاف. وإنما هذا فيما لم يجزه الغاصب ببناء. وتجوز على حاله بعد الغاصب، كما كانت قبل.