Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Muhammad bin Ahmed bin

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير · page 1031, entry [753]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير — القاضي عياض

Open narrator profile: Muhammad bin Ahmed bin
page 1031, entry [753]Open original source
محمد بن أحمد ويقال أحمد بن عبد الله بن أحمد الأموي، هذا قول ابن الفرضي وغيره، والأول قول ابن عفيف، المعروف باللؤلؤي - صناعة أبيه - قرطبي، كنيته أبو بكر. سمع من أبي صالح، وطاهر بن عبد العزيز. قال ابن أبي دليم: كان أفقه أهل زمانه بعد موت ابن أيمن. وله بصر باللغة والشعر والوثائق. قال الرازي: كان قد برع في علم السنن، وتقدم في الفتيا، وأخذ من جميع العلوم بنصيب وافر. وكان من أهل الحدس الصادق والرأي المصيب. قال ابن الفرضي: كان إمامًا في الفقه على مذهب مالك، مقدمًا في الفتيا، لم يزل مشاورًا من أيام أحمد بن بقي الى أن توفي. وقد حدّث. قال اسماعيل بن إسحاق: وكان اللؤلؤي من أحفظ أهل زمانه لمذهب مالك.لم تذكر له رحلة. حدثنا أبو حارث: كان صدر المفتين وأرواهم وأفقههم في تلك المعاني. قال ابن عفيف: كان مقدّمًا في الشورى، أفقه أهل عصره، وأبصرهم بالفتيا، وعليه مدار طلاب العلم، وعليه تفقه محمد بن زرب القاضي. وكان أخفش العينين ضعيف البصر، وأفرط عليه آخر عمره، حتى كان لا يستبين الكتاب في أيام المناظرة. فكان ابن زرب يلقي عنه، ويمسك الكتاب. وذكره محمد بن عبد الرؤوف الكاتب في كتابه، فقال: كان فقيهًا حافظًا متفننًا في العلوم، غزير العلم، كثير الرواية، جيد القياس، صحيح الفطنة، عالمًا بالاختلاف، حافظًا للغة، بصيرًا بالغريب والعربية، شاعرًا حسن القريض، متصرفًا في أساليبه، راوية له، مميزًا به. رغب عن الشعر ونكب عنه، الى التبحر في علم الفقه، وعلم السنّة. فأكثر شعره في الزهد والوعظ والمكاتبات. وذكره في طبقات شعراء الأندلس. وسئل خالد بن سعيد يومًا عن مسألة عويصة، فقال للسائل: عليك بأبي بكر اللؤلؤي، فإليه تأتي هذه الأحمال الكبار، وإما تأتينا المحتملات، ونسمع. وكانت فيه دعابة، يستعملها حتى أن شواطر النساء كن يكتبن إليه بالمسائل من المجون، يتعرضن بها إليه، فيجيبهن ويتخلص، ويندر فيهن. أتته امرأة بسؤال فيه: ما تقول يرحمك الله في امرأة وعدت ثم أخلفت، ما يجب عليها؟ فكتب بأسفل كتابها: أساءت حين وعدت، وأحسنت حين أخلفت. وكتب في بعض أيام الشتاء، الى محمد بن مسرة، وكان من وجوه تلامذته، يستدعيه للمذاكرة: هلم إن اليوم يوم دجن … الى محل مثل الضمير المكن ساكنه كطائر في وكن … لعلنا نحكم أدنى فنفي مجلس مرفرف ذي كن … فأنت عند الظن أمشى مني وأنت في سنك دون سني وكتب الى تلميذه أبي بكر بن زرب شعرًا: كتمت تباريحي فصرح عن سري … سوانح تمت عن غرامي وما تدري ومنها: أتتني بصفو الود منك صحيفة … تخبر عن ود وتنظر عن بر كأن نثير اللفظ في جنباتها … لقائط در أو جمان من النّثر تضمنها من جوهر الشعر حكمة … بها سحرت من كان يُنعت بالسحر إذا نشرت يزهى بها كل سامع … ومنشدها يبدي صدودًا من الكبر يطول بها لفظ البليّ بلاغة … ونبصر بالراوي بها طائل العمر ألا حبذا أرض يكون محمد … بها وبنفسي حيث كان أبو بكر فوالله لو أستطيع محض مودة … لا حللته قلبي وأسكنته صدري وللؤلؤي رحمه الله تعالى: إن وإن كنت القريض أقوله … يومًا فليس على القريض معولي علمي الكتاب وسنة مأثورة … وتفنّني في أضرُبٍ وتحوّلي فإذا ذكرت ذوي العلوم وجدتني … في السبق قدام الرعيل الأول أشفي العَمى ببيان قول فاصل … يجلو ويكشف كل أمر مشكل والجمع يعلم أنني إمّا أقُلْ … إن أنصفوا في ذاك أن لا أفعل واللؤلؤي كان المقرب بابن زرب أولًا. والمنتسب المال في حكاية طويلة، في كتب تواريخ الأندلسيين، يعد فيها الفقهاء. وكان اللؤلؤيفي آخر عمره لا يفتي بالتدمية، ولا يقول به، لقصة غريبة جرت له مع بعض جيرانه بالبادية. وذلك أن جارًا له كان له حقل، مُداخِلٌ لحقل اللؤلؤي، يكرم عليه، ويود لو جمعه لحقله. فلا يزال اللؤلؤي يسأل صاحبه أن يبيعه منه. أو يعاوضه منه بكل حيلة، فلا يجيبه، الى أن اعتلّ صاحب الحقل، فعاده اللؤلؤي. فأظهر الرجل من السرور بعيادته والشكر له ما أطمعه في قضاء حاجته. فكلمه في ذلك ورغب إليه في تصييره له، فأظهر له الإسعاف بذلك وقال له: أحضر من شئت من الفقهاء أشهدهم على بيعي منك إياه، الى أن أستقل، فتبلغ ما تحبه، فسرّ بذلك. فقال له: فأجئ بالثمن، فقال الرجل سبحان الله يا فقيه، على مثلها من الحال، أقبض مالًا؟ لو كان عندي مال لأودعتكه، وكنت أحرز له من ذريتي. فسرّ بقوله وطمع فيه. وانطلق فجاء بعدة من الفقهاء أصحابه، فأدخلهم عليه. فإذا به قد أظهر انهداد قوته، وضعف منطقه. فدنا الفقيه منه، فقال: يا فلان أشهد الفقهاء - حفظهم الله - ببيعك مني. قال: أشهدكم أن الفقيه اللؤلؤي قاتلي، قاصدًا متعمدًا لقتلي. وأنه المأخوذ بدمي. فإن حدث بي حدث الموت استقيدوا لي منه. فإن دمي في عنقه، وأنتم رهناء بالصدق عني، فدهش اللؤلؤي، وقام على الرجل يستثبته، ويذكره بما جرى بينهما. ويخوّفه الله. وسلك أصحابه الفقهاء في ذلك سبيله. فلا يرجع عن ذلك، ويقول: ما أشهدكم إلا على ما كان. ولقد تناولني بيده بعد لسانه، والله سائلكم إن تكتموها. فلما لم يجدوا فيه حيلة، خرجوا عنه. فسألهم اللؤلؤي أن يتفرقوا قليلًا، حتى يخلو به، ففعلوا، فانفرد به. فطفق يعذله ويقول له: الى هنا انتهت بك الحال، حتى تعصى الله فيّ، وتدعي عليّ بغير الحق. فقال له: وهل قلتُ إلا ما فعلت؟ دخلتَ عليّ، وأنا أحسبك عابدًا مشفقًا. فسررت بذلك، فإذابك باغي فرصة، فلما مسستني في سويداء قلبي، وأعدت عليّ من حديث هذا الحقل، ما تعلم كرهي له، لكونه قرة عيني، وأتيت عليّ، فخرجت الى ما تراه. فهل أردت إلا قتلي؟ فاعتذر إليه اللؤلؤي وقال: أنا تائب لله تعالى من ذلك، فاتق الله فيّ، وراجع عقلك بما تدري ما يؤول إليه حالك. وجدّ في الرغبة إليه، في حلّ ما عقده من التدمية عليه. فبعدما أجابه الى ذلك وقال: أما وقد مضت الى هذا فاحلف بالأيمان اللازمة أنك لا تلتمس هذا الحقل في حياتي، ولا بعد مماتي، ولا تسعى لملكه بوجه، وتحرّمه على نفسك وتدفعه عنك، ولو صال إليك بميراث، ولا تهمّ لي مع ذلك بمساءة، ولا معارضة على فعلي. ولا تحقد على ذريتي بعدي. فحلف له على ذلك. وتوثق منه. وأذن للفقهاء عند ذلك للدخول. فلما دخلوا أشهدهم أنه قد عفا عن الفقيه لله تعالى، وأسقط عنه تبعة دمه. فقال له اللؤلؤي: إنم أريد أن تكذب نفسك، وتعود الى الحق. فقال له: هذا هو الحق، فإن أقنعك عفوي عنك، وإلا فأنا على ما عقدته عليك. وأما تكذيبي، فلا أقول به، إذ أنت قاتلي. فرضي منه بذلك، وتوثق من الإشهاد عليه، وصار حديثهما عجبًا، واعتقد بعد، أن لا يفتي بإمضاء تدمية بعدها. وتوفي اللؤلؤي في سنة خمسين وثلاثمائة، وقيل سنة إحدى وخمسين.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    واهم وأفقههم في تلك المعاني. قال ابن عفيف: كان مقدّمًا في الشورى، أفقه أهل عصره، وأبصرهم بالفتيا، وعليه مدار طلاب العلم، وعليه تفقه محمد بن زرب القاضي. وكان أخفش العينين ضعيف البصر، وأفرط عليه آخر عمره، حتى كان لا يستبين الكتاب في أيام المناظرة. فكان ابن زرب يلقي عنه، ويمسك الكتاب. وذكره محمد بن عبد الرؤوف الكاتب في كتابه، فقال: كان فقيهًا حا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Kunya

    أبو بكر

    وي، هذا قول ابن الفرضي وغيره، والأول قول ابن عفيف، المعروف باللؤلؤي - صناعة أبيه - قرطبي، كنيته أبو بكر. سمع من أبي صالح، وطاهر بن عبد العزيز. قال ابن أبي دليم: كان أفقه أهل زمانه بعد موت ابن أ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Nisba

    الرازي

    ال ابن أبي دليم: كان أفقه أهل زمانه بعد موت ابن أيمن. وله بصر باللغة والشعر والوثائق. قال الرازي: كان قد برع في علم السنن، وتقدم في الفتيا، وأخذ من جميع العلوم بنصيب وافر. وكان من أهل ال

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    الرازي

    ال ابن أبي دليم: كان أفقه أهل زمانه بعد موت ابن أيمن. وله بصر باللغة والشعر والوثائق. قال الرازي: كان قد برع في علم السنن، وتقدم في الفتيا، وأخذ من جميع العلوم بنصيب وافر. وكان من أهل ال

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
292581
Book record
shamela-31316
Source record
dedupe:753:713058
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate