Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

محنته وأخباره فيها

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير · page 926, entry [665]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير — القاضي عياض

Open narrator profile: محنته وأخباره فيها
page 926, entry [665]Open original source
محنته وأخباره فيها كان أصل محنته، أنه صلى على جنازة استؤذن لها. وقد حضر ابن أبي المنهال القاضي، حينئذ، بجنازة أخرى. كلم عليها. فصلى أبو بكر ابن اللباد. ومد رجليه. واستدبر القبلة. ولم يصلّ وراءه في جماعة منهم. فشق ذلك على ابن أبي المنهال، وأغرته به المشارقة فوجه وراءه جماعة منهمفلما دخل، قال له: اجلس. ثم عقد عليه محضرًا بشهادة القوم، بفتحه بابه، وانتصابه للفتوى، والسماع، بخلاف مذهب أمير المؤمنين. وأنه يلبس السواد، ويخضب في الأعياد. فقال له أبو بكر: لمن أدعو؟ قال: لبني أمية. يلبسون السواد. وأراد فضيحته عند من حضر. ثم قال له أيضًا: بأن الخطبة لا تكون بأقل من خمسين رجلًا. وداري لا تحمل ذلك. ثم قال له: ومتى كان هذا: بعد صلاة الجنازة أو قبلها؟ فقال له ابن أبي المنهال: وأي حجة لك في ذلك؟ فقال: إن كان قبل الصلاة عليها، فقد غششت أمير المؤمنين، إذ كتمت عنه هذا. وإن كان بعدها، فأنت خصمي، ولا يقبل قولك. فأمر ابن أبي المنهال بسجنه. فجاء الغلام ليأخذ بيده، فانتهره، وقال: دع. أشهدكم أني محبوس. ومضى الى السجن. فوجد فيه المراودي. وكان سجن على سب النبي ﷺ. فلما دخل الشيخ تلقاه. فأعرض عنه. فقال المراودي: والله إني لأبغضك قديمًا. فقال أبو بكر: الحمد لله يا فاسق، الذي لم يجعل قلبك بغض النبي ﷺ وحبي. فأقام مسجونًا حتى ذهب محمد ابن أخيه الى المهدية. فأخبر بذلك البغدادي. وكان يحبه. فسعى له عند عبيد الله، حتى أمره أن يكتب الى ابن أبي المنهال بإخراجه من السجن، على أن لا يفتي ولا يجتمع إليه أحد. ولا يفتي إلا بمذهب السلطان. وكتب في رقعة داخل الكتاب، وقال: ما هذا الذي فعلت؟ عمدت الى عمدة بلده، فأحدثت فيه هذه الأحدوثة، وأثرت البلدة. وهذا مما كرهه أمير المؤمنين. فلا تعد الى مثل هذا. فلما وصل الكتاب أخرجه، وشرط عليه أن لا يخشن عليه الجواب. فلما رفع مجلسه، وقال هذا كتاب أمير المؤمنين، عهد فيه أن لا تفتي، ولا يجتمع إليك أحد، وإن مرضت فلا تعاد. فقال أبو بكر: هذه مسألة لم تنزل بعد. ثم خرج الى المهدية، فقصد البغدادي، فذكر وصوله لعبيد الله. فقال له:اكتب له كل ما يحب ولا تدخله عليّ. فكتب سجلًا أن لا ينظر في أمره ابن أبي المنهال. فأراد أن يأخذه. فقال له البغدادي: ليس مثلك، يحمل عناية أمره؟ تصل الى بلدك، ويصل مع البريد إليك ذلك. وبقي أبو بكر، لا يسمع إلا في خفية. فلزم داره، وأغلق بابه. وكان ربما خرج الى المسجد، فيأتي الطلبة الى بابه، فتفتح لهم خادمه، فإذا اجتمعوا أتته. فيدخل، وتغلق عليهم، فيقرأون. وكان منهم أبو محمد التبان، وابن أبي زيد رحمهما الله تعالى. وغيرهم. وكانوا ربما جعلوا الكتب في أوساطهم، حتى تبتل بأعراقهم. فأقاموا على ذلك الى أن توفي رحمه الله تعالى. وكان قد امتحن أيضًا، على يد التاهرتي، طلبه بوديعة. قال له: لا أعرف ما تقول. ولا أودعني هذا الرجل شيئًا. ولا أعرف من هو. ولا رأيت هذا العدد قط، إلا على مائدة صيرفي. فدعا أعوانه، فأخذوه وبطحوه على وجهه. وجلس أحدهم على أكتافه، والآخر على رجليه. وضربوه ثلاثة عصي. فقال: اصبر أكلمك. فقال: دعوه. فما رق قلبي لأحد رقته عليه. قال ابن ادريس: لما امتحن أبو بكر على يد التاهرتي، وضرب إليتيه، قال: تضرب إليتين والله ما عصتا الله قط. وتوفي في منتصف صفر يوم السبت سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، قبل دخول أبي يزيد القيروان بخمسة أيام. وأظهر أهل القيروان بسبب ظهور أبي يزيد بينهم الترحم على أبي بكر، وعمر. ولعنوا من لا يترحم على أصحاب النبي ﷺ. وهدموا بيوت المتقلبين. وكان فلج آخر عمره. ورثاه أبو محمد بن أبي زيد رحمه الله تعالى، بقصيدة طويلة أولها: يا من لمستقرب في ليلة حزنًا … مستوطن من بقايا آية وطنا يا عين فابكِ لمن بفقده فقدت … جوامع العلم والخيرات إذ دفنا لهفي على ميّت ماتت به الخيرا … ت قد كان أحيا الدين والسننانفسي تقيك أبا بكر ولو قبلت … فدتك من كل مكروه إليك دنا إنا فقدناك فقد الأرض وابلها … فنحن بعدك نلقى الضيم والفتنا ونحن بعدك أيتام بغير أب … إذ غيب الترب عنا وجهك الحسنا ومنها ذكر محنته وذكره: قد كان يعتز بالرحمان إذ قصدوا … لذلّه بهوان السجن إذ سجنا كم محنة طرقته في الآله فلم … يجِد لذلك إذ في ربه امتحنا بل كان حصنًا لدين الله ينصره … ويحتمي مغضبًا لله إن فتنا إن صال في الحق لم يرهب عواذله … ولا ملامة من في قوله طعنا حتى استنار به الإسلام في بلد … لولاه مات به الإيمان واندفنا الفقه خلّته، والعلم حلته … والدين زينته والله شاهدنا أب لأصغرنا كفل لأكبرنا … وفي النوازل ملجانا ومفزعنا يا من هو العلَمُ المشهود منظره … ومن تأدب بالتقوى وأدّبنا ومن به تكشف الظلمات إذ نزلت … ومن بدعوته الرحمان ينفعنا
Parsing and provenance details
Local passage ID
292501
Book record
shamela-31316
Source record
dedupe:665:712978
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
محنته وأخباره فيها — shamela-31316 · Hadith Research Library