page 906, entry [637]Open original source
أبو عبد الله التستري هو محمد بن أحمد القاضي. من أهل البصرة. ويعرف بالتُّستري. وهو قريب لسهل بن عبد التستري العابد، ذي الأقاصيص العجيبة. أخذ عن ابراهيم بن حماد، ومحمد بن خشنان والبرنكاني، وغيرهم من أئمة المالكيين، وسمع من أبيه، وأحمد بن علي بن الحسن، وابراهيم بن محمد الحلواني، وجرير بن محمد الغطفاني، وأبي عبد الله الزبيري، وأبي بكر بن أبي داود، وموسى بن سهل بن عبد الحميد، والحسن بن المثنى، والحسين بن إسحاق، والدميني، ومحمد بن سليمان الباغندي، وعبد الله بن جامع الحلواني، واللؤلؤي وغير واحد. وكان له اتساع في الرواية والحديث، وحظ من العربية. وكان ملازمًا للسنّة، نافرًا من البدعة. حدث عنه ابنه، وجعفر بن نصر الخلدي. قال الفرغاني: وأدرك سهلًا. وسمع منه حكايتين. قال: سمعته وهو يقول: من أصبح ولم يعتقد أنه يمسي في القبر، لعبت به الشياطينطول يومه. قال: وسمعته يقول: الأكل على ثلاثة أصناف فآكل يأكل نورًا، وإيمانًا، من أول طعامه الى آخره. وآخر: يأكل طعامًا. وآخر يأكل سرجينًا. فأما الذي يأكل نورًا وإيمانًا من أول طعامه الى آخره: فالذي يمسي الله ﷿ عند كل لقمة، ويحمده عند إساغتها. وأما الذي يأكل طعامًا فالذي يسمي الله أول طعامه، ويحمده في آخر. وأما الذي يأكل سرجينًا: فالذي لا يذكر الله في أول طعامه، ولا في آخره. أو كما قال. فإني كتبته من حفظي. قال الفرغاني: وتوفي سهل وهو صغير ابن عشر سنين. مولده سنة ثلاث وسبعين ومائتين. ووفاة سهل رضي الله تعالى عنه: سنة ثلاث وثمانين ومائتين. قال: وكان أبو عبد الله هذا، عالمًا بمذهب مالك. شديد التعصب له. ووضع في مناقبه نحو عشرين جزءًا. وقد طالعتها وانتقيت في هذا الكتاب في أخبار مالك عيونها. وقد أدخل جميع ما له فيها من كلام صاحب الاستيعاب، في جامعه. وله كتاب في فضائل أهل المدينة، والحجة. وكان ندب في أيام علي بن الجراح لتعقبه أهل مدينة الرسول ﷺ. فأقام بها زمانًا طويلًا. ثم عاد الى العراق. وتقلد قضاء البصرة بلده، سنين. ثم قصده أحد رؤسائها بمكروه كثير، لوحشة جرت بينهما. فصرف عن القضاء. وقصد الوزير المهلبي الى الأهواز، فشكا إليه أمره. فوعده بكل جميل، ونوى صرفه الى القضاء، فغير عليه. فعاد الى البصرة. فجرت له بها أقاصيص مع المعتزلة. فنبت به الدار، وقصد بغداد سنة خمس وأربعين. فلقيه بها الشريف أبو عبد الله بن المراغي، الصغير العلوي، في بعض الطرق. فقال له: أنت تقول إن الله يُرى يوم القيامة. وإن القرآن غير مخلوق. فقال:نعم. فبصق في وجهه. وقيل إنه لعنه وسبه، أقبح سب. ففت ذلك في عضده، وأعلّه وأحدث به ورمًا. وقيل إنه قال لولده: هذه علة لم أعتلّ بمثلها قط، وأحسبها علة الموت. فإذا مت، فلا تزدني على ثوبين تدرجني فيهما، إدراجًا بثمن أربعين درهمًا، وتبخرهما بنصف أوقية عود، وادفنّي عند قبر معروف، فإنها بُقعة مباركة. فمات رحمه الله تعالى، في شهر ربيع الأول من السنة التي قدم فيها بغداد. وهي سنة خمس وأربعين المذكورة. وسنّه اثنان وسبعون سنة. وقد تقدم مولده رحمه الله تعالى.