page 868, entry [599]Open original source
ذكر ما كان من كرامته ودعواته ﵁ قال محمد بن بشر المؤدب: مضى بي أبي وأنا صغير الى المرابط بقصر الطوب، فدخلنا على جبلة. فقال لقد أضمرت اليوم أن أفطر. وسألت الله أن يأتيني بمن أفطر معه. فأخذ شقفة وجعلها على النار، وطبخ فيها عصيدًا. فأكلنا فيه. فكانت قدرنا وصحفتنا. ثم قال: يا بني اشتهِ ما شئت. فخطر ببالي تين أخضر، وليس بزمانه. فذكرت ذلك. فمد يده جبلة في قلة فأخرج لي خمس تينات خضر. قال أبو ميسرة: كنت آتي الى جبلة. فأستأذن عليه، فأسمع معه كلامًا غير كلامه. فأدخل، فلا أرى معه أحدًا، فأسأله عن كتاب لأختبر من في البيت. فيقول لي: خذه من البيت. فلا أجد في البيت أحدًا فكان يذكر أنه يجتمع بالخضر. وأمر يومًا فتى بشيء، فلم يفعل. فقال له: سمّاك أبوك حربًا ويلقى الناس منك شرًا. أو نحو هذا. فبعد قريب، تولى الحرس بالقيروان. وقال لآخر من أصحابه: ليس تكون إلا أشرّ من أبيك. وكان أبوه على الحرس. فبعد ذلك شرُف الفتى. ودخل على جماعة من أصحابه، وهميضحكون، وقد رفعوا أصواتهم، فقال لهم: لا نفعكم الله بالعلم. قال ابن أبي عقبة. فما علمت أحدًا منهم ذُكر. ولما خرج أهل القيروان للقاء الشيعي، مداراة له. غمّه ذلك. وقال اللهم لا تسلم من خرج يسلم عليهم فجردوا في الطريق، فقيل له إنهم خرجوا مداراة. فقال: اسكت. أرأيت لو نزل الروم بنا فقالوا إنما تنزلون على حكمنا أو نجاهدكم. هل كان يجوز أن ننزل على حكمهم. وإن عشت سترى من أحكام هؤلاء، ما هو شرّ من أحكام الشرك. وكان رجل من المتصوفة، يحضر مجلسه، فإذا سمع شيئًا من الدقائق، عصر عينيه، فيقول له: لست من أهل هذا. فلما دخل الشيعي، صار يخدم كتابه. وكان جبلة إذا رأى ابن غازي، في أول أمره. وعبادته، وتصوفه، وطلبه للعلم، يقول: ليس يموت على الإسلام. فلما دخل عبيد الله تشرف ابن غازي، بعد الاجتهاد في العبادة. وسكن الثغور، وطلب العلم، ودخل دعوتهم. وقال بالإباحة. وكان ممن قال لعبيد الله: أنت. أنت.