Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 292425

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير · page 825, entry [574]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير — القاضي عياض

page 825, entry [574]Open original source
محنته ووفاته كان ﵀، قد امتحن عند العَزلة الأولى، في ولاية سليمان بن عمران. وكانت محنته الثانية، الكبرى: في ولايته الثانية. بعد موت سليمان في ولاية ابن عبدون. وكان السبب في ذلك، أنه نظر ما شرعه ابراهيم بن الأغلب، من الفسوق والجور، والاستطالة على المسلمين. وإباحة السودان على نساء أهل بيته، حين امتنعوا من بيعها منه. وقد أتت امرأة، بفرعة ابنتها في ثوب، فألقته بين يديه، فتوجّع وقال: ما أرى هذا يؤمن بالله. أو هذا فعل الدهرية ومن لا يؤمن بالله واليوم الآخر. فبلغت الكلمة ابراهيم. فحقدها عليه. ثم عزله وحبسه. وولى محمد بن عبدون. وكان عراقيًا، متعصبًا على المدنيين. وأمره بإحضار العلماء، وإخراج ابن طالب إليهم، وفيهم من كان بينه وبين ابن طالب منافسة، ليشهدوا عليه. وجلس لذلك في المقصورة. وجلس ابن الأغلب يقربهم،ليسمع كلامهم. وأمر القاضي بتتبع أفعاله، ومناظرته، ليفضحه على رؤوس الناس. فكان من جملة ما سألوا ابن طالب أن قالوا له: دفعت من وصية فلان الى فلان العباسي مائة دينار. ولغيره الدينار، وأقل. وهو عندك ممن لا تحل له الصدقة. فإنه من بني هاشم. فقصّر في الأجوبة. ورد الى السجن. فيحكى أن الشرط دفعوه. فكان يقول: يا فتيان، اذكروا النار. وقال ابراهيم لابن عبدون: أحضره يومًا آخر، وأحضر جماعة الفقهاء، حتى يتبين خطؤه. فأنكل فيه. وكان ابن الأغلب قد أحضر سعيد بن الحداد، قبل، ليكون منه في ابن طالب ما كان من غيره. فأعان ابن الحداد ابن طالب، ووفى له. ودعا ابن الحداد ابنه. وقال له: تذهب الى ابن طالب، فقد علمت كيف كان برّه بنا. وقد صار ما صار إليه، وذهب عقله وفهمه لعظيم محنته. وإنما يعد الأخوان لمثل هذا. فكتب جميع أجوبة المسائل، التي سألوه عنها. وأمره أن يحتج بها، إذا سألوه، وقال له في مسألة العباسي: إنما حرمت الصدقات عليهم، إذ كانوا يأخذون سهم ذي القربى، وأما الآن، فالصدقة عليهم حلال لحاجتهم. وقال لابنه: إحذر أن يشعر بك أحد. وقل له: يقرأها في خلوته. وجِئني بها، حتى يطمئن قلبي. فحملها إليه، وجعل ابن طالب يختلف الى المستراح، حتى وقف عليها وحفظ معانيها. وتذكّر ما أغفل عنه، لعظيم محنته، وردها. فلما كان اليوم الموعود، وأحضر، وسئل: أجاب عن كل ما عجز عنه في الجمعة الأولى. فاغتم لذلك ابراهيم، ورده الى السجون، وعوّل على قتله. فيقال دبّر إليه من سقاه سمًا. وقيل أحال عليه أسودَين ركضا بطنه، حتى مات. وقيل: إنهم لما ركضوا في بطنه، ألقى دمًا عظيمًا من أسفله. ثم أخرجه من السجن، ووجه إليه فرسًا، ودواء. فأقامه في داره، ودموعه تسيل، ونفسه تتصاعد، حتى مات ﵀. حكىابن اللباد أنه كان يقول في قضائه: اللهم لا تمتني، وأنا قاض. فمات بعد عزله، بنحو شهر. قال ابن حارث: كان لما أمر ابن الأغلب قاضيه ابن عبدون، بإحضار ابن طالب، وأن يتبع أفعاله ويناظره، حتى يفضحه بحضرة الناس. ففعل، وجلس لذلك في المقصورة. وجلس ابن الأغلب بمكان يسمع منه. وأمر بإحضار ابن طالب، فأحضر. وأشار إليه ابن عبدون وتم القضاء. فقال ابن طالب: أنا أعرف بحقه منك. فكيف لا أوقره. فقال له: فمن توقيره أن تجلس بين يديّ، متكئًا؟ فكان من قول ابن عبدون: أخبرني عن فعلك، في الأثلاث؟ من أجاز لك أن تفعل فيها ما فعلت؟ فقال ابن طالب: وما الأثلاث؟ فخجل. فقال له ابن طالب: لعلك تريد الوصايا؟ قال: نعم. قال: فإنها لا تسمى أثلاثًا، لأن الرجل يوصي بالثلث والربع ولا يذكر جزءًا فما أنكرت من فعلي فيها؟ قال: تعطي منها عطاء كصيرًا، للواحد، فتعينه. فقال له ابن طالب: قد فعله النبي ﷺ. قال له: وفعله عمر. فقال له ابن عبدون: وإنما تشبه أفعالك بفعل عمر. فقال له ابن طالب: فإذا بالنبي لا يُهتدى وبعمر لا يُقتدى وبالأمير لا يُؤتمر فبمن إذن يا هذا؟ فقال ابراهيم: رجونا بابن عبدون أن يفضح ابن طالب. ففضحه ابن طالب. قال حمديس القطان: كان الأمير ابراهيم بن الأغلب، قد بعث إليّ والى سهل بن عبد الله القبرياني، وعبد الجبار بن خالد، وجماعة من أصحابنا، وجماعة من أهل العراق، لهذا المجلس، دخلنا المسجد، فكنت قاعدًا الىحائط المقصورة فخرج إلينا، رسوله يقول: ما تقولون في ابن طالب: فتكلم فيه قوم، بينه وبينهم شيء. وأوقعوا فيه شهادات منكرة. سمعت الأمير من خلف الحائط ينكر عليهم قولهم، يقول: ولا هذا كله، ولا هذا كله. وتحزى قومٌ الكلام، مثل حمديس، ويحيى بن عمر، وأثنى عليه آخرون مثل سعيد بن الحداد، وقاسم ابن أبي المنهال. قال حمديس: ولقد أحضرني ابراهيم، عند عزل ابن طالب من قضائه الأول، وأحضر إسحاق ابن ابراهيم بن عبدوس، وأحمد بن أبي المنهال، وأحضر ابن طالب، والقاضي سليمان بن عمران. وقد أحضر سليمان يومًا للشهادة على ابن طالب. فمنهم ابن عبدون وغيره. فجعل ابراهيم يسأل ابن طالب، فيحتج ابن طالب. فرد الأمير حجته. ويتكلم سليمان بن عمران، بما لا تقوم به حجة، على ابن طالب. فجعلها الأمير، له حجة. فلما رأى ذلك ابن طالب، سكت. قال حمديس: فرأيت أن السكوت لا يسعني، وقلت: إنما أحضرنا للكلام، فقلت بإذن الأمير مرة، وأخرى، فلم يجبني. ثم قلت: أقول الثالثة. فإن لم يجب فهي حجة لي عند الله. فحوّل إليّ وجهه، وقال: هات كلامك. وكان الأمير يطلبه بأمر التركة، التي تولاها ابن طالب، وفرق ثلثها بتفويض الأمير، فقال له: ضمنتك جميع التركة. فقلت للأمير: خذ ما تحب. فقال لي: وما نحب. قلت: قال الله تعالى: مما قلّ منه أو كثر نصيبًا مفروضًا. فلو أوصى الميت ألا يدفع ما أوجب الى وريثه، لم يكن له ذلك في سنة المسلمين. فقال ابراهيم: أمرتُه أن لا يدفع الى الورثة شيئًا. فقلت: أمر الله فوق أمر الأمير. فقام إليّ بلاغ الخادم، مغضبًا ليهم بي، فكلمه الأمير بالصقلبية فانكف. وقلت: ليس لك عليه سبيل إلا في الثلث الذي فرضت إليه. فإن كان أنفذه في وجوهه، فلا سبيل لك عليه. وطال المجلس، وأخذ الأمير ضامنًا على ابنطالب، ويخلى. فخرج ابن عمران القاضي الى الوزراء، فشكاني، وقال: هذا نقض أحكامي. فرد الأمير فيه إليه. فرده الى السجن. ثم عفا عنه. وكان في سجنه في القصة الأخيرة، بلغه أن ابراهيم هم فيه بأمر. فحكى أنه فرغ الى الدعاء. فكان من دعائه ومناجاته: اللهم إن كنت علمت مني أنه إذا جلس الخصمان بين يدي، فكان في أحدهما رضاك، وفي الأخرى رضا ابراهيم، إني أؤثر رضاك. فاعصمني منه. وإن علمت أني أؤثر رضاه، على رضاك. فسلطه علي. فكفاه الله ما هم به ابراهيم من تلك القصة. وقيل إن ابراهيم تبرأ في تلك المطالبة بأمر فأوجع قلبه. فقال: اللهم إنه رماني بذنب، لم أرتكبه. اللهم لا تمته حتى تشهّر به. فأجيبت دعوته، وانكشف ابراهيم.
Parsing and provenance details
Local passage ID
292425
Book record
shamela-31316
Source record
dedupe:574:712902
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain
Passage 292425 — shamela-31316 · Hadith Research Library