page 737, entry [442]Open original source
ذكر مكانه من العلم والفضل قال محمد بن أحمد بن تميم: كان محمد بن عبدوس ثقة، إمامًا في الفقه، صالحًا زاهدًا، ظاهر الخشوع ذا ورع، وتواضع، بذُّ الهيئة. منأشبه الناس بأخلاق سحنون، في فقهه وزهادته في ملبسه ومطعمه. وكان صحيح الكتاب، حسن التقييد، عالمًا بما اختلف فيه أهل المدينة، وما اجتمعوا عليه. قال حماس القاضي: ما رأيت مثل ابن عبدوس، في الزهادة والفقه. وقال مثله محمد بن بسطام. وقال أحمد بن زياد: ما أظن كان في التابعين مثله. يعني في الفضل والزهد. وهذا غلو. قال ابن حارث: كان حافظًا لمذهب مالك، والرواة من أصحابه، إمامًا فقيهًا، غزير الاستنباط، جيد القريحة، ناسكًا عابدًا متواضعًا. يقال إنه مستجاب الدعوة. وإنه دعا على ابن الأغلب المعروف بأبي الغرانيق، فعرفت استجابته. قال ابن حارث: وكان نظير أحمد بن المواز، وألف كتابًا شريفًا، سمّاه المجموعة على مذهب مالك وأصحابه. وأعجلته المنيّة، قبل تمامه. وكان قرنًا لابن سحنون، وجارًا لهم. نشأ معه بين يدي سحنون ﵀. وله أيضًا كتاب التفاسير، وله كتب فسر فيها أصولًا من العلم، كتفسير كتاب المرابحة، وتفسير المواضعة، وتفسير كتاب الشفعة، وكتاب الدور. قال أحمد بن زياد: شاهدته يومًا، قد أخذ في شرح أصل من أصول اللعان. فلما توسط كلامه، فهم عمن كان يكلمه أنه لم يفهمه. فقطع كلامه وقال: هذا الأمر يموت مع أصحابه. يعني الفقه الجيد. وذكر مرة عند حماس القاضي، ففضلوه على محمد بن مسحنون. فقال حماس: كان ابن عبدوس يلقي علينا المسائل. فإذا أشكلت شرحها فلا يزال يفسرها، حتى نفقهها. فيسر بذلك. وإن لم يرنا فهمناها غمّه. قال لقمان: بلغ ابن عبدوس، أن محمد بن سحنون قال يومًا: يتكلمون في الفقه، ولعل أحدهم لو سئل عن اسم أبي هريرة ما عرفه. فكان ابنعبدوس، ربما قال للرجل، من أصحابه: أفهم هذه المسألة، فإنها أنفع لك من اسم أبي هريرة. وفي رواية عن حماس: هذا أحب إلي من معرفة اسم أبي سعيد الخدري. تعريضًا بابن سحنون، لعلمه بالرجال. وكان ابن طالب شديد الإعظام لابن عبدوس، عارفًا بحقه، وعليه كان يعتمد في أحكامه ويطالبه بالمشاورة، في كل وقت. وكان سليمان بن عمران يقول لابن طالب: إن مات لك ابن عبدوس ما تصنع؟ قال لقمان: كان وجه ابن طالب الى ابن سحنون، وقلبه الى ابن عبدوس. وكان ابن طالب يقول: اللهم ابقني ما أبقيت محمد بن عبدوس، أقتدي به في ديني ودنياي. وكان يثني عليه. قال حبيب: كنت أسأل في المسائل النازلة لسحنون، فإن تعذّر، فابن عبدوس. وبه تفقه جماعة من أصحاب سحنون، فمن بعدهم. واستجازه آخر في المجموعة. وألف كتبه هذه في المذهب المسماة بالمجموعة. وهي نحو الخمسين كتابًا. وله أيضًا أربعة أجزاء في شرح مسائل من المدونة. ذكرناها. وكتاب الورع، وكتاب فضائل أصحاب مالك. وكتاب مجالس مالك، أربعة أجزاء. وقد تضاف بعض هذه الكتب الى المجموعة. ودخل يومًا محمد بن عبدوس على سحنون وعنده ابنه محمد، وأبو داود، وعبد الله بن الطبية، وعبد الله بن سهل القبرياني، وجماعة من كبار أصحابه. وقد ألقى عليهم مسألة، فبقي عليهم في الجواب. فقال إيش يتكلمون؟ فقال سحنون، فأخبِروه. فقال: قال فيها بعض أصحابنا كذا. وبعضهم كذا. وذكر الجواب والاختلاف. فقال سحنون: نعم. انظروا من يدرس وأنتم تركتم الدرس. وحكى الإيمالي أن ابن عبدوس أقام سبع سنين يدرس،لا يخرج من داره إلا الى الجمعة.