Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عبد الرحيم بن عبد ربه الربعي

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير · page 713, entry [431]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير — القاضي عياض

Open narrator profile: عبد الرحيم بن عبد ربه الربعي
page 713, entry [431]Open original source
عبد الرحيم بن عبد ربه الربعي المعروف بالزاهد. أبو محمد. قال أبو العرب: كان ثقة. وكان في السن قريبًا من سحنون، في أصحابه. سمع منه، ومن أسد بن فرات. وحكى المالكي أنه: كان أكبر من سحنون بليلتين. وكان سحنون يعرف له فضله، ويعظمه، ويسأله الدعاء له. وكان يقول: رأيت ابن القاسم وفلانًا. وذكر شيوخه. فما رأيت مثل عبد الرحيم. يعني هذا. وذلك أني علمت ظواهر أولئك وعلمت ظواهر هذا، وباطنه. وكان أولًا بزازًا. ثم لزم الرباط، حتى مات. أخذ عنه عيسى، وغيره من أصحاب سحنون. وقال سحنون لرجل فاته بعض السماع منه: أين أنت من الشيخ؟ يعني عبد الرحيم أسمعها منه، فكأنك سمعت مني. قال ابن حارث: كان ثقةفاضلًا. ويقال إنه مستجاب الدعوة. كان عبد الرحيم كثير التهجد، طول ليله بين راكع وساجد، فكان السهر قد غيره، كأنه مبهوت. ومن كراماته ما حكاه المالكي: أن سحنون بلغه أن عبد الرحيم أقام ستة أشهر، لم يشرب ماءً، فأنكر ذلك سحنون. وركب مع جماعته من الشيوخ إليه فبات عنده وسأله عما بلغه، واستشفع عليه. فقال: ومن يأكل ولا يشرب؟ فلما انصرف عنه سحنون، رجعه، وقال له: سألتني عن شيء، فكتمته. ثم حاسبت نفسي. والذي قيل لك صحيح. ولي ستة أشهر، لم أشرب ماءً. وذلك أني كنت أصلي، فأصابني عطش شديد، فقلت افرغ من حزبك واشرب. فلما فرغت مددت يدي الى القسط، فانقلب، وذهب ما فيه من ماء. وكانت ليلة كثيرة الريح والبرد، والماجل أسفل القصر، فكبر علي النزول. وقلت: يا رب إن هذا أشغلني عن حزبي. فاحمل عني المؤونة. فأجابني من زاوية البيت، ولا أحد فيه، يقول: أنا من مؤمن الجن. أصلي بصلاتك، مدة. فمر هذه الليلة شيطان مارد، وهم علينا أضرّ مما هم عليكم، فحسدك ورمى لك في القسط شيئًا. فلو شربته لعرض في جسمك ما لا طاقة لك به. فلما مددت يدك الى القسط، سبقتك إليه، وأهرقته. قال عبد الرحيم: فأخلصت لله الدعاء، فحمل عني المؤونة. وإن احتجت الماء بعدُ شربتُه. فنزل سحنون الى الناس وقال: عبد الرحيم سأل مولاه حاجته، فقضاها له. وقد ذكرنا رسالته الى سحنون وقد ولي القضاء. قال المالكي: كان من أهل الزهد والاجتهاد. شهربالإجابة. وكان سحنون يقصده كثيرًا. وقصد ابنه بعده. وسنذكر خبره معه. قال عبد الرحيم: لما أراد الخروج الى صقلية، قلت له: على من ترى أعتمد؟ فقال لي: إن أردت الله والدار الآخرة، فعليك بعلم مالك. قال ابن حارث: ومناقبه كثيرة. وذكر أنه كان بقرب قصره، رجل له فرس يطلقه في زرع المرابطيين. فنهوه فلم ينته. فأتوا الى عبد الرحيم، فرفع عينيه الى السماء وقال: اللهم اجعله آية للمسلمين، واكف المسلمين شره. فطارت عين الفرس. وكان سأل الله أن لا يبيت أحدًا في قصر زياد بالجوع. فكان بيسر الله لكل من احتاج فيه، ما يأكله. وحدث اللبيدي، عن بعضهم، أنه فني زاده فيه. وأخذه الجوع، فقال: أين ما يذكر عن عبد الرحيم؟ فبينما هو كذلك، إذ دخل عليه صاحب له بطعام واسع، فقلت هذه دعوة عبد الرحيم. وذكر سليمان بن سالم عن محمد بن صباح، قال: سرت أسبح على البحر حتى صرت الى قصر عبد الرحيم، فدخلت إليه، قرب الماء. فلما رآني سلم عليّ، وأجلسني وهو يقول: الحمد لله الذي كنت أنت. فكرر ذلك. فقلت له: ما هذا؟ فقال: أرسل إلي أخي بحمام البرية. فأمرت بطبخه، فرأيته سمينًا. فقلت اللهم سق إلي وليًا من أوليائك، من يأكل معي. فلما رأيتك، حمدت الله إذ كنت أنت هو. وذكر أنه خرج مرة الى المنستير، فنزل القصر الكبير، فلما كان العشي سمع صر المهارس، فقال: ما هذا؟ قال: المرابطون يدقون التابل لمزورهم. فاسترجع، وقال: ما هكذا أعرف المنستير، حالة أنا أعرفها، عند أهلها شيء من دقيق شعير وزيت. فإذا جاء وقت الإفطار، لثوا الدقيق وأكلوا لبّه، عليّ أن لا أبيت في شيء منه.فخرج منه، فغابت له الشمس بقصر لمطه. ولم يعد إليه بعد ذلك. قال المالكي: وكان يقال له اجتمع مع الخضر، ﷺ. وذكر اللبيدي أن فقيرًا نزل بعبد الرحيم، فلم يجد عنده شيئًا إلا قرصًا، أعدها لإفطاره. فقدمها إليه، وبقي بلا شيء. فقال له: أصلحك الله ما يكون منك وأنت لا تقبل من أحد شيئًا. فقال: اللهم إن الله لا يتركني بلا شيء. فلما كان بعد ساعة سمع كلامًا فدخل عليه. فلم يوجد عنده أحد، وبين يدين قرص سخن، وثمر. فقال عبد الرحيم للرجل: كل، فسأله بالله من أين. فقال أتاني به الخضر، وقال لي هذا الثمر أتيتك به من اجراينة. قال: وكان عبد الرحيم يأخذ الفتات في يده ويبسطها. فينزل الغراب فيأكله. وأتى رجل الى سحنون يسأله عن مسألة ومعه عبد الرحيم. فسبقه عبد الرحيم بالجواب. فسكت سحنون. فلما ذهب السائل، وقام عبد الرحيم، قال: تجد الرجل يصبر الى الصيام والصلاة، ويتورع فإذا جاءت الفتيا، لم يصبر. قال المؤلف ﵁: وسكوت سحنون عن جوابه، دليل على صوابه وأنه كان ممن يفتي مع سحنون، وبحضرته. وقال له رجل: أوصني بكلمات، ينفعني الله بها، ويأجرك عليها. فقال أوصيك يا بني أن تتقي الله. وتجتنب محارم الله. وتؤدي فرائض الله. وتحسن الى عباد الله. وإن زدت زادك الله. ويذكر أنه ما تزوج قط. ولا تسرى. وكانت له جاريتان، تقومان به، وتخدمانه. فقيل له ألا تتسرى بإحداهما؟ فإنهما يصلحان لذلك. فحلف أنه لا يعرف صفة وجوههما، لشغله بعبادة ربه ﷿. وكان يقول: زيادة الاخوان، نقص من العمل. قال بعضهم:يريد أنه يقطع عما يكون فيه الإنسان من عمل، وهو الذي بنى قصر زياد وأنفق فيه اثني عشر ألف دينار، ستة آلاف من عنده، وستة آلاف من عند إخوانه. وكان قد استشار سحنونًا في الخروج الى غزو صقلية ذكر أنه كان له سبعة عشر ألف أصل من الزيتون. وكان لسحنون اثني عشر ألف أصل. وكان لعبد الرحيم ضيعة. قد استشار سحنون في بيع ضيعتيه، والتصدق بهما. فنهاه. وتوفي سنة ست ويقال سبع وأربعين ومائتين. ورثاه بعضهم بقصيدة أولها: قل للتقى والدين بعد محمد … جودا على عبد الرحيم فقد غبر ما كان أتقاه وأحسن أمره … في الله يسعى قدمًا وما عثر أما النهار فصائم متهجد … والليل يهتف بالقُران الى السحر وقال الصدفي في أرجوزته: وبني بقصر الصائم القوام … عبد الرحيم الصائم القوام ما كان إلا علم الإسلام

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • MajhulMajhul

    وتحسن الى عباد الله. وإن زدت زادك الله. ويذكر أنه ما تزوج قط. ولا تسرى. وكانت له جاريتان، تقومان به، وتخدمانه. فقيل له ألا تتسرى بإحداهما؟ فإنهما يصلحان لذلك. فحلف أنه لا يعرف صفة وجوههما، لشغله بعبادة ربه ﷿. وكان يقول: زيادة الاخوان، نقص من العمل. قال بعضهم:يريد أنه يقطع عما يكون فيه الإنسان من عمل، وهو الذي بنى قصر زياد وأنفق فيه اثني عشر أل

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    الرباط، حتى مات. أخذ عنه عيسى، وغيره من أصحاب سحنون. وقال سحنون لرجل فاته بعض السماع منه: أين أنت من الشيخ؟ يعني عبد الرحيم أسمعها منه، فكأنك سمعت مني. قال ابن حارث: كان ثقةفاضلًا. ويقال إنه مستجاب الدعوة. كان عبد الرحيم كثير التهجد، طول ليله بين راكع وساجد، فكان السهر قد غيره، كأنه مبهوت. ومن كراماته ما حكاه المالكي: أن سحنون بلغه أن عبد ال

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    عبد الرحيم بن عبد ربه الربعي المعروف بالزاهد. أبو محمد. قال أبو العرب: كان ثقة. وكان في السن قريبًا من سحنون، في أصحابه. سمع منه، ومن أسد بن فرات. وحكى المالكي أنه: كان أكبر من سحنون بليلتين. وكان سحنون يعرف له فضله، ويعظمه، ويسأله الدعاء له. وكان

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
292295
Book record
shamela-31316
Source record
dedupe:431:712580
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
عبد الرحيم بن عبد ربه الربعي — shamela-31316 · Hadith Research Library