page 545, entry [303]Open original source
بقية أخباره وفضائله وآدابه وشعره قال أبو أسحق الحضرمي وغيره: كان أحمد بن المعدل من الفقه والنسك والأدب، والحلاوة في غاية وكان أخوه عبد الصمد يؤذيه ويهجوه. فكتب إليه أحمد: أما بعد، فإن أعظم المكروه ما جاء من حيث يرتجي المحبوب، ولقد كنت مرجوًا حتى أشمل شرّك وعمً أذاك، فصرتفنينًا كالابن العاق، إن عاش نغّض وأن مات نقصّ، وأعلم أنك حسنت صدر أخ ناصح. والسلام. وكان يقول له: أنت كالإصبع الزائدة، أن تركت شانت وأن قطعت ألّمت. وذكر أبو علي القالي الكلام الأول بقريب من هذا اللفظ، فأجابه عبد الصمد: أطاع الفريضة والسنة … فتاة على الإنس والجنة كأن لنا النار من دونه … وافرده الله بالجنة وينظر نحوي إذا زرته … بعين حماة إلى كنة قال أبو العباس. كان أحمد بن المعدل، من الأبهة والتمسك بالمنهاج، والتجنّب للعيب والتعرض له في أيدي الناس، وإضمار الزهد فيه على غاية، فلما حمل إلى بغداد في جملة فقهاء البصرة، وقبل الصلة، نقم عليه. فتسبب به أخوه إلى أذاه، ووجد سبيلًا. فذكر له في ذلك أشعارًا تركناها. قال الحضرمي، وابن الجراح: عن القاضي إسماعيل وكانت أم عبد الصمد طباخة فكان أحمد يقول إذا بلغه هجاؤه له: ما عسيت أن أقول فيمن القح بين قدر وتنور. ونشأ بين زق وطنبور. أبو العباس!؟ وذكر الدلائي في كتاب نزهة الأسرار: أن ابن المعدل قالت له أهله، حين ورد القاضي يحيى بن أكتم البصرة: لو أتيت يحيى فسألته، لضّر أصابهم. فلم يجبها ثم قال هذين البيتين: تكلفني إذلال نفسي لعزها … وكان عليها أن أذلّ فتكرما تقول: سل المعروف يحيى بن أكتم … فقلت سلي رب بن اكتموذكر الدّنيوري، عن محمد بن موسى البصري، كنا عند أحمد بن المعدل بالبصرة يوم مات ابنه، فاسترجع ثم أنشأ يقول: تؤمل جنة لا موت فيها … ودنيا لا يكدرها البلاء وأنشد ابن الجراح له: ألا أبلغ أبا سوار عني … رسالة كاتب أهدي سلامًا أفي حق الأخوة أن أقفّي … ذمامكم ولا تقفّوا ذمامًا وقد قال الحكيم مقال صدق … رآه الأولون لهم إمامًا إذا أكرمتكم واهنتموني … ولم أغضب فذلكم فدامًا وأنشد له في وصف الرطب: انشق جيب قميصها … فالدمع عنها واكف يلغى بقاع إنائها … حيث استعرنا خاطف ومن الغرائب أنها … بكر عوان ناصف قال القاضي إسماعيل: عرضت على أحمد بن المعدل هذه الأبيات بكمالها، فقال: هي هكذا، إلا البيت الأخير، فإني لم أقلها، وينبغي أن يكون عبد الصمد قاله. قال القاضي: فانظر توقيه في هذا المقار الشعري، وذكر أبو علي القالي عن المعذل والد أحمد، أنه ركب إلى الأمير عيسى بن جعفر، فوقف ينتظره، فلما أبطأ عليه، أقبل يصلي، فخرج. وكان المعذل لا يقطع الصلاة. فناداه عيسى: يا معدل، يا أبا عمر، وهو مقبل على صلاته، فغضب عيسى ومضى، فلما أنهى الصلاة لحق عيسى، وأنشد شعرًا منه:قد قلت إذ هتف الأمير … يا أيها القمر المنير حرم الكلام فلم أجب … وأجاب دعوتك الضمير وأنشد له ابنه أحمد، في كتاب الورقة: ولست بنظار إلى جانب الغنى … إذا كانت العلياء في جانب الفقر وإني لذو صبر على ما ينونبي … وحسبك أن الله أثنى على الصبر وأنشد له ابن الجراح أيضًا: إلى الله أشكو لا إلى الناس إنني … أرى صالح الأعمال لا أستطيعها أرى خلة في أخوة وقرابة … وذي رحم ما كنت ممن أضيعها وذكر ابن الحارث عنه، أنه كان يقف في القرآن. ولعل ذلك تقية. ولعله في وقت المحنة، أو كراهة للكلام في فيما لم يتكلم فيه السلف، كما ذكرنا عن غيره. وأما أبو الفرج الأصبهاني في كتابه الكبير، فنحله ما لا يقوله، ولا يعرف له بوجه. وجدت في بعض الكتب أنه توفي وقد قارب الأربعين سنة.